تصريحات خاصة في واشنطن تكشف تحولًا في تقدير الرياض لاحتمالات الضربة الأمريكية
زعم مصدر لوكالة «أكسيوس» أن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، صرّح خلال إحاطة خاصة عقدت في واشنطن، الجمعة، بأن عدم تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهديداته تجاه إيران من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز موقف النظام الإيراني، وذلك وفقًا لأربعة مصادر حضروا الاجتماع.
وتشير هذه التصريحات إلى تحول ملحوظ عن الموقف السعودي العلني الذي اتسم بالحذر في الأسابيع الماضية، حيث شددت الرياض آنذاك على ضرورة تجنب التصعيد، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تأجيل أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.
وقال الأمير خالد بن سلمان، خلال لقاء موسع استمر نحو ساعة، وضم ما يقرب من 15 خبيرًا من مراكز أبحاث متخصصة في شؤون الشرق الأوسط، إلى جانب ممثلين عن خمس منظمات يهودية، إن الرئيس الأمريكي قد يجد نفسه مضطرًا إلى اتخاذ إجراء عسكري بعد أسابيع من التهديدات المتواصلة، مع التأكيد على أهمية الحد من مخاطر التصعيد الإقليمي.
وأضاف: «في هذه المرحلة، إذا لم يحدث ذلك، فسيكون بمثابة تشجيع للنظام الإيراني»، في إشارة إلى أن التراجع عن التهديدات قد يُفسر في طهران على أنه ضعف في الموقف الأمريكي.
ويأتي هذا الموقف في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج، رغم تأكيد البيت الأبيض أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، وأن المسار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا. وفي هذا السياق، تفيد مصادر خليجية بأن إيران لا تبدي اهتمامًا حقيقيًا بإبرام اتفاق وفق الشروط الأمريكية القصوى، معتبرة أن الخلاف يتمحور حول طبيعة الاتفاق وحدوده، دون وجود مؤشرات واضحة على حل قريب.
وكان الأمير خالد بن سلمان قد التقى، الخميس، في البيت الأبيض، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيت، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لبحث سيناريوهات التعامل مع الملف الإيراني، بما في ذلك احتمالات توجيه ضربة عسكرية.
وفي المقابل، لا يزال الموقف العلني للمملكة العربية السعودية يؤكد الحرص على احترام سيادة إيران والدعوة إلى حل دبلوماسي، حيث أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني قبل أيام، أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها في أي هجوم أمريكي محتمل، في تعبير واضح عن الحذر السعودي من تداعيات أي تصعيد عسكري في المنطقة.
ويرى محللون أن التباين بين التصريحات الخاصة والمواقف العلنية قد يعكس تقديرًا سعوديًا متزايدًا بأن الرئيس الأمريكي قد يتجه بالفعل إلى تنفيذ ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات وعدم إحراز تقدم على المسار التفاوضي.
وفي السياق نفسه، أكد الأمير خالد بن سلمان أن موقف المملكة تجاه إسرائيل لم يطرأ عليه أي تغيير، نافيًا وجود توجه نحو جماعة الإخوان أو ارتباطه بأي تصاعد في مشاعر معادية لإسرائيل داخل الصحافة السعودية أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعكس هذا التحول في الخطاب حجم التوتر المتصاعد في المنطقة، حيث يواجه صناع القرار معادلة معقدة بين خيار توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران بما يحمله من مخاطر تصعيد إقليمي واسع، أو الامتناع عن ذلك بما قد يعزز موقف طهران ويشجعها على المضي قدمًا في سياساتها النووية والإقليمية.
