في تصعيد جديد لخطابه التجاري، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سويسرا نموذجًا للدفاع عن نهجه القائم على فرض الرسوم الجمركية، معتبرًا أن ازدهار بعض الدول لم يكن ليتحقق لولا ما وصفه بـ"التساهل الأمريكي" في السياسات التجارية السابقة.

انتقادات حادة للسياسات السابقة

خلال مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" مساء الثلاثاء، وجّه ترامب انتقادات مباشرة للإدارات الأمريكية السابقة، معتبرًا أنها انتهجت سياسات متساهلة سمحت لدول عدة بـ"استنزاف" مقدرات الولايات المتحدة، وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة على حساب المواطن الأمريكي.

وأشار إلى أن الصورة الذهنية التي يحملها كثيرون عن سويسرا باعتبارها دولة "فائقة المثالية"، ما كانت لتترسخ – على حد قوله – لولا سماح واشنطن لها بتحقيق أرباح واسعة من علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

سويسرا ليست الحالة الوحيدة

ولم يقتصر حديث ترامب على سويسرا فقط، بل أكد أنه يستطيع إدراج نحو 40 دولة أخرى يرى أنها استفادت من السياسات الأمريكية السابقة بالطريقة ذاتها، مشددًا على أن بلاده لن تستمر في هذا النهج.

واستعاد الرئيس الأمريكي مواقف مشابهة عبّر عنها خلال مشاركته في منتدى "دافوس" الاقتصادي في يناير الماضي، حيث انتقد ما اعتبره اختلالًا في الميزان التجاري مع عدد من الشركاء الدوليين.

كواليس المكالمة مع الوزيرة السويسرية

وكشف ترامب عن تفاصيل مكالمة هاتفية جمعته بالوزيرة السويسرية كارين كيلر-سوتر، واصفًا حديثها بأنه "مكرر"، وساخرًا من تأكيدها المستمر على أن سويسرا "دولة صغيرة".

وقال ترامب إنه لم يتمكن من إنهاء المكالمة بسهولة، مشيرًا إلى أنه، بدلًا من الاستجابة لمطالب خفض الرسوم الجمركية، اتخذ قرارًا برفعها إلى 39%.

رهانه على الرسوم الجمركية

وأكد ترامب أن رهانه على الرسوم الجمركية "قد نجح"، موضحًا أن شركات عديدة فضّلت نقل خطوط إنتاجها إلى الولايات المتحدة بدلًا من الاستمرار في دفع رسوم مرتفعة لم تعد قادرة على تحمّلها، بحسب تعبيره.

ويرى الرئيس الأمريكي أن هذه السياسة أسهمت في تعزيز الصناعة المحلية، ودعم الاقتصاد الأمريكي عبر إعادة توطين الاستثمارات داخل البلاد.

اتفاق سابق لخفض الرسوم

يُذكر أن واشنطن كانت قد وافقت، العام الماضي، على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على حزمة من السلع السويسرية إلى 15% بعد أن كانت تبلغ 39%، وذلك بموجب اتفاق تجاري وُصف حينها بأنه خطوة لتهدئة النزاع التجاري بين البلدين.

ويأتي التصعيد الأخير في سياق جدل مستمر حول مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها، في ظل توجهات أمريكية أكثر تشددًا إزاء قضايا الميزان التجاري وحماية الصناعة الوطنية.