مع انطلاق الجولة الثانية محادثات أميركية إيرانية في جنيف اليوم الثلاثاء بوساطة عمانية، كررت طهران موقفها الرافض التفاوض حول القضايا الدفاعية، وفي مقدمتها الصواريخ البالستية، مؤكدة أن الجولة الثانية محادثات أميركية إيرانية ستقتصر على مناقشة الملف النووي فقط. وتأتي الجولة الثانية محادثات أميركية إيرانية وسط تباين واضح مواقف الطرفين بشأن نطاق التفاوض وشروط أي اتفاق محتمل.

وأكد مسؤول إيراني رفيع أن وفد بلاده لن يتفاوض حول المسائل الدفاعية، بل سيركز حصرياً على الملف النووي الإيراني، مشدداً على أن تقديم تنازلات تحت الضغط أمر مرفوض. كما شدد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي على ضرورة الحذر، قائلاً: "علينا أن ننتبه حتى لا نُلدغ من الجحر ذاته مرتين"، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وهم التنازلات وضغط العقوبات

وأضاف تخت روانجي: "إذا كان الطرف المقابل يعتقد واهماً أنه يستطيع انتزاع تنازلات عبر الضغوط، فعلينا أن نثبت له عملياً أنه يعيش وهماً"، في إشارة إلى استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

من جانبه، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني عباس مقتدائي في حديث مع SNNTV إن سجل المراوغة والخداع في السياسة الخارجية الأميركية يفرض على إيران دخول المفاوضات بدقة حتى لا تترتب أي مشكلات على البلاد. واعتبر أن على الجانب الأميركي رفع العقوبات، مؤكداً أن بلاده مستعدة لضبط نسبة تخصيب اليورانيوم بما يتناسب مع أي اتفاق، مقابل الامتيازات التي ستحصل عليها.

مقترحات جادة ورسائل متبادلة

وفي السياق ذاته، أكد مسؤول إيراني كبير آخر أن بلاده تشارك في المحادثات بمقترحات جادة وبناءة، مضيفاً: "لا تصورات مسبقة عن نتيجة المحادثات مع أميركا"، بحسب ما نقلت رويترز. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تخلي واشنطن عن ما وصفه بـ"المطالب غير الواقعية".

وكان مجيد تخت روانجي أوضح في مقابلة سابقة مع هيئة الإذاعة البريطانية أن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات محددة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات، مؤكداً أن "الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق".

عراقجي وويتكوف جنيف

وانطلقت المحادثات صباح اليوم في جنيف بين كبار الدبلوماسيين من الجانبين حول البرنامج النووي الإيراني، بحضور وزير الخارجية العماني بدر البو سعيدي، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني. وعقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف مفاوضات غير مباشرة في السفارة العمانية.

وكانت جولة أولى من المحادثات بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة قد عُقدت في عُمان في السادس من فبراير، ووصفت بالإيجابية.

وتسعى واشنطن منذ سنوات إلى منع الحكومة الإيرانية من امتلاك أسلحة نووية، فيما تؤكد طهران استعدادها لتقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية القاسية. غير أن إيران شددت مجدداً على أنها لن تتفاوض حول تقليص ترسانتها الصاروخية أو إنهاء دعمها لجماعات مسلحة، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين مع استمرار الجولة الثانية محادثات أميركية إيرانية.