انتهت المفاوضات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بأجواء إيجابية، بعدما كشفت طهران عن استعدادها لـ تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن الجولة الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً مقارنة بالجولات السابقة، مع الاتفاق على تبادل مسودات لاتفاق محتمل.
وأكد عراقجي أن المفاوضات النووية التي استمرت نحو ثلاث ساعات في جنيف أسفرت عن "مجموعة مبادئ توجيهية"، تمثل أرضية مشتركة لاستكمال التفاوض، مشيراً إلى أن تعليق تخصيب اليورانيوم طُرح ضمن مقترحات تهدف إلى تقليص الفجوات بين الجانبين. ورغم هذا التقدم، شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي "ليس وشيكاً".
تعليق التخصيب مقابل رفع العقوبات
وكشف ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على تفاصيل المفاوضات النووية أن إيران أبدت استعداداً لـ تعليق تخصيب اليورانيوم خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، على أن تنضم لاحقاً إلى تكتل إقليمي للتخصيب المدني. كما أبدت استعدادها لتقليص مخزون اليورانيوم داخل أراضيها بحضور مفتشين دوليين.
في المقابل، تطالب طهران بـ رفع العقوبات المالية والمصرفية، وإنهاء القيود المفروضة على صادرات النفط، وهي ملفات تعد جوهرية في أي اتفاق مرتقب ضمن مسار المفاوضات النووية الحالية.
من الجانب الأميركي، لم تصدر تصريحات تفصيلية، إلا أن مسؤولاً أكد إحراز تقدم، مشيراً إلى أن إيران ستقدم مقترحات أكثر تفصيلاً خلال الأسبوعين المقبلين لمعالجة الفجوات العالقة.
حوافز اقتصادية محتملة
كما لمّحت إيران إلى إمكانية تقديم حوافز استثمارية وفرص تعاون تجاري تشمل قطاعي النفط والطاقة، في محاولة لدعم فرص نجاح المفاوضات النووية وتخفيف التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، رأى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن طهران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض الخطوط الحمراء التي حددها ترامب، ما يعكس استمرار التباين في بعض الملفات الحساسة رغم أجواء التقدم.
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد استضاف الجولة الأخيرة في جنيف، مؤكداً وجود "تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الطريق لا يزال طويلاً أمام إنجاز اتفاق نهائي.
وتأتي هذه الجولة بعد مفاوضات سابقة وُصفت أيضاً بالإيجابية، مع ترقب عقد جولة ثالثة خلال أسابيع، في ظل أجواء إقليمية مشحونة ومخاوف من انهيار المسار التفاوضي.
