شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة على إيران بعد ساعات من انتهاء محادثات جنيف الخاصة بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية، حيث استهدفت الهجمات نحو 30 موقعاً داخل إيران، وفق ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي، في تصعيد عسكري مفاجئ عقب محادثات جنيف التي كانت قد شهدت مؤشرات تقدم بين طهران وواشنطن. وجاءت الهجمات على إيران بعد الجولة الثالثة من محادثات جنيف، لتضع مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية أمام اختبار خطير، خاصة أن محادثات جنيف كانت قد عُدّت خطوة مهمة نحو اتفاق محتمل.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن الضربات شملت مواقع حساسة داخل إيران، من بينها منزل المرشد الإيراني ومقر استخبارات الحرس الثوري، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي الاستعداد لمرحلة أولى من الهجمات تستمر أربعة أيام.
قصف مواقع استراتيجية وإغلاق المجال الجوي
بدأت الهجمات بانفجارات في طهران وعدة مدن أخرى بينها أصفهان وتبريز وكرج وقم، كما تم استهداف المجمع الحكومي في العاصمة، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة. وأفادت وكالة أنباء فارس بوقوع انفجارات في قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج، فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن مستشفى تل هاشومير بدأ نقل أقسامه إلى مناطق محمية.
كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية قطع خدمات الهواتف المحمولة في مناطق من طهران، وأغلقت السلطات الإيرانية المجال الجوي بالكامل بعد الهجمات على إيران. وفي المقابل، تم إغلاق المدارس في جميع أنحاء إسرائيل وإبلاغ الجمهور بالعمل من المنزل وحظر التجمعات العامة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه الهجمات تستهدف حماية الشعب الأمريكي، مؤكداً أنه لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول أمريكي أن طائرات هجومية متمركزة في قواعد بالمنطقة، إضافة إلى طائرات انطلقت من حاملات طائرات، تنفذ عشرات الضربات الأمريكية على إيران حالياً.
من جانبه، كان قائد القوة البحرية للجيش الإيراني قد أعلن أمس وجود الأسطول 103 في المياه الدولية ومشاركته في مناورات “الإرادة من أجل السلام” في جنوب أفريقيا، مؤكداً أن القوات البحرية في حالة تأهب قصوى.
محادثات جنيف والتقدم الدبلوماسي
جاء التصعيد العسكري بعد ساعات قليلة من انتهاء الجولة الثالثة من محادثات جنيف بين إيران وأمريكا بوساطة عُمانية، أعقبها توجه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى واشنطن لإطلاع الإدارة الأمريكية على نتائج المحادثات.
وكانت التصريحات الصادرة عن الجانب الإيراني والوسيط العُماني قد أكدت تحقيق تقدم في محادثات جنيف، وإمكانية البناء على نتائج الجولة الثالثة للوصول إلى اتفاق. وأعلن عباس عراقجي تحقيق “تقدم جيد” والتطرق بجدية إلى عناصر الاتفاق في المجال النووي والعقوبات، مؤكداً أن المباحثات غير المباشرة أظهرت جدية من الجانبين.
كما أشار عراقجي إلى أن هذه الجولة كانت الأكثر كثافة حتى الآن، مع إحراز تقدم جديد في العملية الدبلوماسية. وأكد وزير خارجية سلطنة عمان وجود تقدم مهم، مع الإعلان عن استئناف المحادثات قريباً بعد التشاور في العواصم المعنية.
ورغم ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن استمرار عقبات في المفاوضات، حيث رفضت إيران مقترحاً أمريكياً بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، واعترضت على إنهاء عمليات التخصيب وتفكيك منشآتها النووية وفرض قيود دائمة على برنامجها، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
