كشف تحليل موسع لاستطلاعات رأي أجرته وكالة أسوشيتد برس (أ ب) بالتعاون مع مركز نورك لأبحاث الشئون العامة، أن الناخبين المستقلين الذين ساهموا في فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية ثانية، بدأوا يشهدون تراجعًا واضحًا في مستوى الحماس والدعم تجاهه خلال الفترة الأخيرة. ويعكس هذا التحول تغيرًا تدريجيًا في اتجاهات الرأي العام داخل واحدة من أهم الكتل الانتخابية المؤثرة في الولايات المتحدة.
ويشير التحليل إلى أن المستقلين الذين لعبوا دورًا حاسمًا في انتخابات 2024 لم يعودوا يحتفظون بالمستوى نفسه من التأييد، إذ تظهر البيانات انخفاضًا مستمرًا في شعبيتهم للرئيس خلال مراحل مختلفة من ولايته الثانية.
تراجع ملحوظ بين المستقلين غير الحاصلين على تعليم جامعي
أوضحت نتائج التحليل أن نحو نصف الناخبين المستقلين من غير الحاصلين على تعليم جامعي كانوا يحملون نظرة إيجابية تجاه ترامب خلال انتخابات 2024، إلا أن هذه النسبة تراجعت بشكل حاد لتصل إلى نحو الربع فقط خلال ربيع العام الحالي.
ويعكس هذا الانخفاض تغيرًا جوهريًا في توجهات هذه الفئة التي كانت تُعد من أبرز قواعد الدعم الانتخابي لترامب، حيث فقدت جزءًا كبيرًا من حماسها تجاه سياساته خلال فترة قصيرة نسبيًا.
تلاشي الفجوة التعليمية في مواقف الناخبين المستقلين
أدى هذا التراجع إلى اختفاء الفجوة التعليمية التي كانت قائمة سابقًا بين المستقلين في تقييمهم للرئيس الأمريكي، إذ باتت الآراء السلبية متقاربة بشكل كبير بين الحاصلين على تعليم جامعي وغير الحاصلين عليه.
ويشير هذا التطور إلى حالة من إعادة التوازن داخل مواقف الناخبين المستقلين، حيث لم يعد المستوى التعليمي عاملًا مؤثرًا في اختلاف النظرة السياسية تجاه ترامب كما كان في السابق.
تراجع تدريجي خلال مراحل الولاية الثانية
استند التحليل إلى مجموعة من نحو 20 استطلاع رأي أجرتها وكالة أسوشيتد برس (أ ب) ومركز نورك خلال الفترة ما بين يوليو 2024 وأبريل 2026، ما أتاح تتبع التغيرات في الرأي العام عبر مراحل زمنية متعددة.
وشملت هذه المراحل الأشهر الأخيرة من عام 2024، وأول 100 يوم من رئاسة ترامب، إضافة إلى صيف عام 2025 الذي شهد تطورات سياسية واقتصادية بارزة، من بينها إقرار قانون “بيج بيوتيفول بيل”، إلى جانب إغلاق الحكومة في الخريف الماضي وبداية الحرب الإيرانية، وهي أحداث انعكست على توجهات الناخبين بشكل مباشر.
وتوضح البيانات أن شعبية ترامب بين المستقلين شهدت تراجعًا تدريجيًا ومتواصلًا عبر هذه المراحل المختلفة من ولايته الثانية.
امتداد التراجع إلى مجموعات ديموغرافية أخرى
لم يقتصر انخفاض التأييد على الناخبين المستقلين فقط، بل امتد أيضًا إلى بعض المجموعات الديموغرافية الصغيرة التي كانت قد دعمت ترامب في انتخابات 2024، من بينها المستقلون من أصول سوداء، إضافة إلى المستقلين من أصول إسبانية وبرتغالية.
ويشير هذا الاتجاه إلى اتساع نطاق التراجع في الدعم الشعبي، بما يعكس تغيرًا أوسع في المزاج السياسي لدى شرائح متعددة من الناخبين الذين كانوا ضمن القاعدة الداعمة للرئيس الأمريكي.
