توقّع دكتورمحمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، اتساع رقعة الصراع في المنطقة خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن التطورات المتسارعة تنذر بمواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود ساحة واحدة. وأوضح أن اتساع رقعة الصراع بات احتمالًا قائمًا في ظل طبيعة التحالفات الإقليمية والتشابكات العقائدية والسياسية.

وأشار أبو النور إلى أنه يتوقع انضمام جماعات أخرى في الإقليم إلى هذه الحرب، وفي مقدمتها بعض الفصائل العراقية، وجماعة الحوثيين في اليمن، إضافة إلى حزب الله في لبنان، موضحًا أن طبيعة الارتباطات القائمة قد تدفع هذه الأطراف إلى التحرك إذا استمرت وتيرة التصعيد، ما يعزز من فرص اتساع رقعة الصراع خلال المرحلة المقبلة.

البعد العقائدي وتأثير المرجعية الدينية

وأوضح خبير الشؤون الإيرانية، لـ"خمسة سياسة"، أن المرشد الإيراني علي خامنئي ليس رجلًا سياسيًا عاديًا، بل يُنظر إليه باعتباره مرجع تقليد يتمتع بمكانة روحية عليا داخل المذهب الشيعي، وهو ما يمنحه تأثيرًا واسعًا يتجاوز حدود إيران إلى الدول التي تضم أقليات أو أغلبيات شيعية. ولفت إلى أن هذا البعد العقائدي قد يكون عاملًا رئيسيًا في اتساع رقعة الصراع حال تصاعدت دعوات الرد أو الثأر.

وأضاف أبو النور أنه من الوارد صدور فتاوى من بعض مراجع التقليد أو من آيات الله الكبار، قد تتضمن الدعوة إلى ما يُعرف بـ«الجهاد العام» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وضد المصالح الأمريكية في الإقليم، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات، إذا حدثت، ستؤدي إلى اتساع رقعة الصراع بصورة أكبر، خاصة في ظل حالة الاحتقان السياسي والعسكري القائمة.

وأكد أن البعد المذهبي في هذه الأزمة قد يكون عنصرًا حاسمًا في توسيع نطاق المواجهة، إذ يمكن أن تتحرك قوى مسلحة في أكثر من ساحة استجابةً لأي توجيهات دينية أو سياسية، ما يعزز احتمالات اتساع رقعة الصراع في أكثر من دولة عربية وإقليمية.

واختتم أبو النور تصريحه بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية لا توحي بإمكانية التهدئة في المدى القريب، مشددًا على أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد، وأن اتساع رقعة الصراع يظل السيناريو الأقرب إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء التصعيد.