أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن لحظة إدراك الإنسان لمعنى السقوط في الطريق هي في حقيقتها لحظة قوة وليست ضعفًا، موضحة أن الوقوع في منتصف الطريق لا يعني أبدًا أن الاستمرار أصبح مستحيلًا، وأن الحياة لم تُبنَ على الطرق السهلة، بل على الاختبارات وتحدي الصعاب والتجاوز وعدم الاستسلام للهزيمة. وأشارت إلى أن فراق الحبيب أو فقدان قريب لا يجب أن يقف عائقًا أمام استمرار الإنسان في الحياة، لأن الدنيا بطبيعتها قائمة على الحركة والتقدم.
فهم الحزن والتجاوز بعد فراق الأحباء
وأضافت سمر كشك، خلال حلقة برنامج "لحظة إدراك" المذاع على قناة الناس، أن أصعب لحظات الإنسان هي تلك التي يشعر فيها بفقدان شخص عزيز، لكنه مطالب بأن يدرك أن الحياة لا تتوقف عند أحد، وأن الزمن قادر على تخفيف الألم وإعادة التوازن للنفس، مؤكدة أن الفكرة الأساسية تكمن في فهم طبيعة الدنيا نفسها.
وشبهت الدكتورة كشك الدنيا بشقة مستأجرة في مصيف، متسائلة: هل يضع الإنسان كل ممتلكاته الثمينة في مكان مؤقت؟ موضحة أن الحياة مؤقتة، ويجب أن يكمل الإنسان رحلته حتى يحين موعد الرجوع المحدد لكل إنسان في خطته الزمنية.
وأكدت الاستشارية النفسية أن الحزن على فراق الأحباب أمر طبيعي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى توقف عن الحياة، مشددة على ضرورة توجيه العقل بأفكار تساعد القلب على التصديق والهدوء، وإعادة صياغة الفكرة في العقل لتخفيف وطأة الألم، وليس ذلك خداعًا بل تذكيرًا بالحقيقة.
وحذرت من استسلام الإنسان للأفكار السلبية التي توحي بأن حياته انتهت بفراق من يحب، مؤكدة أن الله خلق كل إنسان فردًا وسيحاسبه فردًا، داعية إلى حب الأحباب والوفاء لهم دون أن يتحول الحزن إلى انسحاب من الحياة أو تعطيل لمسيرة الإنسان.
وأوضحت أن الدنيا مجرد معبر إلى الآخرة، مستشهدة بمقولة أحد الشيوخ: "الدنيا كوبري، فلا يبني الإنسان بيتًا على كوبري"، في إشارة إلى أن الحياة مرحلة عبور، والفهم الصحيح لهذه الحقيقة يمنح النفس القدرة على التوازن والطمأنينة.
