أكد الدكتور هاني سيلمان الباحث في الشؤون الإيرانية، أن مسألة تشكيل تحالف عربي لمواجهة إيران في هذا التوقيت ليست متوقعة، مشيرًا إلى أن دول الخليج تدرك حساسية الأزمة الحالية وطبيعتها، وتتعامل معها بمنطق حماية السيادة وضبط النفس، دون الانجرار إلى حرب ليست حربها. كما استبعد بشكل كبير إمكانية مفاجأة إيران للولايات المتحدة وإسرائيل بقنبلة نووية، موضحًا أن طهران لم تصل إلى مرحلة امتلاك سلاح نووي، رغم اقترابها من نسب تخصيب مرتفعة.
وأوضح سيلمان لـ"خمسة سياسة"، أن الدول العربية، والخليج تحديدًا، تسعى إلى تأكيد سيادتها وتماسكها وفق قواعد القانون الدولي، مع رفض الانتهاكات الإيرانية وعدم التسامح معها إطلاقًا، لكنها في الوقت نفسه تتعامل بحكمة شديدة، ولا تمنح الفرصة لجرّها إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن هناك ما وصفه بـ"تعامل جراحي حساس" فيما يتعلق بمسألتي الدفاع عن السيادة والتمسك بالقواعد القانونية الدولية، بالتوازي مع عدم الانجرار إلى حرب طويلة الأمد قد تمتد لسنوات، وتنعكس بخطورة شديدة على المنطقة والإقليم.
وأضاف أن هذا الموقف الخليجي نابع من إدراك واضح بأن أي انخراط مباشر في الحرب الحالية سيؤدي إلى تداعيات استراتيجية عميقة، في ظل التعقيدات المرتبطة بالجغرافيا السياسية وفكرة التدوار الإقليمي، ما يفرض حسابات مختلفة تمامًا على دول الخليج مقارنة بطرفي الصراع المباشر.
الأمن الجماعي الخليجي بين التحالف وضبط النفس
وأكد سيلمان أن عدم توقع تشكيل تحالف عربي في الوقت الراهن لا يعني أن الفكرة غير مطروحة، بل إن حالة التأزم والتصعيد الأمني قد تدفع مستقبلًا إلى البحث عن أطر جماعية للأمن الخليجي، سواء عبر منظومة أمن جماعي أو حتى ترتيبات فردية لكل دولة لحماية نفسها، مع تقليل الاعتمادية على الأطراف الخارجية.
وشدد على أنه لا يمكن رهن الأمن الخليجي بوجود الولايات المتحدة الأمريكية فقط، ما يجعل احتمال إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي قائمًا، لكنه مرهون بتوقيتات مختلفة، وليس في ظل الظروف الحالية.
هل تمتلك إيران قنبلة نووية؟
وفيما يتعلق بإمكانية مفاجأة إيران للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام سلاح نووي، قال الباحث في الشؤون الإيرانية إن هذا الاحتمال مستبعد بشكل كبير وغير مطروح.
وأوضح أن إيران وصلت إلى تخصيب بنسبة 60%، وكانت على حافة رفع النسبة إلى 70%، لكنها لم تنتقل إلى مرحلة تكوين أو امتلاك قنبلة نووية فعلية، مؤكدًا أن هذا الأمر محسوم وفق تقديرات الاستخبارات الدولية وحالة الرقابة والمتابعة التفصيلية للبرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل ما وصفه بحالة الاختراق الاستخباراتي والتجسس، لم تكن لتنتظر حتى تصل إيران إلى امتلاك سلاح نووي فعلي. وأشار إلى أنه حتى لو كانت لدى طهران بعض المواقع غير المعلنة للتجارب أو التخصيب، فإنها لم ترتقِ بعد إلى مستوى القدرة على إنتاج قنبلة نووية.
صراع مفتوح ومرحلة تكسير عظام
وبشأن مستجدات الصراع، أكد سيلمان أن المنطقة أمام صراع مفتوح بلا حدود واضحة، مع استباحة لكافة الأهداف، وجرأة إيرانية غير مسبوقة ربما جاءت خارج الحسابات الأمريكية.
ولفت إلى وجود تصعيد كبير في استخدام الصواريخ والقدرات الجوية الأمريكية والإسرائيلية لاستهداف المنشآت الإيرانية والبنية التحتية والمقدرات العسكرية بشكل غير مسبوق، معتبرًا أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بـ"تكسير عظام".
وأشار إلى أن الجانب الإيراني يعوّل على عامل الوقت والصمود، ومحاولة استمرار النظام عبر استكمال تعيين القيادات وسد فجوات المناصب التي تأثرت بالاستهداف، مع استعادة قدرة مؤسسات صنع القرار على العمل الكامل.
وأكد أن إطالة أمد المواجهة قد تكون في صالح إيران، التي تراهن على السيطرة على الداخل ومنع الاحتجاجات أو الانشقاقات، باعتبار أن استقرار الجبهة الداخلية يمثل عنصر قوة رئيسي في هذا الصراع.
