تشهد منطقة الخليج تصعيدًا غير مسبوق في التوترات الأمنية، مع توسّع نطاق الهجمات الإيرانية لتطال منشآت حيوية في عدد من الدول الخليجية، ما يضع المنطقة على حافة مواجهة إقليمية شاملة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

ودعت الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، مواطنيها في 14 دولة إلى مغادرة أراضيها، كما أغلقت سفارتيها في السعودية والكويت عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة. وفي السياق ذاته، أعادت إسرائيل موظفي سفارتها في الإمارات العربية المتحدة إلى إسرائيل عبر رحلة جوية خاصة.

تحذيرات دولية وتقارير غربية عن توسّع الحرب

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران توسّع نطاق هجماتها على دول الخليج، في تطور يُنذر فعليًا بحرب إقليمية شاملة. كما أفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأن دول الخليج باتت على وشك شن عمل عسكري ضد إيران، في ظل تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وبحسب تقرير لصحيفة بريطانية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشجّع دول الخليج على الرد، ويحثّها على التخلي عن سياسة الحياد، ما يضيف بُعدًا سياسيًا جديدًا إلى مسار الأزمة.

اجتماع طارئ لمجلس التعاون وخيارات الرد مطروحة

عقد مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا طارئًا أمس، حيث برز خيار الرد على إيران كأحد السيناريوهات المطروحة على الطاولة، دون الإعلان عن أي إجراء عسكري محدد حتى الآن.

ويضم المجلس كلًا من السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين، الكويت، وسلطنة عمان. وخلال الاجتماع الطارئ، نوقش تفعيل بند يحدد الخطوط الحمراء ويشير إلى الاستعداد لاتخاذ تدابير جماعية للدفاع عن النفس، خصوصًا في ضوء الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة والأمن.

هجمات على منشآت الطاقة وتصريحات إيرانية لافتة

شنت طائرات مسيّرة هجمات على مصافي النفط في السعودية، كما تعرضت ناقلة نفط عمانية لهجوم في مياه الخليج. وأعلنت وزارة الدفاع في قطر أن طائرتين مسيّرتين هاجمتا منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية.

وفي الدوحة، تم إغلاق منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي كإجراء احترازي ردًا على الهجمات الإيرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري: “لا يمكن السكوت عن هذا. يجب أن يكون هناك ثمن يُدفع مقابل الاعتداء على شعبنا”.

وفي المقابل، استمعت دول الخليج إلى تصريحات علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي برر استهداف القوات الأمريكية المتمركزة في دول الخليج، قائلًا: “لا نرغب في مهاجمتهم، ولكن إذا كانت القواعد الأمريكية تعمل ضدنا، وإذا كانت الولايات المتحدة تعمل في المنطقة، فإن هذه الأهداف تُعد مبررة بالنسبة لنا”.

تحليلات: تحالف خليجي – أمريكي محتمل

أفاد محللون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط لوكالة رويترز بأن الهجمات الإيرانية قد تدفع دول الخليج إلى تشكيل تحالف أمني يتعاون مع الولايات المتحدة، وربما يوسع نطاق الحرب ضد إيران.

وتشير التقديرات إلى أن أي تحرك عسكري من جانب دول الخليج سيضعها في مواجهة مباشرة مع طهران، وقد يؤدي إلى اصطفاف إقليمي جديد، خاصة إذا وجدت هذه الدول نفسها في خندق واحد إلى جانب إسرائيل، في حرب يُتوقع أن تحدد مستقبل الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.