في ظل استعدادات انتخابات نقابة المهندسين المقررة عام 2026، يطرح المهندس محمد عبد الغني، البرلماني السابق والمرشح لمنصب نقيب المهندسين، رؤية متكاملة لإصلاح أوضاع المهنة، تبدأ بتعديل قانون النقابة، وتمر بزيادة معاشات المهندسين، وتصل إلى التحول الرقمي الكامل واستعادة دور النقابة كاستشاري أول للدولة.

في هذا الحوار، يكشف عبد الغني عن تفاصيل برنامجه الانتخابي، ورؤيته لزيادة المعاشات إلى ما بين 5000 و6000 جنيه، وآليات تطوير الدمغة الهندسية، وكادر المهندسين، والرعاية الصحية، والتعليم والتدريب.

 كنت تؤكد على ضرورة تعديل قانون النقابة.. ما أبرز المواد التي تحتاج إلى تغيير؟

قال المهندس محمد عبد الغني إن المواد المرتبطة بالدمغة الهندسية تأتي على رأس الأولويات، باعتبارها المصدر الرئيسي لدخل النقابة، موضحًا أن ضعف تحصيل الدمغة انعكس سلبًا على معاشات المهندسين. وأضاف أن خطته تتضمن توسيع نطاق تطبيق الدمغة لتشمل جميع المشروعات الهندسية، وليس الإنشائية فقط، مع تحسين آليات التحصيل، وتفعيل الضبطية القضائية لدى المهندسين لضمان متابعة عملية التحصيل. كما أشار إلى التعاون مع مصلحة الضرائب لتحسين التحصيل وتوريد حصيلة الدمغة للنقابة.

وأوضح أن هناك مواد أخرى تتعلق بقيد وترتيب المهندسين، ومزاولة المهنة، فضلًا عن نظام الانتخابات الذي لم يعد يعبر عن التمثيل الحقيقي في ظل زيادة الأعداد.

 اقترحت تطبيق التصويت الإلكتروني.. كيف تضمن نزاهته؟

أوضح عبد الغني أن التصويت الإلكتروني أصبح ضرورة لمواكبة التطور التكنولوجي، مؤكدًا أن هناك وسائل حديثة لحماية البيانات وضمان مراجعة النتائج عبر أكثر من آلية تدقيق. وأضاف أن الهدف الأساسي هو رفع نسبة مشاركة الجمعية العمومية من 3% إلى ما يقارب 50%، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لإرادة المهندسين، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب تعديلًا تشريعيًا.

هل ترى معاش 2500 جنيه كافيًا؟

شدد على أن الرقم غير كافٍ إطلاقًا في ظل التضخم، موضحًا أن القيمة الشرائية لـ600 جنيه عام 2014 تعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف الرقم الحالي. وأضاف أن المعاش العادل يجب أن يتراوح بين 5000 و6000 جنيه، وهو ما لن يتحقق إلا عبر تعديل تشريعي لزيادة وتوسيع تحصيل الدمغة الهندسية، وتفعيل الضبطية القضائية، والتعاون مع مصلحة الضرائب لتحسين التحصيل.

وذكر عبد الغني أن هناك أربع خطوات رئيسية لذلك: التوسع في تطبيق الدمغة على جميع المشروعات الهندسية، تحسين متابعة التحصيل، تفعيل الضبطية القضائية للمهندسين، وعقد بروتوكولات تعاون مع مصلحة الضرائب.

ماذا عن الرعاية الصحية؟

أقر بوجود خلل في منظومة الرعاية الصحية، موضحًا أن برنامجه يتضمن دعم المنظومة بـ200 مليون جنيه، وتعيين جهاز طبي وإداري محترف لإدارة الخدمات، ورفع سقف التغطية الطبية إلى 100 ألف جنيه، وتحسين متابعة التزام المستشفيات بالإجراءات، إلى جانب طرح مشروع تأمين طبي موازي لتحسين جودة الخدمات وضمان توفير الرعاية المطلوبة لكل مهندس.

 كيف ستتعامل مع ملف التعليم وضبط أعداد الخريجين؟

أكد أن هناك مسارين؛ الأول تدريب تأهيلي إلزامي مرتبط بالتدرج المهني (ممارس – أخصائي – استشاري)، يشمل دورات تدريبية وامتحانات لكل مرحلة، بالإضافة إلى بروتوكولات مع المنظمات الهندسية الدولية للاستفادة من الخبرات العالمية. والثاني تعاون مع وزارة التعليم العالي لضبط الأعداد وجودة المناهج، مع إعداد دراسات سوق عمل لربط احتياجات الدولة بأعداد المقبولين في كليات الهندسة، والتأكد من توافر المعامل والورش اللازمة في الجامعات والمعاهد الخاصة.

 ما خطواتك لتفعيل كادر المهندسين؟

قال إن القطاع الحكومي يعاني من ضعف الرواتب وعدم وجود كادر خاص، رغم الدور الكبير للمهندسين في المشروعات القومية. وأضاف أنه سيطرح مشروعًا لإقرار كادر المهندسين، ورفع بدل التفرغ إلى 100% من الراتب الإجمالي، مع فتح درجات وظيفية وإتاحة فرص العمل بالخارج، بما يضمن تأمين مستقبل المهندسين وزيادة مشاركتهم في المشروعات القومية.

كيف تطبق التحول الرقمي؟

أكد أن إطلاق منصة رقمية متكاملة لرقمنة جميع الخدمات النقابية سيكون مشروعًا استراتيجيًا، لحفظ ذاكرة المؤسسة وضمان استمرارية المشروعات النقابية بعيدًا عن الصراعات الانتخابية، وتمكين المهندس من إنجاز جميع خدماته عن بُعد بسهولة وسرعة.

كيف تستعيد النقابة دورها كاستشاري أول للدولة في المشروعات القومية الكبرى؟

قال المهندس محمد عبد الغني إن استعادة نقابة المهندسين لدورها كاستشاري أول للدولة لن تتحقق إلا عبر إصلاح المنظومة الداخلية للنقابة أولًا، موضحًا أن تحسين التدريب بشكل قوي وفعال وتمكين اللجان والشعب الهندسية المختلفة داخل النقابة هو المدخل الحقيقي لتمكين النقابة من تقديم خدمات فنية متخصصة للدولة، بالتعاون مع الأجهزة الحكومية المختلفة.

ما رسالتك للمهندسين الشباب الذين يشعرون بوجود فجوة بين العمل النقابي واحتياجاتهم اليومية؟

قال المهندس إن نقابة المهندسين هي الجهة المسؤولة عن تنظيم المهنة وحياة أعضائها المهنية، مؤكدًا أن الابتعاد عنها يزيد الفجوة ولا يسمح بأي تطور مهني أو خدمي يمكن الاستفادة منه. وأضاف أن اقتراب الشباب من النقابة وحرصهم عليها هو الذي سيجعلهم يشعرون بتغير حقيقي في مستويات دخلهم وتحسن فعلي في الخدمات التي يحتاجونها، وأن المشاركة الفعالة تساعد على مجابهة أعباء الحياة المتزايدة.

تعليقك على الانتخابات الأخيرة وما أثير حولها من ملاحظات؟

قال المهندس محمد عبد الغني إنه يتوقع وجود حشد من بعض الشركات الحكومية وقطاع الأعمال والهيئات المختلفة خلال الانتخابات، لكنه شدد على ثقته الكاملة في وعي المهندسين المصريين وقدرتهم على اختيار الأصلح. وأضاف أن المهندسين لا يمكن أن يُساقوا إلى اللجان ليُطلب منهم اختيار مرشح بعينه، بل لديهم من الوعي ما يكفي لقراءة البرامج الانتخابية واتخاذ القرار بحرية، مؤكدًا أن الحفاظ على مستقبل المهنة مسؤولية مشتركة لجميع المهندسين.