قال الدكتور المعتز بالله فوده، الخبير الاقتصادي، إن خط أنابيب سوميد أصبح اليوم أحد أبرز عناصر المعادلة الاستراتيجية في أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أن مصر لم تعد مجرد دولة تمرّ عبرها خطوط الطاقة، بل تحولت إلى مركز ثقل قادر على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية.
الدكتور المعتز بالله فوده: مصر تحولت إلى مركز مؤثر في تدفقات الطاقة العالمية وليس مجرد ممر لعبورها
وأوضح فوده أن سوميد لا يمثل بديلاً كلياً لمضيق هرمز، بل يكمل دوره الاستراتيجي، فهو الجسر اليابسي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ويوفر خياراً حيوياً لتأمين الإمدادات عندما تتعقد ظروف الملاحة البحرية أو تزدحم القنوات المائية بالناقلات العملاقة.
وأضاف أن الأهمية الجيوسياسية لـسوميدتكمن في كونه صمام أمان لنقل النفط، حيث تصل طاقته التصميمية إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً، ما يمكّنه من امتصاص جزء كبير من التدفقات النفطية المتجهة غرباً، وتقليل الضغط عن قناة السويس في حالات الطوارئ.
وأشار فوده إلى أن ملكية الخط المشتركة بين مصر ودول الخليج العربية تجعل من سوميد مشروعاً عربياً استراتيجياً يربط مصالح المنتجين بالأمن القومي المصري والأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز من مرونة وسرعة النقل ويخفض تكاليف التأمين المرتفعة التي تفرضها المخاطر البحرية في بعض المناطق.
ورغم هذه الأهمية، لفت الخبير الاقتصادي إلى التحديات المستقبلية، مشيراً إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والاعتماد على الغاز المسال والهيدروجين قد يقلل من الاعتماد طويل الأمد على النفط. وأضاف أن الدولة المصرية تتعامل مع هذا الواقع عبر تطوير البنية التحتية لتشمل محطات الإسالة وموانئ تداول الطاقة، ليصبح سوميد جزءاً من منظومة شاملة تتجاوز مجرد نقل النفط.
وختم الدكتور المعتز بالله فوده تصريحاته قائلاً: خط سوميد ليس مجرد أنبوب نفط، بل هو خط دفاع استراتيجي يضمن استمرار تدفق شريان الحياة للطاقة العالمية، ويؤكد أن القاهرة ستظل دائماً رقماً صعباً في أي معادلة دولية ترتبط بالاقتصاد العالمي.
