شارك شريف فتحي وزير السياحة والآثار، متحدثًا في جلسة حوارية بعنوان «إعادة النظر في التراث: نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مصر»، وذلك ضمن فعاليات استضافة مصر للفعالية الدولية التي ينظمها المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، والمقامة تحت رعاية مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.
مصر تدين بشدة الاعتداءات الإيرانية على أراضي الإمارات
وجاءت الفعالية في إطار رحلة بحرية تعبر قناة السويس مرورًا بعدد من المدن والموانئ المصرية، على متن الباخرة Crystal Serenity Cruise Ship، وبمشاركة واسعة من قادة صناعة السياحة والسفر عالميًا.
حضور رسمي وخبرات متنوعة في جلسة الشراكات
شهدت الجلسة مشاركة الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب نخبة من قيادات العمل الأثري والسياحي، من بينهم الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، والدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، والدكتور هشام الليثي الأمين العام لـالمجلس الأعلى للآثار، ورجل الأعمال أيمن عباس. وأدارت الجلسة الدكتورة سها بهجت مستشارة وزير السياحة والآثار لشؤون التدريب.
وخلال النقاش، تم استعراض أبرز نماذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي نفذتها وزارة السياحة والآثار عبر هيئاتها المختلفة، باعتبارها نموذجًا ناجحًا في تطوير الخدمات المقدمة للسائحين والزائرين، وتحسين التجربة السياحية بالمواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها، مع التأكيد على أن صون التراث والحفاظ عليه يظل في صدارة الأولويات.
إطار منظم للتعاون يوازن بين التطوير والحفاظ
وأكد وزير السياحة والآثار أن التعاون مع القطاع الخاص يتم وفق قواعد وإجراءات واضحة تضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات بدقة، مع تعريف واضح للمهام والأنشطة المشتركة، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يرتكز بشكل أساسي على تطوير الخدمات داخل المواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تحسين تجربة الزائرين والتغلب على التحديات، فضلًا عن دعم زيادة الإيرادات.
وشدد الوزير على أن إدارة وحماية المواقع الأثرية والمتاحف مسؤولية أصيلة للوزارة لا يمكن المساس بها، وأن أي شراكة تتم في إطار يحقق التوازن الكامل بين التطوير والحفاظ على الأثر.
كما أشار إلى أهمية وجود خطة واضحة لإدارة هذا التعاون، من خلال وضع معايير ومؤشرات لقياس الأداء (KPIs)، بما يرسخ منظومة مؤسسية للتقييم والمحاسبة بعيدًا عن الاجتهادات الفردية، ويضمن تحقيق الأهداف المرجوة من الشراكة.
نموذج الإدارة المتكافئة وتعظيم الاستثمار
وأوضح شريف فتحي أن نجاح الشراكة مع القطاع الخاص يتطلب اعتماد نموذج للإدارة المتكافئة، يقوم على رؤية واستراتيجية موحدة لتعظيم الاستفادة من الموقع الأثري، بما يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار والتطوير.
واستعرض الوزير تجربة التعاون في المتحف المصري الكبير، التي بدأت منذ مراحل التصميم والتنفيذ، واستمرت خلال مرحلة ما قبل الافتتاح ثم الافتتاح وما بعده، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مختلف الأطراف.
وأضاف أن تجارب التعاون مع مشغلي الخدمات بعدد من المتاحف تشهد تطورًا مستمرًا، وأسفرت عن خبرات متراكمة ومثمرة لجميع الأطراف.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن الثقة تمثل الركيزة الأساسية في نجاح التعاون مع القطاع الخاص، خاصة في المشروعات المرتبطة بالتراث والآثار، مشيرًا إلى أن التجارب الحالية أثبتت كفاءة القطاع الخاص في تنفيذ المهام الموكلة إليه، مع بقاء هدف الاستدامة والحفاظ على الآثار للأجيال القادمة أولوية رئيسية.
تجربة إسنا.. نموذج ناجح للشراكة
من جانبه، استعرض الدكتور هشام الليثي تجربة التعاون بين المجلس الأعلى للآثار والقطاع الخاص في تطوير عدد من المواقع، ومن بينها منطقة إسنا التاريخية، موضحًا ما شهدته المنطقة من تطوير شامل قبل وبعد تنفيذ المشروع، وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين.
وأكد أن هذه التجربة تُعد من أنجح نماذج الشراكة، وأسهمت في اكتساب خبرات كبيرة لجميع الأطراف، كما جعلت إسنا مقصدًا سياحيًا رئيسيًا ضمن برامج زيارة الأقصر وأسوان.
المتحف المصري الكبير.. تكامل الخبرات منذ البداية
بدوره، استعرض الدكتور أحمد غنيم جهود الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المتحف المصري الكبير منذ انطلاق المشروع، مؤكدًا أن القطاع الخاص أضاف خبرات وإمكانات متميزة.
وأوضح أن مراحل التعاون الأولى شهدت وضع آليات واضحة لتنظيم العمل المشترك وفق توجيهات وزير السياحة والآثار، حتى وصلت منظومة العمل الحالية إلى مستوى من التناغم والتكامل، مع التأكيد على أهمية التخصص وتحديد الأدوار الوظيفية، مشيرًا إلى نجاح المتحف في تنظيم العديد من المؤتمرات والفعاليات بالتعاون مع مشغل الخدمات.
الفسطاط.. تطوير متكامل حول متحف الحضارة
أما الدكتور الطيب عباس، فاستعرض تجربة المتحف القومي للحضارة المصرية، موضحًا أنها تختلف عن غيرها، إذ امتد التعاون مع القطاع الخاص ليشمل تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف في الفسطاط، باعتبارها من أقدم المناطق التاريخية بالقاهرة.
وأشار إلى أن التعاون استهدف إحياء المنطقة وتطوير الخدمات بها، بما يحقق التكامل بينها وبين المتحف، ويسهم في تحويلها إلى مركز جاذب للمشاركة المجتمعية والتنمية الاقتصادية.
وأوضح أن الفسطاط شهدت تحولًا كبيرًا، شمل إزالة العشوائيات، وتطوير وتنظيف بحيرة عين الصيرة، وإنشاء مناطق ترفيهية واجتماعية ومتنزهات ومحال تجارية، إلى جانب مشروعات للتنمية الاجتماعية، مؤكدًا أن المنطقة أصبحت مشروعًا قوميًا متكاملًا يجمع بين التراث والثقافة والتنوع الحضاري.
القطاع الخاص.. دور متخصص في التسويق والخدمات
من جانبه، أعرب رجل الأعمال أيمن عباس عن اعتزازه بالمشاركة في هذه الشراكات الناجحة، مؤكدًا أهمية وضوح الأدوار داخل منظومة التعاون، بحيث يستند كل طرف إلى خبرته وتخصصه.
وأوضح أن دور القطاع الخاص لا يرتبط بالجوانب الأثرية أو الإدارة الفنية، وإنما يتركز في مجالات التسويق وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، بما يسهم في الارتقاء بالتجربة السياحية بالمواقع الأثرية الفريدة في مصر.
حضور دولي واسع من قادة السياحة
شهدت الجلسة حضورًا رسميًا وبرلمانيًا وسياحيًا واسعًا، إلى جانب مشاركة نحو 300 من قادة صناعة السياحة والسفر عالميًا، من وزراء ورؤساء هيئات حكومية وأعضاء المجلس العالمي للسياحة والسفر والرؤساء التنفيذيين وشركاء الصناعة الدوليين، في تأكيد جديد على مكانة مصر كوجهة رئيسية على خريطة السياحة العالمية.
محافظ أسوان يتفقد سوق السيل ويشدد على الانضباط وإزالة الإشغال...
