حدد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين آليات قانونية جديدة تتيح للزوجين العودة إلى الحياة الزوجية مرة أخرى بعد صدور حكم نهائي بالتطليق أو الانحلال المدني، وذلك وفق مجموعة من الضوابط والإجراءات المنظمة التي تهدف إلى الحفاظ على الحقوق القانونية والدينية للطرفين.
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يحدد ضوابط عودة الزوجين بعد التطليق
ويأتي ذلك في إطار سعي مشروع القانون إلى تنظيم القضايا الأسرية للمسيحيين بصورة أكثر وضوحًا، من خلال وضع قواعد محددة تحكم حالات التصالح بين الزوجين بعد انتهاء العلاقة الزوجية بحكم قضائي نهائي، بما يضمن استقرار الأوضاع القانونية والاجتماعية المتعلقة بالأسرة.
ونصت المادة 27 من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين على أنه يجوز للزوجين، بعد الحكم النهائي بالتطليق أو الانحلال المدني للزواج، أن يتصالحا ويستأنفا الحياة الزوجية من جديد، بشرط اتخاذ الإجراءات القانونية والدينية المقررة في هذا الشأن.
وأكد مشروع القانون أن عودة الزوجين لا تتم بصورة تلقائية، وإنما يشترط إبرام عقد زواج جديد وفقًا لأحكام القانون، باعتبار أن الحكم النهائي بالتطليق أو الانحلال يُنهي العلاقة الزوجية بشكل كامل، وهو ما يستلزم إنشاء رابطة زوجية جديدة بعقد رسمي مستوفٍ لجميع الشروط.
كما ألزم مشروع القانون الزوجين بالتنازل كتابة عن حكم التطليق أو الانحلال أمام رجل الدين المختص، على أن يكون مرخصًا له من رئاسته الدينية بإتمام عقد الزواج الجديد، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ودينية تتعلق باستعادة العلاقة الزوجية بين الطرفين.
ويهدف هذا الإجراء إلى توثيق حالة التصالح بصورة رسمية، وضمان توافقها مع التعاليم والضوابط الكنسية المنظمة للأحوال الشخصية للمسيحيين، بالإضافة إلى الحفاظ على الحقوق المترتبة للطرفين بعد استئناف الحياة الزوجية.
وتضمن مشروع القانون أيضًا ضوابط خاصة بزواج المرأة بعد وفاة الزوج أو بعد صدور حكم نهائي بالتطليق أو الانحلال أو بطلان الزواج، حيث أجاز لها الزواج مرة أخرى بعد انقضاء عشرة أشهر ميلادية كاملة من تاريخ الوفاة أو من تاريخ صدور الحكم النهائي.
واستثنى القانون من ذلك حالتين، الأولى إذا وضعت المرأة حملها قبل انتهاء هذه المدة، والثانية إذا ثبت بشهادة طبية رسمية أنها غير حامل، بما يسمح لها بإتمام الزواج الجديد قبل انتهاء مدة الانتظار المحددة.
كما نص مشروع القانون على شرط خاص بطائفة السريان الأرثوذكس، يقضي بألا تقل مدة الانتظار بالنسبة للمرأة التي توفي زوجها عن ستين يومًا، وذلك وفقًا للضوابط الدينية المعمول بها داخل الطائفة.
