كشفت صحيفة "ذا أثليتيك" أن نادي ريال مدريد قرر التراجع عن اهتمامه بالتعاقد مع الإسباني رودري، لاعب وسط مانشستر سيتي، لينهي بذلك واحدة من أكثر القصص تداولًا في سوق الانتقالات خلال الأشهر الماضية.
موقف ريال مدريد النهائي من التعاقد مع رودري من مانشستر سيتي
وكان اسم رودري قد ارتبط بقوة بالانتقال إلى ملعب سانتياجو برنابيو، خاصة بعد المستويات الاستثنائية التي قدمها مع مانشستر سيتي في السنوات الأخيرة، والتي جعلته أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم.
إلا أن التقرير أكد أن إدارة ريال مدريد لم تعد تنظر إلى اللاعب كهدف مستقبلي، بعدما أعادت تقييم أولوياتها في سوق الانتقالات ووضعت خططًا مختلفة لتدعيم خط الوسط خلال السنوات المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحركات التي قام بها مانشستر سيتي من أجل تمديد عقد رودري لعبت دورًا مهمًا في تغيير موقف النادي الإسباني، حيث أظهر بطل إنجلترا تمسكًا كبيرًا باستمرار اللاعب وعدم وجود أي نية للتفريط فيه.
كما ساهمت القيمة المالية المرتفعة المحتملة لأي صفقة تخص رودري في إبعاد ريال مدريد عن فكرة التعاقد معه، خاصة في ظل السياسة الجديدة التي يتبناها النادي في سوق الانتقالات.
وتعتمد هذه السياسة على استقطاب اللاعبين الأصغر سنًا الذين يمتلكون هامشًا أكبر للتطور، بدلًا من الدخول في صفقات ضخمة للاعبين وصلوا بالفعل إلى قمة مسيرتهم الكروية.
ويؤمن رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، بأن بناء فريق المستقبل يتطلب الاستثمار في المواهب الشابة القادرة على تمثيل ريال مدريد لسنوات طويلة، وهي الرؤية التي أثمرت سابقًا عن نجاحات كبيرة مع عدد من النجوم الحاليين.
ولهذا السبب، بدأت إدارة النادي توجيه اهتمامها نحو أسماء أخرى تتناسب مع هذا التوجه، بدلاً من التركيز على لاعب يبلغ من العمر يسمح له بدخول المرحلة الأكثر نضجًا في مسيرته.
وفي هذا السياق، ارتبط اسم ريال مدريد مؤخرًا بعدد من لاعبي الوسط الشباب الذين يقدمون مستويات مميزة في أوروبا، وعلى رأسهم البرتغالي فيتينيا، نجم باريس سان جيرمان، ومواطنه جواو نيفيس، أحد أبرز المواهب الصاعدة في القارة.
ويحظى اللاعبان بإعجاب كبير داخل أروقة النادي الملكي، نظرًا لما يمتلكانه من جودة فنية وقدرة على التطور، بالإضافة إلى انسجامهما مع فلسفة التعاقدات التي يتبعها ريال مدريد في الوقت الحالي.
وترى الإدارة الرياضية أن التعاقد مع لاعب شاب قد يمنح الفريق فوائد فنية واقتصادية على المدى الطويل، مقارنة بالدخول في مفاوضات معقدة ومكلفة لضم لاعب بحجم رودري.
كما أن المنافسة القوية على المراكز في خط الوسط دفعت النادي إلى التفكير في عناصر يمكنها النمو تدريجيًا داخل المنظومة بدلاً من التعاقد مع أسماء جاهزة فقط.
ومن جانب آخر، يمثل قرار الابتعاد عن رودري رسالة واضحة بشأن الاستراتيجية التي سيواصل ريال مدريد اتباعها خلال السنوات القادمة، وهي استراتيجية تعتمد على الجمع بين النجوم الحاليين والمواهب الواعدة.
ورغم انتهاء اهتمام النادي الإسباني بلاعب مانشستر سيتي في الوقت الراهن، فإن ذلك لا يقلل من مكانة رودري أو من قيمته الفنية الكبيرة، إذ لا يزال يُعتبر من أبرز لاعبي الوسط في العالم.
لكن يبدو أن الحسابات الاقتصادية والفنية داخل ريال مدريد قادت الإدارة إلى اتخاذ قرار مختلف، ينسجم مع رؤيتها المستقبلية وطموحاتها طويلة الأمد.
ومع استمرار البحث عن تدعيمات جديدة، ستتجه الأنظار نحو الأسماء الشابة التي يراقبها النادي الملكي، لمعرفة من سيكون اللاعب القادر على قيادة خط وسط ريال مدريد في السنوات المقبلة.
وفي النهاية، فإن إغلاق ملف رودري يؤكد أن ريال مدريد لا يبحث فقط عن النجوم، بل عن لاعبين يمكنهم أن يصبحوا جزءًا من مشروع طويل الأمد يضمن استمرار الفريق في المنافسة على أعلى المستويات محليًا وقاريًا.
