في خطوة جديدة لتعزيز التحول الرقمي وتحقيق العدالة الناجزة، شهد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، مراسم توقيع بروتوكولين للتعاون بين وزارة العدل وعدد من الجهات والمؤسسات المعنية، بهدف تفعيل التكامل المعلوماتي وتطوير آليات تحصيل النفقات والمطالبات القضائية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير البنية التحتية المعلوماتية لمنظومة العدالة وتعزيز الحوكمة الرقمية بين مؤسسات الدولة.

وجرت مراسم التوقيع بمقر وزارة العدل في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور حسن عبد الله محافظ البنك المركزي، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والمستشارة أمل عمار رئيس المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من قيادات البنك المركزي والقطاع المصرفي والشركات المشاركة وممثلي الأجهزة الرقابية.

بروتوكول مع «أي سكور» لتبادل البيانات والاستعلام عن ممتلكات المدينين

يستهدف البروتوكول الأول، الموقع بين وزارة العدل والشركة المصرية للاستعلام الائتماني «أي سكور»، إنشاء إطار مؤسسي مؤمن لتبادل البيانات والمعلومات إلكترونيًا بين الجانبين، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والحفاظ على المال العام.

ويتيح البروتوكول للمحاكم المختصة بنظر دعاوى النفقات إمكانية الاستعلام الفوري عن ممتلكات المدعى عليهم، بما يسهم في تسهيل إجراءات التحري وتقدير قيمة النفقة بصورة أكثر دقة وعدالة.

كما يسمح بتوفير بيانات المحكوم عليهم نهائيًا بسداد الرسوم والمطالبات القضائية، الأمر الذي يدعم جهود وزارة العدل في تحصيل مستحقات الخزانة العامة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

إدراج الممتنعين عن السداد ضمن قوائم العملاء المتخذ ضدهم إجراءات قضائية

ويتضمن البروتوكول إدراج الأشخاص الصادر بحقهم أحكام نهائية واجبة النفاذ في قضايا النفقات أو المطالبات القضائية ضمن قوائم العملاء المتخذ ضدهم إجراءات قضائية.

وفي المقابل، تحصل شركة «أي سكور» على بيانات تتعلق بأحكام البروتستو والمحاكم الاقتصادية وشهادات الإفلاس السلبية، بالإضافة إلى التحقق من صحة بيانات الشهر العقاري، وذلك وفقًا لأحكام قانون البنك المركزي وقواعد سرية الحسابات والمعلومات.

رسائل نصية فورية للمحكوم عليهم بالنفقة والمطالبات القضائية

أما البروتوكول الثاني، الموقع مع شركة «كومينتي»، فيهدف إلى تطوير منظومة الإخطارات القضائية من خلال استخدام حلول الاتصالات الحديثة لإرسال رسائل نصية قصيرة إلى المحكوم عليهم بالنفقات أو المطالبات القضائية.

وتتضمن الرسائل إخطار المدينين بصدور الأحكام القضائية الصادرة ضدهم وتنبيههم إلى ضرورة السداد وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

أكثر من 5 آلاف حالة في المرحلة الأولى

وجاء تنفيذ هذه المنظومة بعد التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حيث تم تزويد وزارة العدل في المرحلة الأولى ببيانات وأرقام هواتف 5122 شخصًا صادر بحقهم أحكام لامتناعهم عن سداد النفقة، بإجمالي 7214 رقم هاتف محمول عبر مختلف شبكات الاتصالات.

كما يجري حاليًا استكمال بيانات أكثر من 103 آلاف شخص صدرت بحقهم مطالبات قضائية غير مسددة، تمهيدًا لإخطارهم إلكترونيًا وحثهم على التسوية والسداد.

وأكدت الوزارة أنه سيتم فور تفعيل البروتوكول إرسال رسائل نصية للممتنعين عن السداد، تدعوهم إلى سرعة التصالح وتسوية أوضاعهم مع بنك ناصر الاجتماعي، تجنبًا للتعرض لإجراءات قد تشمل وقف بعض الخدمات الحكومية والائتمانية.

 

استعراض آليات الربط الإلكتروني وميكنة الإجراءات القضائية

وشهدت مراسم التوقيع استعراض منظومة الربط الإلكتروني الجديدة وآليات ميكنة القرارات القضائية الخاصة بالتصريح باستخراج المستندات، بما يضمن سرعة إنجاز الإجراءات والحفاظ على سرية البيانات والمعلومات.

كما ألقى عدد من المسؤولين كلمات تناولت أهمية المشروع، من بينهم المهندسة إنجي صبان رئيس مجلس إدارة شركة «كومينتي»، والأستاذ محمد كريم غنام الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «أي سكور»، إلى جانب الوزراء ومحافظ البنك المركزي.

«كومينتي»: إنجاز الربط التقني يعكس وجود رؤية مشتركة

وأكدت المهندسة إنجي صبان، رئيس مجلس إدارة شركة «كومينتي»، أن سرعة إنجاز أعمال الربط والتكامل التقني بين الأنظمة المختلفة تعكس حجم التعاون والتنسيق بين الجهات المشاركة.

وأشارت إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق دون وجود رؤية مشتركة وإرادة حقيقية لإنجاح المشروع وتحقيق أهدافه.

«أي سكور»: تبادل البيانات يعزز العدالة ويحمي الحقوق

من جانبه، أكد محمد كريم غنام، الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاستعلام الائتماني «أي سكور»، أن التعاون مع وزارة العدل يمثل خطوة مهمة نحو تطوير آليات تبادل البيانات بصورة إلكترونية وقانونية.

وأوضح أن هذه المنظومة تسهم في تسهيل عمليات الاستعلام وتحقيق العدالة وتعزيز حماية حقوق المواطنين.

وزيرة التضامن: النفقة حق أصيل للمرأة والطفل

وأعربت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن تقديرها لهذا التعاون، مؤكدة أن النفقة تمثل حقًا أصيلًا للمرأة والطفل وركيزة أساسية لاستقرار الأسرة.

وقالت إن تعطيل النفقة لا يعني فقط تعطيل حق مالي، بل يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسر ومستقبل الأطفال، موجهة الشكر لوزارة العدل على سرعة تنفيذ هذه المنظومة التي تسهم في حماية حقوق الأسر المصرية.

محافظ البنك المركزي: التعاون يدعم العدالة ويعزز الاستقرار الاقتصادي

بدوره، أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، أهمية التعاون بين وزارة العدل والمؤسسات المالية في تطوير منظومة العدالة وتعزيز كفاءة تبادل البيانات والمعلومات إلكترونيًا.

وأوضح أن هذه الخطوة تسهم في دعم الجدارة الائتمانية، وتعزيز سلامة النظام المصرفي، وتسريع تحصيل الحقوق المالية للمواطنين والدولة.

وزير العدل: المنظومة الجديدة لحماية الحقوق وترسيخ احترام الأحكام

وفي ختام الفعاليات، أكد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أن المنظومة الجديدة لا تستهدف التضييق على أي طرف، وإنما تهدف إلى حماية الحقوق وترسيخ ثقافة احترام الأحكام القضائية.

وأوضح أن الدولة تسعى من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة إلى إزالة المعوقات الإدارية واختصار سنوات من الانتظار والمعاناة، مشددًا على أن الهدف هو بناء منظومة أكثر كفاءة وعدالة تحقق مصالح المواطنين وتصون حقوقهم.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه وطني شامل يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة، والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات الدقيقة في خدمة المواطن وحماية مقدرات الوطن.

وزارة العدل: التحول الرقمي ركيزة لتحقيق العدالة الناجزة

وأكدت وزارة العدل في ختام بيانها أن توقيع البروتوكولين يعكس التزامها الكامل بالانتقال إلى بيئة رقمية متكاملة تتسم بالكفاءة والشفافية والدقة، وتحد من الإجراءات البيروقراطية التقليدية.

وشددت الوزارة على أن العدالة الناجزة ترتكز على حماية حقوق المواطنين، وضمان تحصيل مستحقات الدولة، والحفاظ على استقرار الأسرة والمجتمع، بما يعزز الأمن القومي الاجتماعي ويخدم أهداف التنمية الشاملة.