اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى التي استضافها منتجع بورغنشتوك في سويسرا، بعد مفاوضات مكثفة استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، وأسفرت عن التوافق على خارطة طريق تستهدف الوصول إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا مهمًا في مسار التهدئة بين الجانبين.
وبحسب ما أعلنه الوسطاء القطريون والباكستانيون، فإن الاتفاق الجديد يضع الأساس لانطلاق فوري للمحادثات الفنية، التي ستناقش آليات التنفيذ والتفاصيل العملية المرتبطة بأي تفاهمات مستقبلية بين واشنطن وطهران.
إيران تختبر جدية واشنطن عبر خارطة الـ60 يومًا
وقال نائب الرئيس الأمريكي J. D. Vance إن المحادثات مع إيران أرست “أساسًا متينًا لاتفاق نهائي ناجح” يمكن أن يسهم في إنهاء الحرب وخفض حدة التوتر في المنطقة.
وأوضح فانس أن طهران أبدت موافقة مبدئية على السماح لمفتشي الشؤون النووية بدخول البلاد، مشيرًا إلى أن المناقشات الخاصة بآليات التفتيش قد تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف: “الاتفاق النهائي يشبه بناء منزل كامل، وما تحقق حتى الآن هو وضع الأساس. لم ننجز البناء بعد، لكننا قطعنا خطوة مهمة نحو تحقيق نتائج إيجابية”.
إيران ترحب بحذر وتنتظر الاختبار العملي
على الجانب الإيراني، رحب وزير الخارجية Abbas Araghchi بالتقدم الذي تحقق خلال الجولة الأولى، لكنه شدد على أن الحكم الحقيقي على نجاح الاتفاق سيكون مرتبطًا بمدى فعالية “خلية فض النزاعات” الجديدة، التي تم الإعلان عن تأسيسها بين إيران والولايات المتحدة ولبنان.
وأكد عراقجي أن بلاده تنظر بإيجابية إلى استمرار الحوار، لكنها تتمسك بضرورة ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الوفد الإيراني عاد إلى طهران بعد نحو 18 ساعة من المحادثات المكثفة، وسط تأكيدات باستمرار المشاورات الفنية في سويسرا طوال الأسبوع الجاري.
كما ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المحادثات الفنية ستبدأ فورًا لبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم، وتشكيل مجموعات عمل متخصصة لمتابعة الملفات المرتبطة بالاتفاق المحتمل.
ويرى مراقبون أن خارطة طريق الستين يومًا تمثل فرصة جديدة لاختبار جدية الطرفين في الوصول إلى تسوية شاملة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
