كشف تقرير أممي حديث عن ارتفاع ملحوظ في أسعار مادة الكبتاغون داخل أسواق الشرق الأوسط، عقب التغيرات السياسية المتسارعة في سوريا، وعلى رأسها تراجع نفوذ نظام بشار الأسد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الإنتاج والتهريب داخل المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن تجارة الكبتاغون، التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بشبكات تصنيع وتهريب واسعة، شهدت اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، ما تسبب في انخفاض المعروض مقابل استمرار الطلب المرتفع، الأمر الذي دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

اضطرابات الإمداد ترفع أسعار الكبتاغون

وأوضح التقرير أن التحولات الأمنية والسياسية الأخيرة أثرت بصورة مباشرة على مسارات التهريب التقليدية، خاصة تلك التي كانت تمر عبر الحدود الإقليمية، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في نقل الشحنات ووصولها إلى الأسواق المستهدفة.

كما أسهم تشديد الرقابة الأمنية في عدد من الدول في تقليص حجم الكميات المتداولة، وهو ما عزز من موجة الارتفاع السعري داخل السوق السوداء.

ويرى مراقبون أن اضطراب شبكات التوزيع غير المشروعة أدى إلى خلق فجوة واضحة بين العرض والطلب، وهو العامل الأساسي وراء الزيادة الحالية في الأسعار.

تأثير اقتصادي وأمني على المنطقة

ولم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الكبتاغون على الجانب التجاري فقط، بل امتد ليشمل أبعادًا أمنية واقتصادية أوسع، في ظل مخاوف من لجوء شبكات التهريب إلى مسارات جديدة وأكثر تعقيدًا لتعويض الخسائر.

كما حذر التقرير من أن استمرار الاضطرابات قد يدفع جماعات الجريمة المنظمة إلى إعادة هيكلة عملياتها، بما يخلق تحديات إضافية أمام الأجهزة الأمنية في المنطقة.

ويؤكد محللون أن تجارة المخدرات غير المشروعة تظل من أبرز مصادر التمويل للشبكات الإجرامية العابرة للحدود، ما يجعل السيطرة عليها تحديًا إقليميًا مستمرًا.

تحذيرات من توسع السوق السوداء

وحذر التقرير الأممي من أن استمرار تقلبات السوق قد يؤدي إلى توسع السوق السوداء بصورة أكبر، مع احتمالات دخول جهات جديدة إلى منظومة الإنتاج والتوزيع.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا مكثفًا، يشمل تبادل المعلومات وتعزيز الرقابة الحدودية وتجفيف مصادر التمويل المرتبطة بهذه التجارة غير المشروعة.