نفى "حزب الله"، الجمعة، بشكل قاطع ادعاءات الجيش الإسرائيلي بشأن سيطرته على تلة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوبي لبنان، مؤكداً أن التلة لا تزال تحت سيطرة مقاتليه، وأنها خالية من أي وجود لقوات الاحتلال.

وجاء النفي رداً على بيان أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، خاطبت فيه مقاتلي "حزب الله" بالقول: "تلة علي الطاهر التي كنتم تختبئون فيها أصبحت تحت السيطرة الكاملة لقواتنا".

وادعت واوية أن قوات الجيش الإسرائيلي "تفرض واقعاً أمنياً جديداً يضع حداً لنفوذ حزب الله في هذه المنطقة الاستراتيجية التي سعى إلى ترسيخ وجوده العسكري فيها، ولن تعود التلة قاعدة لتهديد أمن إسرائيل".

كما زعمت أن جنود الجيش الإسرائيلي "يتحركون فوق الأنفاق التي بناها حزب الله في المنطقة".

الحزب يؤكد استمرار سيطرته على التلة

وفي المقابل، أكد "حزب الله" في بيان أنه "ينفي نفياً قاطعاً" هذه الادعاءات، مشدداً على أن تلة علي الطاهر "خالية من أي وجود لقوات الاحتلال، ولا تزال مزروعة بمجاهدي المقاومة الذين يبسطون سيطرتهم عليها، وهم في جهوزية كاملة للتصدي لأي محاولة تقدم أو توغل تنفذها قوات العدو".

ويأتي تبادل التصريحات في ظل استمرار المواجهات الميدانية والتصعيد العسكري على الجبهة الجنوبية للبنان.

مراقبون: الادعاءات الإسرائيلية تستهدف الداخل

ويرى مراقبون أن إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على تلة علي الطاهر يأتي في إطار توجيه رسالة إلى الداخل الإسرائيلي، بهدف تسويق الأمر باعتباره إنجازاً عسكرياً، خاصة في ظل ما تداولته وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة 12، بشأن التوصل إلى "اتفاق إطاري" بين بيروت وتل أبيب، يُتوقع الإعلان عنه مساء الجمعة.

أهمية استراتيجية لتلة علي الطاهر

وتعد تلة علي الطاهر من أبرز المرتفعات ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية في جنوب لبنان، نظراً لإشرافها على أجزاء واسعة من قضاء النبطية، إضافة إلى عدد من الطرق الحيوية التي تربط بلدات المنطقة وصولاً إلى شمال إسرائيل.

كما تشير معلومات متداولة إلى وجود أكبر منشأة تابعة لـ"حزب الله" داخل هذه التلة، دون وجود أي تأكيد أو نفي رسمي من الحزب بشأن تلك المعلومات.

تمديد المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

بالتزامن مع التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، فجر الجمعة، تمديد الجولة الخامسة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل يوماً إضافياً، بعدما كان مقرراً انتهاؤها الخميس.

وكشف مصدر لبناني رسمي، فضل عدم الكشف عن هويته، أن تمسك لبنان بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه وفق جدول زمني واضح، وإصراره على هذا الموقف، كان السبب الرئيسي وراء تمديد المفاوضات ليوم إضافي.

استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق يونيو

ورغم التوصل في 17 يونيو الجاري إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بإنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، تواصل إسرائيل تنفيذ عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

كما تواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب الممتدة بين عامي 2023 و2024، ووسعت خلال عدوانها الحالي نطاق توغلها إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.

حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان

ومنذ 2 مارس 2026، تشن إسرائيل عدواناً على لبنان أسفر، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 4230 شخصاً وإصابة 12179 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص، وسط استمرار العمليات العسكرية والتصعيد على الحدود الجنوبية.

التوترات العسكرية والسياسية تعيد خلط أوراق المفاوضات الأمريكي...

برعاية أمريكية.. انطلاق مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن