في تصعيد جديد للسياسة التجارية الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات قادمة من نحو 60 شريكًا تجاريًا، في خطوة تعكس عودة نهج "أمريكا أولًا"، وتثير مخاوف من اندلاع جولة جديدة من الحرب التجارية العالمية، وما قد يترتب عليها من تداعيات على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
رسوم جمركية جديدة تشمل أبرز الشركاء التجاريين
وتقضي الإجراءات الجديدة بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات قادمة من عدد من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وذلك بعد انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة التي كانت محددة عند مستوى 10%.
ويأتي القرار في إطار توجه الإدارة الأمريكية لإعادة صياغة سياستها التجارية، بما يهدف إلى تعزيز حماية الصناعات المحلية وتقليل ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة.
القرار يستند إلى قانون التجارة الأمريكي
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن فرض الرسوم الجديدة جاء استنادًا إلى نتائج تحقيقات أُجريت بموجب المادة (301) من قانون التجارة الأمريكي الصادر عام 1974، والتي خلصت إلى أن عددًا من الدول لم يتخذ إجراءات كافية لمنع تداول السلع المنتجة باستخدام العمل القسري.
وترى واشنطن أن استمرار دخول هذه المنتجات إلى الأسواق الأمريكية يخلق منافسة غير عادلة، ويؤثر سلبًا على الشركات والصناعات المحلية.
اختلاف نسب الرسوم وفقًا لالتزامات الدول
وبحسب القرار، ستُفرض رسوم بنسبة 10% على الدول التي تمتلك تشريعات أو التزامات واضحة لمكافحة العمل القسري، بينما ستطبق رسوم بنسبة 12.5% على غالبية الدول الأخرى التي لا تستوفي هذه المعايير.
وتغطي الرسوم الجديدة نحو 99% من إجمالي الواردات الأمريكية، مع استثناء عدد من السلع الأساسية، من بينها النفط والغاز والأسمدة وبعض المنتجات الغذائية، في محاولة لتقليل تأثير القرار على الأسواق المحلية وسلاسل التوريد.
اعتراضات دولية وتحذيرات من تداعيات اقتصادية
وأثار القرار الأمريكي موجة من الاعتراضات بين عدد من الشركاء التجاريين، الذين اعتبروا المبررات التي استندت إليها واشنطن غير كافية، محذرين من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد جديد في النزاعات التجارية الدولية.
وأشار منتقدو القرار إلى أن فرض الرسوم الجمركية من شأنه زيادة تكاليف التجارة العالمية، ورفع أسعار العديد من السلع، إلى جانب تعميق الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي في ظل التحديات الحالية.
عودة سياسة "أمريكا أولًا"
ويرى مراقبون أن الرسوم الجديدة تمثل امتدادًا لسياسة "أمريكا أولًا" التي تبناها الرئيس دونالد ترامب، والتي تقوم على تشديد القيود التجارية لحماية الصناعة الأمريكية وتقليص العجز التجاري.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن هذه الخطوة قد تدفع الدول المتضررة إلى اتخاذ إجراءات مضادة، بما ينذر باندلاع جولة جديدة من الحرب التجارية العالمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي العالمي، ويزيد من اضطرابات الأسواق وسلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.
