تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي فعاليات التدريب الشامل لميسرات دور الحضانات بمحافظة البحر الأحمر، بهدف رفع كفاءتهن وتأهيلهن لتطبيق النموذج الياباني «التعلم من خلال اللعب»، بما يدعم تطوير خدمات الطفولة المبكرة وتعزيز قدرات الأطفال في سنواتهم الأولى.
وتأتي الفعاليات ضمن خطة الوزارة للتوسع في تطبيق النموذج الياباني داخل مديريات التضامن الاجتماعي، مع الاستثمار في تأهيل الكوادر العاملة بالحضانات، وإكسابها أساليب تربوية حديثة تساعد على توفير بيئة آمنة ومحفزة لنمو الطفل وتطور مهاراته.
تدريب ميسرات الحضانات في 7 مدن بالبحر الأحمر
وأكدت الأستاذة حنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة، أن اختيار محافظة البحر الأحمر يأتي في إطار توجه وزارة التضامن الاجتماعي للوصول ببرامج بناء القدرات إلى المحافظات الحدودية، والاستفادة من خصوصية توزيع الخدمات والحضانات بهذه المناطق.
ويشمل التدريب إدارات رأس غارب والغردقة وسفاجا والقصير ومرسى علم والشلاتين وحلايب، بما يوسع نطاق الاستفادة من البرنامج ويتيح تطوير مهارات العاملات في الحضانات بمختلف مناطق المحافظة.
وأشادت حنان مصطفى بالتعاون مع هيئة جايكا اليابانية في نقل وتطبيق منهجية «التعلم من خلال اللعب»، لما توفره من أساليب تعليمية وتربوية تساعد على تنمية المهارات الفكرية والسلوكية للأطفال، من خلال بيئة تعتمد على التفاعل والاستكشاف بدلًا من التلقين.
100 ميسرة من الحضانات الأهلية والخاصة
واستهدف البرنامج التدريبي 100 ميسرة من الحضانات التابعة للجمعيات الأهلية والحضانات الخاصة والحضانات ذات الترخيص المؤقت بمحافظة البحر الأحمر.
ويعتمد التدريب على 5 مدربات معتمدات بنظام TOT، سبق لوزارة التضامن الاجتماعي تأهيلهن في مارس 2026، بما يضمن نقل الخبرات المتعلقة بالنموذج الياباني إلى الميسرات المشاركات بصورة عملية ومنظمة.
وأكدت رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة أهمية تحقيق أقصى استفادة من البرنامج التدريبي، والعمل على نقل الخبرات المكتسبة إلى بيئة العمل داخل الحضانات، بما يدعم بناء شخصية الطفل المصري ويجعل الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة جزءًا أساسيًا من الاستثمار في مستقبل الوطن.
«التعلم من خلال اللعب» بدلًا من التلقين
ويرتكز النموذج الياباني على تحويل اللعب إلى وسيلة أساسية للتعلم وتنمية قدرات الطفل، من خلال أنشطة تساعده على الاستكشاف والتفاعل واكتساب المهارات بصورة طبيعية، بدلًا من الاعتماد على التعليم الأكاديمي المبكر والتلقين.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة هانم عمر، مدير عام الإدارة العامة لشئون الطفل، أن وزارة التضامن الاجتماعي تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الكوادر البشرية العاملة في قطاع الحضانات، وتأهيلها وفق أحدث المعايير التربوية.
وأوضحت أن الوزارة عملت على اختيار وتأهيل مدربين محليين وفق معايير دقيقة تستهدف ضمان جودة التدريب وكفاءة المدربين، مع مراعاة التوزيع الجغرافي للخدمات والاحتياجات الفعلية للمحافظات.
مسار تدريبي من التأهيل الأساسي إلى الكشف المبكر
ويقدم البرنامج مسارًا تدريبيًا متكاملًا يبدأ بالتدريب الأساسي، الذي يركز على المفاهيم والمبادئ الرئيسية للنموذج الياباني واستراتيجيات التعلم من خلال اللعب، ثم ينتقل إلى التدريب المتقدم لتنمية مهارات التيسير والابتكار وإدارة القاعة باستخدام أساليب تفاعلية.
ولا يتوقف البرنامج عند تطوير مهارات التعامل مع الأنشطة التعليمية، إذ يتضمن أيضًا محورًا خاصًا بالدمج والكشف المبكر، يستهدف تمكين الميسرات من الاكتشاف المبكر للإعاقة والتعامل معها، إلى جانب تطبيق آليات دمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل الحضانات.
ويأتي هذا المسار في إطار توجه وزارة التضامن الاجتماعي إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد الركائز الرئيسية لتحسين جودة خدمات الطفولة المبكرة.
أدلة وأدوات تعليمية لـ100 ميسرة
ولضمان انتقال التدريب من الجانب النظري إلى التطبيق داخل الحضانات، جرى توزيع أدلة ومواد تعليمية على 100 ميسرة مشاركة في البرنامج.
وشملت المواد كتابين استرشاديين يمثلان دليلًا للميسرة، يتناول الأول التعامل مع الأطفال من يوم واحد وحتى عامين، بينما يركز الثاني على المرحلة العمرية من عامين وحتى 4 سنوات.
كما حصلت الميسرات على أدوات تعليمية بسيطة ضمن حقيبة مخصصة، يمكن استخدامها في ابتكار وسائل تفاعلية من خامات البيئة المتاحة، بما يساعد الأطفال على تنمية مهاراتهم الحسية والحركية.
دعم الحضانات في المحافظات الحدودية
من جانبه، أشاد الأستاذ عمرو التهامي، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالبحر الأحمر، بتجربة تطوير الكوادر العاملة في الحضانات وتطبيق النموذج الياباني بالمحافظة، مؤكدًا أهمية التدريب في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للأطفال، مع مراعاة الطبيعة الجغرافية لمحافظة البحر الأحمر وتوزيع الحضانات على مدنها المختلفة.
وتعكس هذه الخطوة توجه وزارة التضامن الاجتماعي نحو توسيع نطاق برامج تطوير الحضانات خارج المراكز الرئيسية، والوصول إلى الكوادر العاملة في المحافظات الحدودية، بما يدعم إتاحة خدمات أفضل للطفولة المبكرة، ويعزز تطبيق أساليب تعليمية تقوم على اللعب والاستكشاف وتنمية مهارات الطفل منذ السنوات الأولى
