أكدت النائبة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن ملف الحماية الاجتماعية يمثل إحدى القضايا المهمة المرتبطة بالأمن القومي المصري، في ظل دوره في حماية الفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مشيرة إلى أن موازنة الدعم الاجتماعي شهدت زيادة كبيرة منذ عام 2014، بالتوازي مع تطور الرؤية المتعلقة بآليات تقديم الدعم، والاتجاه نحو تمكين الأسر اقتصاديًا بدلًا من الاكتفاء بتقديم المساعدات النقدية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الحوارية بعنوان «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث تناولت أهمية تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، وربط برامج الدعم بفرص العمل والإنتاج، بما يساعد الأسر على تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
وأوضحت رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب أن الاهتمام بملف الحماية الاجتماعية لم يعد مقتصرًا على توفير الدعم النقدي الشهري، وإنما امتد إلى البحث عن آليات أكثر استدامة تتيح للمواطنين فرصًا حقيقية لتحسين مستوى معيشتهم، من خلال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوفير سبل تساعد الأسر على الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على المساعدات إلى المشاركة في النشاط الاقتصادي.
راندا مصطفى: المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ركيزة لتطوير منظومة الدعم
وأشارت مصطفى إلى أن المناقشات التي شهدها العام الماضي ركزت بدرجة كبيرة على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والصناديق الخاصة المختلفة، وإصدار الكارنيهات، إلى جانب عدد من الآليات التي تستهدف الوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن هذه الأدوات تمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتحسين فرص الاستفادة من الخدمات المقدمة للفئات المستحقة.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاهتمام ببرامج التمكين الاقتصادي، والعمل على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية بالتوازي مع توفير فرص تساعد الأسر على الاعتماد على قدراتها وإمكاناتها، بدلًا من استمرار ارتباطها بالدعم النقدي الشهري باعتباره المصدر الأساسي لتلبية احتياجاتها.
وشددت على أن الهدف لا يتمثل في تقليص الدعم الموجه إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وإنما في تطوير آلياته بحيث يجمع بين توفير الحماية اللازمة للمواطنين وإتاحة فرص حقيقية للعمل والإنتاج، بما يدعم قدرة الأسر على تحسين أوضاعها المعيشية بصورة مستدامة.
ويعكس هذا التوجه أهمية الربط بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، باعتبارهما مسارين متكاملين؛ فالدعم يوفر مظلة للحماية في مواجهة الأعباء المعيشية، بينما يسهم التمكين الاقتصادي في بناء مصادر دخل أكثر استقرارًا، ويمنح الأسر فرصة للانتقال من تلقي المساعدات إلى المشاركة الفعلية في الإنتاج.
تجربة حماة الوطن في المشروعات الغذائية.. ودعوة لتوسيع نطاقها
واستشهدت رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب بتجربة حزب حماة الوطن في دعم المشروعات المرتبطة بالتغذية في مختلف المحافظات، موضحة أن هذه المشروعات تستهدف، من بين فئات أخرى، المرأة المعيلة، من خلال أنشطة صغيرة ومتناهية الصغر مثل تربية الدواجن وصيد الأسماك، بما يتيح فرصًا للعمل والإنتاج ويساعد على توفير مصدر دخل للأسر المستفيدة.
ولفتت إلى أن الحزب يدعم نحو 100 مشروع صغير مرتبط بمجال التغذية في كل محافظة، وفقًا لما ذكرته، ومن أمثلتها مشروعات تربية الدواجن وصيد الأسماك، مع اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية، في إطار توجه يستهدف الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتوفير فرص اقتصادية تتناسب مع طبيعة الأنشطة المتاحة في كل منطقة.
وأكدت أن هذه المشروعات حققت مردودًا إيجابيًا، معربة عن اعتقادها بأن تعميم التجارب الناجحة وتوسيع نطاقها على مستوى الدولة يمثلان خطوة مهمة في تطوير منظومة الدعم، وتعزيز قدرة الأسر على العمل والإنتاج، بدلًا من الاعتماد المستمر على المساعدات النقدية.
وتبرز أهمية هذه التجربة، وفقًا لما طرحته النائبة، في إمكانية توظيف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر كأداة عملية لتحقيق التمكين الاقتصادي، خاصة عندما تستهدف المرأة المعيلة وتوفر لها فرصة لممارسة نشاط منتج يدر دخلًا، مع مراعاة احتياجات المحافظات المختلفة وطبيعة الأنشطة التي يمكن أن تحقق عائدًا اقتصاديًا للأسر.
واختتمت راندا مصطفى تأكيدها على أهمية مواصلة تطوير برامج الحماية الاجتماعية، مع التوسع في المبادرات التي تربط الدعم بفرص العمل والإنتاج، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويدعم توجه الدولة نحو بناء منظومة أكثر فاعلية واستدامة، يكون هدفها حماية الأسر الأكثر احتياجًا ومساعدتها على الانتقال إلى مرحلة الاعتماد على الذات والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
