كشفت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن نتائج الحصر الوطني للحضانات وجهود تطوير منظومة رعاية الطفولة المبكرة، موضحة أن إجمالي عدد الحضانات على مستوى الجمهورية بلغ 48 ألفًا و225 حضانة، يلتحق بها فعليًا 1.77 مليون طفل، فيما تراجع عدد دور الرعاية الاجتماعية إلى 462 دارًا، مقابل 580 دارًا عام 2014، في إطار التوجه نحو تعزيز الرعاية الأسرية والحد من الاعتماد على المؤسسات الإيوائية.
جاء ذلك خلال تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي على هامش مشاركتها في منتدى مصر 2026، حيث استعرضت تطورات منظومة الطفولة المبكرة، وبرامج دعم الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، والجهود الرامية إلى توفير بيئة آمنة تساعدهم على النمو والاندماج في المجتمع.
نوصى بقرأة :
الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026.. تعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج
48 ألف حضانة على مستوى الجمهورية
وأوضحت مايا مرسي أن قطاع تنمية الطفولة المبكرة شهد تنفيذ أول حصر وطني للحضانات، أسفر عن رصد 48 ألفًا و225 حضانة على مستوى الجمهورية، تضم 1.77 مليون طفل ملتحق فعليًا، مشيرة إلى أن معدل إشغال الحضانات القائمة حاليًا وصل إلى 61%.
وأضافت أن نسبة الأطفال من الفئة العمرية بين 3 و4 سنوات تبلغ نحو 31%، وهو ما يعكس أهمية التوسع في خدمات الطفولة المبكرة، وتعزيز إتاحة الحضانات أمام الأطفال، بما يدعم نموهم وتطور مهاراتهم خلال السنوات الأولى من العمر.
إنشاء 1337 حضانة جديدة وتدريب 9300 كادر
وفي إطار تطوير خدمات الحضانات وتحسين جودتها، أشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى إنشاء 1337 حضانة جديدة، إلى جانب تطوير 52 حضانة، وتدريب أكثر من 9300 كادر وميسرة، بما يسهم في رفع كفاءة العاملين في مجال رعاية الأطفال وتطوير أساليب التعامل معهم.
ولفتت إلى التوسع في التعاون مع اليابان وتطبيق النهج الياباني في التعلم باللعب، بما يدعم تنمية مهارات الأطفال وقدراتهم من خلال الأنشطة التفاعلية والتجارب التعليمية المناسبة لأعمارهم.
كما شهدت الجهود المنفذة إنشاء 3 مراكز لاستقبال الأطفال في وزارات العدل والتضامن الاجتماعي والري بالعاصمة الجديدة، مع قرب الانتهاء من مركز تابع لوزارة الصحة والسكان، إلى جانب إنشاء حضانة في منطقة زهراء العاصمة، في إطار التوسع في توفير خدمات رعاية الأطفال داخل المؤسسات ومناطق العمل.
مراكز للإرشاد النفسي والدعم الاجتماعي للأطفال
وفي سياق متصل، أكدت مايا مرسي إنشاء مراكز للإرشاد النفسي للأطفال وفقًا للمعايير الدولية، بهدف تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير منظومة مؤسسية متكاملة تستجيب لاحتياجات الأطفال وتساعد على التعامل مع التحديات التي قد تواجههم.
ويستهدف المشروع بناء نموذج وطني متكامل لخدمات الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، على أن تمثل هذه المراكز مرجعًا وطنيًا للتدريب وبناء القدرات، بما يدعم تطوير الخدمات المقدمة للأطفال وفق أسس مهنية ومعايير متخصصة.
تراجع دور الرعاية إلى 462 دارًا والتوسع في الأسر الكافلة
وفيما يتعلق بملف الرعاية البديلة، أوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن عدد دور الرعاية الاجتماعية انخفض من 580 دارًا عام 2014 إلى 462 دارًا حاليًا، بإجمالي 8593 مستفيدًا، وذلك اتساقًا مع سياسة اللامأسسة التي تستهدف تعزيز البدائل الأسرية المناسبة للأطفال بدلًا من الاعتماد على الإقامة داخل المؤسسات.
وفي المقابل، توسعت منظومة الأسر الكافلة، إذ ارتفع عدد الأطفال المكفولين من 7 آلاف طفل إلى 12 ألفًا و523 طفلًا، في مؤشر على زيادة الاعتماد على الرعاية الأسرية باعتبارها أحد المسارات الأساسية لتوفير بيئة مستقرة للأطفال الذين يحتاجون إلى الرعاية والحماية.
وتأتي هذه الجهود في إطار تطوير منظومة الرعاية الاجتماعية، بما يتيح للأطفال فرصًا أفضل للنمو داخل بيئة أسرية، مع توفير سبل الحماية اللازمة ومراعاة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.
2223 وحدة سكنية لدعم أبناء مصر خريجي دور الرعاية
وامتدت جهود وزارة التضامن الاجتماعي إلى دعم أبناء مصر من خريجي دور الرعاية، من خلال توفير وحدات سكنية مجهزة بالأثاث لمساعدتهم على الانتقال إلى حياة مستقلة، حيث بلغ إجمالي الوحدات التي جرى توفيرها 2223 وحدة سكنية في 20 محافظة.
كما عملت الوزارة على إنشاء أوعية ادخارية لصالح 447 ابنًا وابنة من خريجي دور الرعاية، بهدف دعم استقلالهم المادي ومساعدتهم على بناء حياتهم الخاصة، بما يعزز فرص اندماجهم في المجتمع بعد مغادرة مؤسسات الرعاية.
وتستهدف هذه التدخلات توفير دعم عملي ومستدام للشباب والفتيات، لا يقتصر على الرعاية خلال فترة الإقامة بالمؤسسات، بل يمتد إلى مرحلة الاستقلال والاعتماد على النفس.
تجربة لإعادة دمج 60 طفلًا مع أسرهم البيولوجية
وفي خطوة تستهدف معالجة بعض الحالات التي أدت فيها الظروف الاقتصادية إلى إيداع الأطفال بدور الرعاية، تنفذ وزارة التضامن الاجتماعي تجربة تحت الاختبار لإعادة دمج 60 طفلًا وطفلة مع أسرهم البيولوجية في محافظتي الفيوم والقاهرة.
وأوضحت الوزارة أن التجربة تستهدف الحالات التي كان العامل الاقتصادي سببًا في إيداع الأطفال بدور الرعاية، وذلك وفق ضوابط ومعايير محددة تضمن حماية الأطفال، والتحقق من ملاءمة ظروف عودتهم إلى أسرهم، ومنع إساءة استخدام منظومة الدعم.
وتعكس هذه التجربة توجهًا نحو دراسة الحلول التي تساعد على الحفاظ على الروابط الأسرية متى توافرت الظروف المناسبة، مع الالتزام بإجراءات الحماية اللازمة وضمان عدم تعريض الأطفال لأي مخاطر.
وتؤكد المؤشرات التي استعرضتها وزيرة التضامن الاجتماعي خلال منتدى مصر 2026 اتساع نطاق العمل في ملفات الطفولة المبكرة والرعاية البديلة، بدءًا من تطوير الحضانات وتدريب العاملين بها، وصولًا إلى تعزيز الرعاية الأسرية ودعم خريجي دور الرعاية، بما يربط بين توفير الخدمات للأطفال وحماية حقوقهم ودعم استقلالهم مستقبلًا
نوصى بقرأة :
