أعدت الباحثة ياسمين البوني، الباحثة المشاركة بمركز «إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية»، دراسة بعنوان «الفكر الإخواني العابر للحدود: قراءة في دلالات محاولة استهداف رحلة فلاي دبي»، ناقشت خلالها دور البيئات الفكرية والتعبوية المرتبطة بجماعة الإخوان في تهيئة الأفراد لتقبل العنف، ومسارات انتقال التأثير الأيديولوجي إلى استهداف المدنيين، مع التمييز بين التأثر بالأفكار المتطرفة وإثبات الارتباط التنظيمي المباشر.
الدراسة استعرضت ما نقلته عن تحقيقات النيابة العامة الإماراتية
واستعرضت الدراسة ما نقلته عن تحقيقات النيابة العامة الإماراتية بشأن اتهام مساعد قائد الطائرة بمحاولة استهداف مبنى المسافرين في مطار بن غوريون، خلال رحلة بتاريخ الثلاثين من سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين، ووفقًا للاعترافات التي أوردتها، بدأ مسار تطرف المتهم خلال دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية عام ألفين وسبعة عشر، حين تردد على بيئة اجتماعية ودينية قال إنها مرتبطة بجماعة الإخوان، قبل تعرضه لمؤلفات ومحتوى إلكتروني تكفيري يمجد العمليات الانتحارية.
وأشارت "البوني"، إلى أن المتهم أقر بالتصرف منفردًا، وأن التحقيقات كانت لا تزال جارية للتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، وطرحت الدراسة تساؤلًا حول دور البيئة المحيطة به في تشكيل وعيه وتقبله للعنف، وحدود ما يمكن استخلاصه من أقواله بشأن الصلة بين التأثير الفكري والتوجيه التنظيمي.
الدراسة تتبعت العلاقة بين التعبئة الأيديولوجية والعنف في تاريخ جماعة الإخوان
وتتبعت الدراسة العلاقة بين التعبئة الأيديولوجية والعنف في تاريخ جماعة الإخوان، متناولةً البناء التنظيمي لدى حسن البنا وتجربة «النظام الخاص»، ثم مفاهيم الحاكمية والجاهلية والطليعة المؤمنة في كتابات سيد قطب، ورأت أن توظيف هذه المفاهيم في تقسيم المجتمعات ونزع الشرعية عن مؤسساتها وفر أرضية فكرية استثمرتها تنظيمات إرهابية لاحقة لتبرير التكفير واستباحة الدماء.
وأوضحت الباحثة أن خطورة الخطاب المتطرف تمتد إلى التمهيد النفسي والأيديولوجي الذي يسبق ارتكاب الاعتداءات، عبر تصوير الصراع السياسي في صورة مواجهة وجودية، وتمجيد مرتكبي العنف، وإضعاف الحواجز الأخلاقية أمام استهداف المدنيين، ووفقًا للدراسة، قد يمنح هذا الخطاب الفرد مبررًا ذاتيًا للاعتداء، حتى في غياب أمر مباشر بالتنفيذ.
ولفتت الدراسة إلى أهمية فحص المحتوى الذي يتلقاه الفرد، والأشخاص الذين يمنحهم ثقته، والبيئات التي تقدم له تفسيرًا للدين والسياسة والصراع، وأشارت إلى أن تكرار الرسائل التي تمجد العمليات الإرهابية قد يسهم في تقبلها وتقليد منفذيها، وهو ما يجعل تتبع مصادر هذه الرسائل والجهات التي تروجها جزءًا من فهم آليات الاستقطاب والتجنيد.
دور المراكز الدينية والروابط الطلابية والجمعيات والمؤسسات التعليمية في انتقال الأفكار
وفي تناولها للامتداد المؤسسي خارج المنطقة العربية، بحثت الدراسة دور المراكز الدينية والروابط الطلابية والجمعيات والمؤسسات التعليمية في انتقال الأفكار وبناء علاقات ممتدة مع الطلاب وأسرهم، واستعرضت كيفية تداخل الأنشطة الاجتماعية والتعليمية مع التأثير الأيديولوجي، وقدرة هذه العلاقات على الاستمرار خارج نطاق الدراسة أو النشاط الديني المباشر.
واستندت "البوني"، إلى نماذج من بريطانيا وفرنسا، وتقارير تناولت صلات مؤسسات بالتيار الإخواني، مع استعراض إجراءات إدارية ومنازعات قضائية شهدتها بعض المؤسسات التعليمية الفرنسية بشأن المناهج والإدارة والتمويل وشروط التعاقد مع الدولة، وربطت الدراسة بين هذه الحالات وأهمية فحص الروابط المحيطة بالمؤسسة التعليمية، وطبيعة تأثيرها في الطلاب.
الانتقال من الأفكار المتطرفة إلى ممارسة العنف
وخلصت الدراسة إلى أن فهم الانتقال من الأفكار المتطرفة إلى ممارسة العنف يتطلب تتبع التفاعل بين البيئة الاجتماعية والمحتوى الرقمي والتعبئة الأيديولوجية، إلى جانب التحقيق في المسؤوليات الفردية وأي ارتباطات تنظيمية تثبتها الأدلة، وأكدت أهمية دراسة المراحل التي تسبق التنفيذ، لفهم كيفية تشكل القناعة بالعنف وسبل مواجهة الاستقطاب
