أكد الدكتور نزار حداد، مدير المركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا»، أن الزراعة تمثل أحد القطاعات الرئيسية المستهلكة للمياه، إلا أن التعامل معها باعتبارها المستهلك الأكبر للمياه دون النظر إلى دورها في استخدام المياه المعالجة، لا يعكس الصورة كاملة، مشددًا على أهمية إشراك المزارعين في وضع حلول عملية لمواجهة تحديات ندرة المياه.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية الثانية لأسبوع القاهرة التاسع للمياه، المنعقدة اليوم الاثنين، تحت عنوان «تأمين أنظمة الأغذية الزراعية عن طريق تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف العادمة».
نزار حداد: المزارعون جزء من حل أزمة المياه
وأوضح حداد أن القطاع الزراعي يمكن أن يسهم في معالجة تحديات المياه، خاصة من خلال الاستفادة من المياه المعالجة وغير التقليدية في الاستخدامات الزراعية، مؤكدًا ضرورة فهم احتياجات المزارعين وإشراكهم في تطوير الحلول المناسبة بدلًا من النظر إليهم باعتبارهم مجرد مستهلكين للمياه.
وأشار إلى أن توفير بدائل مائية مناسبة للمزارعين يمثل خطوة مهمة لدعم الإنتاج الزراعي، وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يتوافق مع طبيعة الظروف والتحديات التي تواجه مصر.
المياه غير التقليدية بديل لدعم الزراعة
وأضاف مدير «إيكاردا» أن التوسع في استخدام مصادر المياه غير التقليدية، مثل مياه الصرف المعالجة والمياه الخضراء، يمكن أن يمثل أحد الحلول المناسبة للقطاع الزراعي، لافتًا إلى أهمية توعية المزارعين وتوفير مصادر مياه تساعدهم على مواصلة النشاط الزراعي.
وأشار إلى وجود بعض مصادر المياه التي تحد من إمكانية استخدامها مباشرة في الزراعة، مثل المياه المالحة والمياه الجوفية المالحة، ما يستدعي البحث عن بدائل وتقنيات ملائمة للاستفادة من الموارد المتاحة.
تحلية المياه بالطاقة الشمسية والري بالتنقيط
وأكد حداد أن تحلية المياه لاستخدامها في الزراعة لا تزال مرتفعة التكلفة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى الاستعانة بالطاقة الشمسية في عمليات التحلية، باعتبارها أحد المسارات المطروحة لتطوير هذا المجال.
كما لفت إلى أهمية التوسع في تطبيق تقنيات الري بالتنقيط، لما تمثله من وسيلة للمساعدة في تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، إلى جانب دراسة الحلول التي تتناسب مع احتياجات المزارعين والظروف المحلية.
137 جلسة فنية وعلمية ضمن أسبوع القاهرة التاسع للمياه
ويشهد أسبوع القاهرة التاسع للمياه مشاركة واسعة من المنظمات الدولية والإقليمية في تنظيم الجلسات الفنية والعلمية ورعاية المسابقات، بإجمالي 137 جلسة، في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات المياه وإدارة الموارد المائية.
وتضم الجهات المشاركة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، والمعهد الدولي لإدارة المياه، والشبكة الإسلامية لتطوير وإدارة الموارد المائية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والمجلس العالمي للمياه.
وتأتي هذه المشاركة في إطار توسيع الشراكات الدولية والإقليمية، ودعم تبادل الخبرات بشأن التحديات المرتبطة بالمياه والأمن الغذائي، والبحث عن حلول مستدامة تدعم الزراعة وتحسن كفاءة استخدام الموارد المائية.
