طالب النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، بإعادة توجيه الأولويات الاستثمارية للدولة نحو القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة الحديثة والتكنولوجيا والأنشطة القابلة للتصدير، مؤكدًا أن تعظيم العائد من الموارد الاستثمارية يتطلب تطوير آليات التمويل، ورفع كفاءة إدارة أصول الدولة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة.

وأوضح الجندي، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، التي ناقشت طلبي مناقشة عامة بشأن دور بنك الاستثمار القومي في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإعادة توجيه الاستثمارات ودعم الشركات الناشئة، وآليات تمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية، أن احتياجات الدولة التنموية المتزايدة تفرض البحث عن مصادر تمويل متنوعة، وعدم الاعتماد على الموازنة العامة وحدها في تمويل جميع المشروعات، مع ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة المالية.

وأشار إلى أن تطوير دور بنك الاستثمار القومي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والبحث عن أدوات تمويل حديثة يجب أن تكون جميعها ضمن رؤية استثمارية متكاملة، تستهدف تحسين كفاءة الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

وأكد عضو مجلس الشيوخ أن القضية الأساسية لا تتعلق فقط بتوفير التمويل اللازم للمشروعات، وإنما بكيفية إدارة الموارد الاستثمارية وتحديد الأولويات التي تحقق أكبر قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مع ضرورة وضع آليات واضحة لقياس نتائج الاستثمارات وتقييم مدى مساهمتها في زيادة الإنتاج وتحسين الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية.

وشدد الجندي على أهمية إجراء مراجعة موضوعية لمحفظة بنك الاستثمار القومي، وتقييم الاستثمارات القائمة، وتحديد المشروعات التي تحقق عوائد اقتصادية مناسبة، وتلك التي تحتاج إلى التطوير أو إعادة الهيكلة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ودعا إلى دراسة الفصل الوظيفي الواضح بين تمويل احتياجات الموازنة العامة والاستثمار التنموي القائم على دراسات الجدوى والعائد، مؤكدًا أن وضوح الأهداف وشفافية القرارات وتوافر مؤشرات مستقلة لتقييم الأداء تمثل عناصر أساسية لرفع كفاءة المؤسسات الاستثمارية وتحسين نتائجها.

حازم الجندي: توجيه الاستثمارات للقطاعات الإنتاجية يعزز تنافسية الاقتصاد المصري

وفيما يتعلق بتحديد أولويات الاستثمار، أكد الجندي ضرورة توجيه الموارد بصورة أكبر إلى الصناعة والزراعة الحديثة والتكنولوجيا والأنشطة القابلة للتصدير وسلاسل الإمداد المحلية، باعتبارها قطاعات يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، إلى جانب دعم قدرة المنتجات المحلية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن نجاح الشراكة مع القطاع الخاص لا ينبغي أن يُقاس بعدد المشروعات المطروحة أمام المستثمرين فقط، بل بقدرتها على جذب استثمارات حقيقية، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة الخدمات، وتخفيف الأعباء التمويلية عن الدولة، مشددًا على أن تعظيم الاستفادة من أصول الدولة يجب أن يستند إلى اختيار البدائل التي تحقق أفضل عائد اقتصادي وتحافظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.

وأكد الجندي أن تطوير مشروعات البنية الأساسية يظل ضرورة لتحقيق التنمية، إلا أن التحدي يتمثل في اختيار أدوات التمويل التي تحقق أقل تكلفة كلية ممكنة وتضمن الاستدامة المالية، داعيًا إلى تنويع مصادر التمويل والاستفادة من الشراكات مع القطاع الخاص والتمويل التنموي طويل الأجل والتمويل المختلط، وفقًا لطبيعة كل مشروع ونتائج دراسات الجدوى والتكلفة والمخاطر.

الجندي يقترح آلية استثمارية لدعم الشركات الناشئة وتمويل المشروعات الابتكارية

وفي سياق متصل، لفت الجندي إلى أن الشركات الناشئة والمشروعات الابتكارية تحتاج إلى فرص تمويل حقيقية تساعدها على النمو والتوسع، خاصة المشروعات القادرة على تطوير التكنولوجيا المحلية وزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل نوعية، مشيرًا إلى أهمية تهيئة بيئة استثمارية وتنظيمية تدعم هذه الشركات وتيسر إجراءات تأسيسها وتوسعها.

واقترح دراسة إنشاء آلية استثمارية تتيح للمؤسسات الوطنية المختصة، ومنها بنك الاستثمار القومي، المشاركة في صناديق رأس المال المخاطر التي يديرها القطاع الخاص، مع اشتراط مساهمة استثمارية مقابلة من المستثمرين، وتطبيق معايير مهنية مستقلة لاختيار الشركات، ووضع آليات واضحة لإدارة المخاطر والتخارج.

كما دعا إلى تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للشركات الناشئة، وتوفير مسارات واضحة للتخارج والاستثمار، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم قدرة المشروعات الابتكارية على جذب التمويل وتحويل أفكارها إلى أنشطة اقتصادية منتجة.

وطالب الجندي الحكومة بتقديم تصور واضح لتطوير دور بنك الاستثمار القومي، يتضمن تقييم محفظته الاستثمارية، وخطة لرفع كفاءة توظيف الموارد، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وإطارًا معلنًا للشراكة مع القطاع الخاص، يشمل معايير اختيار المشروعات وتقييم الأصول وتوزيع المخاطر والعوائد والإفصاح عن الالتزامات المالية المستقبلية.

واختتم بالتأكيد على أهمية إعداد خريطة للأولويات الاستثمارية توجه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والقابلة للتصدير، وتدعم الشركات الناشئة بآليات تمويل مناسبة، مع قياس الأثر الفعلي للاستثمارات على الإنتاج والتشغيل، بما يسهم في تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وتحقيق عائد تنموي مستدام.