تتجه الأنظار إلى مجلس النواب، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، مع انعقاد جلسة التصويت على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضه بإرسال قوات عسكرية للدفاع عن المملكة العربية السعودية، في تطور يضع مواقف الأحزاب والهيئات البرلمانية أمام اختبار حاسم، بعد جلستين طارئتين عقدهما المجلس خلال الأسبوع الماضي لمناقشة الطلب دون الوصول إلى قرار نهائي.

ومن المقرر أن يشهد المجلس تصويتًا نداءً بالاسم، بما يتيح تحديد موقف كل نائب من الطلب، وسط تباين واضح بين القوى السياسية والبرلمانية، إذ أعلنت أحزاب دعمها للتفويض، بينما اختار الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الامتناع عن التصويت، استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي المصري والتكاليف الاقتصادية والمخاطر المحتملة للتصعيد الإقليمي.

وتكتسب جلسة اليوم أهميتها من كونها محطة حاسمة بعد أيام من المناقشات والمواقف السياسية المتباينة، إذ لا يتوقف الأمر عند إعلان المواقف الحزبية، بل يمتد إلى تحديد اتجاه التصويت داخل المجلس ومدى توافر الأغلبية المطلوبة لإقرار الطلب. كما يتيح التصويت بالاسم الوقوف على موقف كل نائب بصورة واضحة، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف العامة التي أعلنتها الأحزاب.

ويأتي هذا التباين في وقت تتداخل فيه اعتبارات الأمن القومي والعلاقات العربية مع حسابات المشاركة العسكرية خارج الحدود، وهو ما جعل الطلب محل نقاش داخل عدد من الأحزاب والهيئات البرلمانية، بين اتجاه يؤيد التفويض، وآخر يرى أن الامتناع عن التصويت هو الموقف الأنسب في ضوء المخاوف التي أعلنها بشأن تداعيات القرار.

خريطة المواقف الحزبية.. العدل والوفد والنور يؤيدون التفويض

على مستوى المواقف المعلنة، جاء حزب العدل في مقدمة الأحزاب التي أعلنت موافقتها على طلب رئيس الجمهورية، إذ قرر المكتب السياسي للحزب، عقب اجتماع عقده خلال الأسبوع الماضي، تفويض الهيئة البرلمانية للحزب بالتصويت بالموافقة على إرسال القوات المسلحة خارج حدود الدولة.

كما أعلن حزب الوفد موافقته على تفويض الرئيس، لينضم إلى الأحزاب المؤيدة للطلب، فيما أعلن حزب النور دعمه للموقف ذاته. وقال جلال مرة، النائب الأول لرئيس حزب النور، إن الأمن القومي المصري يمتد إلى محيطه العربي، مؤكدًا من خلال هذا الموقف أهمية الارتباط بين أمن مصر وما تشهده المنطقة من تطورات.

وتكشف هذه المواقف عن اتجاه عدد من الأحزاب إلى دعم طلب التفويض، انطلاقًا من رؤيتها للعلاقة بين الأمن القومي المصري والأمن العربي، وهو ما انعكس في البيانات والتصريحات الصادرة عنها قبل جلسة التصويت المرتقبة.

في المقابل، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناعه عن التصويت على الطلب، مستندًا إلى اعتبارات قال إنها ترتبط بالأمن القومي المصري، فضلًا عن التكاليف الاقتصادية والمخاطر المحتملة للتصعيد الإقليمي.

ويمثل الامتناع موقفًا منفصلًا عن التصويت بالرفض أو الموافقة، وفقًا لما تحدده اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وهو ما يجعل من الضروري التمييز بين الأحزاب التي أعلنت دعمها للطلب، وتلك التي اختارت عدم التصويت عليه، دون اعتبار الامتناع في حد ذاته تأييدًا أو رفضًا.

ومع بدء جلسة الحسم، تتجه المتابعة إلى مواقف الهيئات البرلمانية والنواب خلال التصويت الفعلي، ومدى توافق اختياراتهم مع المواقف التي سبق أن أعلنتها أحزابهم، في ظل أهمية القرار وما يرتبط به من اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية.

المادة 328 تحسم وضع الممتنعين.. وثلثا النواب شرط لإقرار القرار

وبالتوازي مع متابعة المواقف الحزبية، تبرز المادة 328 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب باعتبارها النص المنظم لوضع الأعضاء الذين يمتنعون عن إبداء الرأي في الموضوعات المعروضة للتصويت.

وتنص المادة على أن الممتنعين عن إبداء الرأي لا يُعتبرون من الموافقين على الموضوع أو الرافضين له، كما توضح أنه إذا قل عدد من أدلوا بأصواتهم عن الأغلبية اللازمة لإصدار قرار المجلس، وجب تأجيل التصويت إلى جلسة أخرى، ويُعد الموضوع مرفوضًا إذا لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في الجلسة المؤجلة.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية في التصويت المرتقب، لأنها تضع حدًا فاصلًا بين موقف النائب الذي يصوت بالموافقة، ومن يصوت بالرفض، ومن يختار الامتناع، بما يضمن قراءة النتيجة وفقًا للقواعد المنظمة لعمل المجلس، وليس بمجرد جمع المواقف الحزبية المعلنة.

وبحسب المعلومات الواردة بشأن الطلب، فإن إقراره يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، على أن يجري التصويت نداءً بالاسم، بما يتيح معرفة موقف كل نائب بصورة محددة.

وبذلك، لا تقتصر أهمية جلسة اليوم على حسم طلب التفويض فحسب، بل تمتد إلى الكشف عن خريطة التصويت داخل البرلمان، ومدى قدرة الطلب على الحصول على الأغلبية المطلوبة، في ظل اختلاف تقديرات الأحزاب بشأن أبعاده وتداعياته.

وتبقى النتيجة النهائية مرهونة بما يسفر عنه التصويت داخل المجلس، إذ تمثل الجلسة المحطة المنتظرة لإنهاء حالة الترقب التي أعقبت جلستي الأسبوع الماضي، وتحديد الموقف البرلماني من طلب إرسال قوات عسكرية للدفاع عن المملكة العربية السعودية.