تصاعدت حدة المواجهة السياسية في إسرائيل، اليوم الأربعاء، بعدما شن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هجومًا على زعيم حزب «يشار» المعارض غادي آيزنكوت، على خلفية تصريحاته التي دعا فيها كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية والخدمة العامة إلى التمسك بمصالح الدولة والمواطنين، وعدم الخضوع لأي ضغوط سياسية.

رد "كاتس" علي تصريحات "إيزنكوت"

وصف كاتس تصريحات إيزنكوت بأنها غير ديمقراطية ومنفصلة عن الواقع، معتبرًا أن توجيه رسالة مباشرة إلى كبار قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، مع التعهد بمنحهم الدعم السياسي، يمثل محاولة للتأثير في العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.

خلاف حول حدود السلطة السياسية

جاءت تصريحات كاتس ردًا على كلمة ألقاها إيزنكوت عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من الانتخابات الإسرائيلية، دعا خلالها كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية والخدمة العامة إلى الوقوف بحزم أمام أي محاولة للضغط عليهم، مؤكدًا أنهم يخدمون الدولة ومصالح مواطنيها، وليس المصالح الشخصية لأي مسؤول سياسي.

وقال إيزنكوت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصبح رئيسًا لحكومة انتقالية تفتقر، بحسب تعبيره، إلى التفويض والثقة اللازمين، محذرًا إياه من استخدام أمن إسرائيل لتحقيق أهداف سياسية.

ورأى كاتس أن هذه الرسائل تتجاوز حدود النقد السياسي، وتقترب من دعوة المسؤولين العسكريين والأمنيين إلى رفض توجيهات نتنياهو والقيادة السياسية، وهو ما اعتبره مساسًا بالقواعد الديمقراطية وآليات اتخاذ القرار في الدولة.

لكن تصريحات إيزنكوت، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، ركزت على ضرورة مقاومة الضغوط السياسية والالتزام بمصلحة الدولة، ولم تتضمن دعوة صريحة ومباشرة إلى رفض جميع أوامر رئيس الوزراء.

الانتخابات تشعل المواجهة بين "نتنياهو" و"إيزنكوت"

يأتي هذا التصعيد في أعقاب الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء، وسط منافسة محتدمة بين معسكر نتنياهو والمعارضة التي يقودها آيزنكوت.

وأظهرت التقديرات الأولية أن الانتخابات لم تحسم الصراع على تشكيل الحكومة، إذ لم يتمكن أي من المعسكرين من ضمان أغلبية واضحة داخل الكنيست، ما يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقدة لتشكيل الائتلاف المقبل.

وفي أول خطاب له بعد إغلاق صناديق الاقتراع، أعلن إيزنكوت أن الناخبين اختاروا التغيير، ودعا نتنياهو إلى مغادرة الحياة السياسية، مؤكدًا عزمه العمل على تشكيل حكومة جديدة.

وتعكس المواجهة الأخيرة أن الصراع لم يعد مقتصرًا على توزيع المقاعد البرلمانية، بل امتد إلى مستقبل القيادة السياسية وحدود العلاقة بين الحكومة والمؤسسة الأمنية، في ظل استمرار الخلافات بشأن إدارة الملفات العسكرية والأمنية.

المؤسسة العسكرية في قلب الصراع السياسي

تكتسب تصريحات إيزنكوت أهمية خاصة بالنظر إلى خلفيته العسكرية، إذ شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، قبل انتقاله إلى العمل السياسي.

وتثير دعوته المسؤولين الأمنيين إلى عدم الخضوع للضغوط السياسية تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسات الأمنية وحدود تدخل القيادة السياسية في عملها، خصوصًا في مرحلة انتقالية تتسم بالغموض بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة.

وفي المقابل، يطرح موقف كاتس مخاوف تتعلق بإمكانية تحول الخلاف السياسي إلى مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية، إذا اعتُبرت تصريحات المعارضة محاولة للتأثير في ولاء القيادات الأمنية أو توجيه قراراتها.

وتظل القواعد القانونية والدستورية المنظمة للعلاقة بين القيادة السياسية والجيش عاملًا حاسمًا في هذا الجدل، إذ إن رفض الأوامر غير القانونية يختلف عن رفض الأوامر القانونية لمجرد الخلاف السياسي بشأنها.

مستقبل الحكومة الإسرائيلية على المحك

من المتوقع أن تستمر المواجهة بين نتنياهو وإيزنكوت خلال الأيام المقبلة، مع بدء المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة واتضاح النتائج النهائية للانتخابات.

وفي ظل غياب أغلبية محسومة لأي من المعسكرين، قد تتحول تصريحات المسؤولين الأمنيين ومواقفهم من القيادة السياسية إلى أحد محاور الصراع على تشكيل الحكومة، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وتكشف الأزمة عن انقسام سياسي عميق داخل إسرائيل، لا يتعلق فقط بمن سيتولى رئاسة الحكومة، بل أيضًا بطبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الأمنية، وحدود استخدام القضايا الأمنية في المنافسة الحزبية.

بين اتهامات كاتس لآيزنكوت بتجاوز الأعراف الديمقراطية، وتمسك الأخير بضرورة حماية المؤسسات من الضغوط السياسية، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا جديدًا لاستقرار النظام السياسي الإسرائيلي وقدرته على إدارة انتقال السلطة في ظل الانقسام الداخلي.

للمذيد انتخابات إسرائيل.. "إيزنكوت" يتعهد بإنهاء حكم نتنياهو إن تأكدت النتائج

للمذيد اختراق إلكتروني يعطل نظام لجنة الانتخابات الأمريكية قبل انتخابات الكونغرس