أكدت وزارة التضامن الاجتماعي أن التمكين الاقتصادي وتأهيل الشباب لسوق العمل يمثلان محورًا أساسيًا في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وما تفرضه من احتياجات جديدة للمهارات وفرص التشغيل.

جاء ذلك خلال مشاركة الأستاذ أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، في افتتاح النسخة الثامنة من فعالية «أصحاب الأعمال من أجل الشباب»، بحضور الدكتور أحمد أبو علي، أمين صندوق مؤسسة «التعليم من أجل التوظيف»، والأستاذة نورة أبو السعود، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «التعليم من أجل التوظيف – مصر»، والدكتورة نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة الأسبق وعضو المجلس القومي للمرأة، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع الأهلي.

نوصى بقرأة :

ميار محمد رجب من كفر الشيخ بطلة تحدي القراءة العربي في موسمه العاشر

مايا مرسي تؤكد أهمية الشراكة لتأهيل الشباب لسوق العمل

ونقل الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي تحيات الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وتقديرها لجهود مؤسسة «التعليم من أجل التوظيف – مصر» في تأهيل الشباب وربط مهاراتهم بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، فضلًا عن تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي.

وأعرب عبد الموجود عن تقديره لتنظيم الفعالية، مؤكدًا أن مستقبل التشغيل يرتبط بقدرة الدولة ومؤسساتها على الاستثمار في رأس المال البشري، والاستفادة من إمكانات الشباب، وتحقيق التكامل بين منظومات التعليم والتدريب والتشغيل.

وأوضح أن سوق العمل يشهد تحولات متسارعة في أساليب الإنتاج وإدارة المؤسسات والمهارات المطلوبة، بالتزامن مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتطور التكنولوجي، وهي متغيرات تتيح فرصًا لزيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة الأعمال، لكنها تفرض في الوقت نفسه ضرورة تطوير برامج التأهيل المهني بما يتناسب مع متطلبات الوظائف الجديدة.

وأشار إلى أن امتلاك المهارات الحديثة والقدرة على مواكبة التطور التكنولوجي أصبحا من العوامل المؤثرة في الاستقرار الوظيفي والتقدم المهني، ما يجعل الاستثمار في قدرات الشباب خطوة ضرورية لتعزيز مشاركتهم الاقتصادية ورفع قدرتهم على المنافسة في سوق العمل.

من الدعم النقدي إلى التمكين الاقتصادي والإنتاج

وشدد الوكيل الدائم على أن مستقبل العمل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور فلسفة الحماية الاجتماعية في مصر، التي تتجه إلى توسيع مسارات التمكين الاقتصادي، وعدم الاقتصار على تقديم المساعدات للأسر الأولى بالرعاية، بل دعم القادرين على العمل للوصول إلى فرص إنتاجية ومصادر دخل أكثر استدامة.

وأوضح أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل، بالتوازي مع مسؤولياتها في توفير الحماية والرعاية الاجتماعية، على إتاحة مسارات متكاملة للتدريب والتأهيل والتمويل والتشغيل، بما يساعد الأسر على الانتقال التدريجي من الاعتماد على الدعم إلى الإنتاج والاستقلال المالي.

ولفت إلى أن قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 يعكس هذا التوجه، من خلال تعزيز الربط بين الدعم النقدي والتمكين الاقتصادي، وإتاحة مسارات تساعد الأسر المستفيدة القادرة على العمل على تنمية قدراتها الإنتاجية وتحسين أوضاعها الاقتصادية.

13 مليار جنيه لدعم أكثر من مليوني أسرة

وكشف عبد الموجود أن إجمالي ما ضخّته وزارة التضامن الاجتماعي والجهات التابعة لها في برامج التمكين الاقتصادي تجاوز 13 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية، استفادت منها أكثر من مليوني أسرة.

وتأتي هذه الاستثمارات ضمن جهود تستهدف دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوفير فرص العمل، وتنمية القدرات الإنتاجية للأسر، بما يعزز فرص تحقيق الاستقلال الاقتصادي ويتيح مصادر دخل أكثر استقرارًا.

وأضاف أن عام 2025 شهد خطوة مؤسسية مهمة بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء بإنشاء «المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي»، برئاسة وزارة التضامن الاجتماعي، وبمشاركة 15 جهة حكومية ضمن 56 جهة شريكة.

وتقوم المنظومة على الربط بين الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية من ناحية، وبرامج التدريب والتشغيل والتسويق من ناحية أخرى، مع الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع الأهلي، بما يدعم تكامل الخدمات المقدمة للفئات المستهدفة.

منصة تمكين تضم أكثر من 964 ألف مشروع

وفي إطار التوسع في أدوات التمكين الاقتصادي، أطلقت الوزارة منصة «تمكين» الرقمية، التي أُدرج عليها أكثر من 964 ألف مشروع، من بينها نحو 420 ألف مشروع مرتبط بأسر مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة».

وتعكس هذه المنصة توجه الوزارة نحو ربط برامج الحماية الاجتماعية بالفرص الاقتصادية المتاحة، وتطوير آليات الوصول إلى خدمات التمكين، بما يسهم في تحويل التأهيل المهني والتشغيل إلى مكون أساسي في منظومة دعم الفئات الأولى بالرعاية.

وأكد عبد الموجود أن توفير فرص العمل لا يتحقق بالتدريب وحده، بل يتطلب ربط المهارات المكتسبة باحتياجات أصحاب الأعمال والفرص الاقتصادية الفعلية، إلى جانب توفير آليات التمويل والتسويق اللازمة لاستمرار المشروعات وتعزيز قدرتها على النمو.

وحدات التضامن الاجتماعي تصل إلى 44 جامعة مصرية

واستعرض الوكيل الدائم جهود الوزارة في إعداد الشباب وتأهيلهم لسوق العمل من خلال مشروع «وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات»، الذي توسع ليشمل 44 جامعة مصرية، بواقع 30 جامعة حكومية وجامعتين خاصتين و12 جامعة تكنولوجية، عبر شبكة تضم 90 منسقًا ومنسقة.

وشهد العام الجامعي 2025/2026 تنظيم أكثر من 2000 نشاط وفعالية ودورة تدريبية وتوعوية، استهدفت تنمية مهارات الشباب، وتعزيز قدراتهم في مجالات الابتكار وريادة الأعمال، ونشر ثقافة العمل والتطوع والمشاركة المجتمعية.

وتأتي هذه الجهود انطلاقًا من رؤية الوزارة بأن الاستثمار في الشباب يبدأ ببناء القدرات وتطوير المهارات، ولا يقتصر على إتاحة الفرص فقط، بل يمتد إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية وأصحاب الأعمال ومؤسسات المجتمع الأهلي، بما يفتح آفاقًا أوسع للتوظيف والمشاركة الفاعلة في التنمية.

شراكة ثلاثية لربط التدريب بفرص العمل

وأكد عبد الموجود أن التحولات التي يشهدها سوق العمل تفرض تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع الأهلي، موضحًا أن لكل طرف دورًا تكامليًا في إعداد الشباب وتوسيع فرص تشغيلهم.

فالقطاع الخاص يمتلك الخبرة المباشرة باحتياجات الأسواق والمهارات المطلوبة والاتجاهات الحديثة، بينما تتمتع مؤسسات المجتمع الأهلي بقدرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية والتعرف على احتياجات الفئات المستهدفة، في حين توفر الدولة الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لهذا التعاون.

وأشار إلى أهمية هذه الشراكات في ربط التدريب بالتشغيل، خاصة في القطاعات التي تتطلب مهارات تقنية وفنية متخصصة، وكذلك في دعم الفئات التي تواجه تحديات إضافية في الوصول إلى سوق العمل.

واختتم الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي كلمته بالتأكيد أن مستقبل العمل في مصر يتشكل من خلال برامج تطوير المهارات والتمكين الاقتصادي، وأن نجاح هذه الجهود يتوقف على تكامل المؤسسات وربط التأهيل بالفرص الاقتصادية الحقيقية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والبيئية.

وشدد على أن الاستثمار في الإنسان يظل الاستثمار الأهم، وأن كل فرصة عمل مستقرة أو مشروع منتج أو مهارة جديدة يكتسبها شاب مصري تمثل إضافة إلى قدرات الاقتصاد الوطني، وتسهم في بناء مجتمع أكثر إنتاجية واستعدادًا لمتطلبات المستقبل

نوصى بقرأة

مايا مرسي تكرّم قطاعات التضامن المتميزةلدعم التمكين والإنتاج في أكتوبر