كشف العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، عن النتائج التفصيلية للحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، والتي نفذتها القوات المسلحة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، وأسفرت مراحلها الثلاث عن ضبط 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً، بالإضافة إلى ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات المستخدمة في أنشطة التنقيب غير القانوني.
وأوضح المتحدث العسكري، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، أن الحملة نُفذت خلال الفترة من 14 يونيو وحتى 29 أكتوبر 2026، على ثلاث مراحل، تنفيذاً لتوجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة، وطبقاً للمادة 200 من الدستور، التي تنص على مسؤولية القوات المسلحة عن حماية حدود الدولة وسلامة وأمن أراضيها، فضلاً عن صون مقدرات الشعب المصري وثرواته وحقوق الأجيال القادمة.
وأكد أن الهدف من الحملة لم يقتصر على مواجهة عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب، وإنما امتد إلى توحيد جهود الوزارات والأجهزة المعنية للتصدي للأبعاد الأمنية والاقتصادية والبيئية والدبلوماسية والقانونية المرتبطة بهذه الظاهرة، خاصة في ظل ارتباطها بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
شبكات إجرامية مسلحة ارتبطت بالمخدرات والهجرة غير الشرعية
وفي سياق استعراض خلفيات الحملة، أشار العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي إلى أن أعمال الرصد والاستطلاع كشفت عن وجود تجمعات لعناصر إجرامية مسلحة داخل مناطق التنقيب، تمتلك أسلحة متنوعة، من بينها البنادق الآلية والرشاشات الثقيلة والأسلحة المضادة للطائرات وقاذفات RPG والأسلحة المضادة للدبابات والعربات المدرعة، فضلاً عن القناصات الحديثة.
وأضاف أن خطورة هذه العناصر لم تتوقف عند حيازة الأسلحة والذخائر غير المرخصة، بل امتدت إلى وقوع اشتباكات مسلحة بينها للسيطرة على مناطق التنقيب غير المشروع، إلى جانب ارتباط تلك الأنشطة بجرائم أخرى، من بينها تجارة وحيازة المخدرات والهجرة غير الشرعية.
ولفت إلى أن شكاوى الأهالي المقيمين في المناطق المحيطة كانت من بين الأسباب الرئيسية لتنفيذ الحملة، نتيجة وجود عناصر مسلحة تسببت في افتقاد السكان للشعور بالأمن، فضلاً عن الضغط على السلع الأساسية، وعلى رأسها المياه والوقود والمواد الغذائية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة.
ضبط 691 شخصاً و34 قطعة سلاح و6307 طلقات وذخائر
واستعرض المتحدث العسكري النتائج الإجمالية للمراحل الثلاث، موضحاً أن القوات المسلحة تمكنت من ضبط 151 فرداً مصرياً و540 فرداً أجنبياً، إلى جانب قيام 6614 فرداً بتسليم أنفسهم طواعية عند نقاط الغلق التي أقامتها القوات المسلحة قبل بدء تنفيذ المراحل.
وفيما يتعلق بالمضبوطات العسكرية، أشار إلى ضبط 34 قطعة سلاح متنوعة، شملت بنادق آلية وقاذفات RPG ورشاشات وبنادق قناصة، بالإضافة إلى 6307 طلقات وذخائر متنوعة، و67 معدة فنية وتكميلية للأسلحة.
كما أسفرت العمليات عن ضبط 317 مركبة متنوعة و19 دراجة نارية، فضلاً عن 916 معدة هندسية وفنية وجهازاً، تضمنت 58 لودر وحفاراً وكساحة، و73 جهازاً للكشف عن المعادن، و433 مولد طاقة كهربائية، و335 جهاز هيلتي للتكسير.
ولم تقتصر المضبوطات على ذلك، بل شملت أيضاً هواتف محمولة وأجهزة لاسلكية ووحدات طاقة شمسية، وجهازي اتصال عبر الأقمار الصناعية «ثريا»، إلى جانب ضبط محطتي وقود غير قانونيتين و129 تكديسة وقود مدعم و140 تكديسة مياه.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث العسكري أن الحملة أسفرت عن إزالة 4488 خيمة وعشة للمنقبين، وضبط 292 منشأة خشبية ومبنى خرسانياً، ومخبز نصف آلي لتجهيز الإعاشة، بالإضافة إلى 29 عبوة مواد كيميائية و15 حوضاً لاستخلاص الذهب باستخدام السيانيد.
وأشار إلى أن المضبوطات تضمنت كذلك 860 طناً من الأحجار والمواد المحجرية الحاوية لخام الذهب، فضلاً عن مبالغ مالية وأوراق ثبوتية تخص عدداً من العناصر الأجنبية.
استشهاد العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة خلال مواجهة العناصر المسلحة
وفيما يتعلق بالخسائر التي تعرضت لها القوات المسلحة خلال تنفيذ مهامها، أكد العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي أن أحد أهم أهداف الحملة كان تأكيد فرض السيادة المصرية على كامل أراضي الدولة، مشيراً إلى تعرض ضباط وأفراد القوات المسلحة لتبادل إطلاق النار أثناء تنفيذ المهام في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.
وأوضح أن تلك المواجهات أسفرت عن استشهاد العقيد أركان حرب أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود العاملة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.
وشدد المتحدث العسكري على أن القوات المسلحة التزمت بأعلى درجات ضبط النفس وقواعد الاشتباك الدولية، وحرصت على تقديم المأكل والمشرب والرعاية الطبية والإنسانية لجميع من سلموا أنفسهم أو تم ضبطهم، قبل استكمال إجراءات ترحيل العناصر الأجنبية عبر القنوات القانونية والقنصلية.
أضرار بيئية جسيمة وتهديد للاستثمارات التعدينية
وانتقل المتحدث العسكري إلى توضيح التداعيات البيئية والاقتصادية للتنقيب العشوائي عن خام الذهب، مؤكداً أن هذه الممارسات تتسبب في تلوث التربة والمياه والإضرار بالثروة الحيوانية والزراعية، نتيجة استخدام مواد كيميائية خطرة، من بينها الزئبق والسيانيد.
وأضاف أن عمليات التنقيب العشوائي باستخدام المعدات الثقيلة تؤدي إلى تجريف الوديان وإغلاق مسارات السيول والمياه، الأمر الذي ينعكس سلباً على المراعي الطبيعية ويؤدي إلى تدهور البيئة ونفوق الحيوانات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح أن وجود عناصر مسلحة داخل مناطق التعدين تسبب في تهديد العمالة العاملة بالقطاع، ودفع بعض الشركات إلى ترك مواقعها، بل إن شركات عالمية فازت بحقوق امتياز للتنقيب اضطرت إلى إلغاء تلك الامتيازات بسبب وجود العصابات المسلحة.
وأكد أن الحملة تستهدف توفير مناخ آمن للاستثمار في قطاع التعدين المصري، سواء للشركات الوطنية أو الأجنبية أو شركات التعدين الأهلي، بما يضمن استغلال الثروات المعدنية وفقاً للضوابط القانونية والفنية المعتمدة، ويحافظ على رؤوس الأموال والاستثمارات داخل الدولة.
تنسيق موسع بين القوات المسلحة ووزارات الدولة لمواجهة الظاهرة
وفي إطار توضيح آليات تنفيذ الحملة، أشار المتحدث العسكري إلى أن مواجهة التنقيب غير المشروع استلزمت تنسيقاً بين القوات المسلحة وعدد من الوزارات والجهات المعنية، حيث جرى التعاون مع وزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية، ووزارة العدل لسرعة إنهاء الإجراءات القانونية الخاصة بالعناصر المضبوطة.
كما شمل التنسيق وزارة البترول والثروة المعدنية لتحديد الشركات العاملة وفق المعايير المعتمدة، والتمييز بين مناطق الامتياز المرخصة والمناطق المخالفة، إلى جانب التعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية لإحكام السيطرة على السلع التموينية، خاصة المواد البترولية المدعمة، ومنع تسريبها إلى المنقبين غير الشرعيين.
وأضاف أن وزارة الخارجية شاركت في التنسيق من خلال السفارات، لتوضيح موقف الدولة المصرية وإنهاء الإجراءات القنصلية المتعلقة بترحيل العناصر الأجنبية المتسللة عبر المنافذ الحدودية.
ثلاث مراحل للحملة شملت مرسى علم وجبل إيقات والبرامية
واستعرض العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي المراحل الثلاث التي نُفذت من الحملة، موضحاً أن المرحلة الأولى جرت خلال الفترة من 14 إلى 30 يونيو 2026، وشملت منطقتي غرب مرسى علم، التي تبعد عن الحدود الجنوبية بأكثر من 350 كيلومتراً وتضم موقعي امتياز بمساحة 1825 كيلومتراً مربعاً، ومنطقة جبل إيقات شمال خط عرض 22، بمساحة 528 كيلومتراً مربعاً.
أما المرحلة الثانية، فقد نُفذت خلال الفترة من 31 يوليو حتى 18 أغسطس 2026، وشملت منطقتي وادي ديبور، بمساحة 196 كيلومتراً مربعاً، ومنطقة البرامية، بمساحة 2300 كيلومتر مربع وتضم خمسة مواقع امتياز.
وأوضح أن القوات المسلحة أقامت خلال هذه المرحلة نقاط غلق على الطرق والمدقات، وألقت منشورات تحذيرية لدعوة العناصر الموجودة بالمناطق المخالفة إلى تسليم أنفسهم، بالتزامن مع تنفيذ أعمال الاستطلاع الجوي التي أسفرت عن رصد 52 تجمعاً للعناصر الإجرامية المسلحة.
وفيما يتعلق بالمرحلة الثالثة، أشار إلى أنها نُفذت خلال الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر 2026، واستهدفت تمشيط وتأمين جميع المناطق التي شملتها المرحلتان السابقتان، والتأكد من عدم عودة الأنشطة غير المشروعة إليها، بما يسمح بعودة الشركات المرخصة لممارسة أعمالها.
إطلاق المرحلة الرابعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب
وفي تطور جديد، أعلن المتحدث العسكري بدء تنفيذ المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، اعتباراً من يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2026، على أن تستمر حتى تحقيق أهدافها.
وأكد أن القوات المسلحة ستواصل تكثيف الدوريات ونقاط المراقبة وأعمال التأمين الهندسي والاستطلاع الجوي، إلى جانب تأمين مناطق الامتياز التي ستُسلم للشركات الرسمية، لضمان عدم عودة العناصر الإجرامية والأنشطة غير القانونية إلى المناطق التي جرى تطهيرها.
المتحدث العسكري: جميع العمليات نُفذت داخل الأراضي المصرية شمال خط عرض 22
وفي رده على الشائعات المتداولة بشأن استهداف منقبين خارج الحدود المصرية، أكد العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي أن جميع العمليات التي نفذتها القوات المسلحة جرت داخل الأراضي المصرية شمال خط عرض 22، مشيراً إلى أن عرض الخرائط والإحداثيات خلال المؤتمر الصحفي جاء لتوضيح الحقائق كاملة ودحض المزاعم التي حاولت التشكيك في طبيعة العمليات ومواقع تنفيذها.
وشدد على أن مصر تحترم مبادئ حسن الجوار، وتحرص على علاقاتها التاريخية مع الشعب السوداني الشقيق وشعوب وادي النيل، موضحاً أن التنسيق مع الجانب السوداني مستمر على المستويين السياسي والدبلوماسي، إلى جانب التنسيق العسكري وتبادل المعلومات لتأمين الحدود المشتركة ومكافحة الجريمة المنظمة.
كما أوضح أن مهام الطيران خلال الحملة تضمنت إلقاء المنشورات والرسائل التحذيرية بواسطة طائرات الهليكوبتر، وتنفيذ أعمال الاستطلاع والمراقبة الجوية لرصد أوكار العناصر الإجرامية وتأكيد إحداثياتها، بالإضافة إلى استهداف مخازن محددة للأسلحة والذخائر، مع الالتزام بقواعد الاشتباك والقانون الدولي.
وأضاف أن عمليات جمع المعلومات والتقييم تشمل مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، ومنها الصحراء الغربية، مؤكداً التعامل الفوري مع أي خروج عن القانون.
وفيما يتعلق بحوادث الاقتتال بين العناصر المسلحة، أوضح المتحدث العسكري أن الفيديوهات والاعترافات التي جرى توثيقها أثبتت وقوع اشتباكات بين تلك العناصر للسيطرة على مناطق الآبار والمناجم العشوائية، نافياً صحة محاولات إلصاق تلك الوقائع بالقوات المسلحة.
واختتم العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي تصريحاته بالتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي لحماية الأمن القومي المصري وحدود الدولة ومقدرات شعبها، مجدداً تحذيره لكل من يشارك في أنشطة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بضرورة التوقف عنها تجنباً للوقوع تحت طائلة القانون والمساءلة الجنائية، ومشدداً على استمرار التعاون بين القوات المسلحة ومؤسسات الدولة حتى القضاء النهائي على هذه الظاهرة.
