شهدت  المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي احتفالا  بمرور 30 عامًا على انطلاق برنامج المتطوعين اليابانيين للتعاون عبر البحار (JOCV) في مصر، التابع لهيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا – JICA»، في مناسبة تعكس ثلاثة عقود من التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين، وتكشف عن الدور الذي لعبته الشراكة المصرية اليابانية في دعم مشروعات التنمية والاستثمار في الإنسان.

ويأتي الاحتفال بالتزامن مع مرور ثلاثة عقود على إيفاد أولى دفعات المتطوعين اليابانيين إلى مصر عام 1996، حيث شهدت العلاقات بين الجانبين تعاونًا في عدد من المجالات التنموية، من بينها تنمية الطفولة المبكرة ودعم الجمعيات الأهلية وتعزيز ثقافة العمل التطوعي.

نوصى بقرأة :

»مبروك قبولك في تكافل وكرامة».. التضامن تحذر من رسائل ومكالمات النصب

الاستثمار في الإنسان أساس التنمية

وأكدت المهندسة مرجريت صاروفيم أن العلاقات المصرية اليابانية تمثل نموذجًا متميزًا للتعاون الدولي القائم على تبادل المعرفة والخبرات التنموية، بما يعزز فرص العمل المشترك ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مختلف المجالات.

وأوضحت أن هذا التعاون ينطلق من إيمان مشترك بأهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والتقدم، مشيرة إلى أن الشراكة بين وزارة التضامن الاجتماعي والجانب الياباني، ممثلًا في هيئة التعاون الدولي «جايكا»، أثمرت عن تنفيذ مشروعات تنموية مهمة ذات أثر مباشر في المجتمع.

500 حضانة تستفيد من الخبرة اليابانية في 9 محافظات

وكشفت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي عن أحد أبرز نماذج التعاون، وهو مشروع تحسين جودة تنمية الطفولة المبكرة، الذي انطلق عام 2017 واستهدف أكثر من 500 حضانة في 9 محافظات.

واستهدف المشروع تطوير جودة خدمات الطفولة المبكرة من خلال بناء قدرات مديري وميسري الحضانات، ودعم تطبيق معايير الجودة، إلى جانب تنفيذ حملات توعية للفئات المعنية، بما يسهم في تحسين خدمات الرعاية المقدمة للأطفال وتوفير بيئة آمنة وداعمة لنموهم.

ولفتت إلى أن أحد أهم مخرجات المشروع تمثل في نجاح وزارة التضامن الاجتماعي في تكرار النموذج الياباني بالاعتماد على الكوادر الوطنية المدربة والمدربين المعتمدين، وهو ما يعكس أهمية نقل الخبرات وتوطين المعرفة، وتحويل التجارب الدولية إلى قدرات وطنية مستدامة تواصل التطوير دون الاعتماد الدائم على الخبرات الخارجية.

دعم الجمعيات الأهلية وتعزيز التنمية المحلية

وأشارت مرجريت صاروفيم إلى المبادرة التي قدمتها السفارة اليابانية لدعم المشروعات التنموية التي تنفذها الجمعيات الأهلية داخل المجتمعات المحلية، والتي نجحت في تمويل عدد من المجالات التنموية التي تستجيب للاحتياجات الاجتماعية المختلفة.

وأكدت أن هذا التعاون يعكس أهمية دور المجتمع الأهلي باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال المبادرات والمشروعات التي تصل إلى المجتمعات المحلية وتتعامل مع احتياجاتها الفعلية.

75 ألف متطوع بالهلال الأحمر المصري في خدمة المجتمع

وفي حديثها عن قيمة التطوع، أكدت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي أن الاحتفال بمرور 30 عامًا على برنامج المتطوعين اليابانيين يتجاوز الاحتفاء ببرنامج للتعاون الدولي، ليعكس تقديرًا لقيمة التطوع باعتباره قوة مجتمعية فاعلة في تحقيق التنمية، وتجسيدًا لمعاني المسؤولية المشتركة والتكاتف المجتمعي.

وأوضحت أن المجتمع المصري يمتلك تاريخًا ممتدًا من التعاون والتطوع والتكافل، باعتبارها قيمًا أصيلة في هويته ونسيجه المجتمعي، مشيرة إلى أن الهلال الأحمر المصري يقدم نموذجًا بارزًا للعمل التطوعي المنظم، من خلال شبكة واسعة تضم أكثر من 75 ألف متطوع يشاركون في التدخلات الإنسانية خلال الأزمات والطوارئ.

وأضافت أن المجتمع الأهلي يمثل ضلعًا مهمًا في مثلث التنمية المستدامة، بما يقدمه من مبادرات ومشروعات تستجيب للاحتياجات المجتمعية، وتدعم جهود الدولة في تحسين جودة حياة المواطنين.

التعاون المصري الياباني.. من نقل الخبرات إلى بناء القدرات

وشددت مرجريت صاروفيم على أن التطوع يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، وأن تأثيره لا يتوقف عند تقديم الخدمات والمساعدات، بل يمتد إلى بناء الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية وإنشاء مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.

وأكدت أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بمدى تماسكها واستعداد أبنائها للعطاء والمشاركة في صناعة مستقبل أفضل.

وشهد الاحتفال حضور الدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق والأمين العام للشراكة المصرية اليابانية للتعليم، والسفير فوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، وإبيسوا يو، رئيس مكتب هيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا» في مصر، إلى جانب عدد كبير من الشخصيات العامة والحضور.

وتؤكد مسيرة التعاون الممتدة منذ عام 1996 أن الشراكة المصرية اليابانية لم تقتصر على تبادل الخبرات، بل امتدت إلى بناء قدرات وطنية وتطوير خدمات اجتماعية وتعزيز العمل التطوعي، بما يجعل الاستثمار في الإنسان محورًا رئيسيًا للتنمية المستدامة

نوصى بقرأة :

بعد خروجه بحثًا عن منزل جدته..كيف أعادت التضامن شابًا تائهًا لأسرته بالإسكندرية؟