أقيمت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1984 في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، من 28 يوليو إلى 12 أغسطس، كانت هذه الدورة هي الثالثة التي تستضيفها المدينة بعد عامي 1932 و1976.. تميزت هذه الألعاب عن غيرها بعدة جوانب، أبرزها المقاطعة التي قادتها الاتحاد السوفيتي والتحول نحو الخصخصة في التنظيم، مما جعلها أول دورة أولمبية تحقق أرباحاً مالية.

كانت الألعاب الأولمبية لعام 1984 مسرحًا لأحداث سياسية بارزة، حيث قاد الاتحاد السوفيتي مقاطعة ضخمة للرد على مقاطعة الولايات المتحدة لأولمبياد موسكو عام 1980.. جاءت المقاطعة السوفيتية كرد فعل مباشر على ما وصفته موسكو بـ "المشاعر المعادية للسوفيت" التي ظهرت في الولايات المتحدة، وانضمت 14 دولة أخرى من الكتلة الشرقية، بالإضافة إلى إيران وليبيا، إلى المقاطعة.

وأثر غياب دول عظمى في الألعاب، خاصة في رياضات مثل الملاكمة والمصارعة والجمباز، بشكل كبير على المنافسة، على الرغم من ذلك، استفادت الولايات المتحدة من هذا الغياب وحققت أداءً استثنائياً، حيث حصدت
83 ميدالية ذهبية و174 ميدالية إجمالية.

في مواجهة المشاكل المالية التي كانت تواجهها الدورات الأولمبية السابقة، اعتمدت لوس أنجلوس 1984 نموذجًا جديدًا يعتمد على التمويل الخاص بدلًا من الأموال الحكومية، قاد هذا الجهد رجل الأعمال بيتر يوفرث، الذي قرر الاعتماد على الرعاة التجاريين، وحقوق البث التلفزيوني، وبيع التذاكر.. هذا النهج المبتكر أثبت نجاحًا باهرًا، حيث حققت الألعاب أرباحًا تزيد عن 250 مليون دولار، مما أنقذ الحركة الأولمبية من الإفلاس المحتمل.. هذا النجاح المالي غيّر طريقة تنظيم الألعاب الأولمبية في المستقبل، وفتح الباب أمام دورات أكثر ربحية.

على الرغم من المقاطعة، لم تخلو الألعاب من الإنجازات الرياضية البارزة، تألق العداء الأمريكي كارل لويس وحصل على أربع ميداليات ذهبية في السباقات الطويلة والقفز الطويل، معادلًا بذلك إنجاز جيسي أوينز في برلين عام 1936.. في رياضة الجمباز، قدمت الأمريكية ماري لو ريتون عروضًا مذهلة وفازت بالميدالية الذهبية في مسابقة الجمباز الشاملة، كما كانت هذه الدورة هي الأولى التي يتم فيها إدخال الجمباز الإيقاعي و السباحة الإيقاعية للنساء.

كانت ألعاب لوس أنجلوس 1984 أكثر من مجرد حدث رياضي، فقد كانت نقطة تحول تاريخية، من جهة، أظهرت الألعاب مدى تغلغل السياسة في الرياضة عبر المقاطعة السوفيتية، ومن جهة أخرى، قدمت نموذجًا ماليًا جديدًا أثبت أن الألعاب الأولمبية يمكن أن تكون مشروعًا مربحًا، هذا المزيج من الأحداث السياسية والتحولات الاقتصادية جعل من أولمبياد 1984 دورة لا تُنسى في تاريخ الحركة الأولمبية
.