يُعدّ اللاعب الإنجليزي رحيم سترلينج أحد أبرز اللاعبين الذين تصدّوا للعنصرية في كرة القدم، ليس فقط من خلال الأداء الرياضي المميز، بل عبر مواقفه الواضحة وتصريحاته التي سلّطت الضوء على هذه الظاهرة.

تجاوزت قصة سترلينج مع العنصرية حدود الملاعب، لتصبح قضية رأي عام ومحور نقاش حول دور الإعلام والتمييز العرقي في المجتمع
.

واجه سترلينج، الذي وُلد في جامايكا وانتقل إلى إنجلترا في سن مبكرة، إساءات عنصرية متكررة خلال مسيرته الكروية، كانت أبرز تلك الحوادث في عام 2018، خلال مباراة بين فريقه السابق مانشستر سيتي وتشيلسي في ستامفورد بريدج، في تلك المباراة، تعرض سترلينج لشتائم عنصرية من أحد مشجعي تشيلسي، مما أثار موجة من الغضب والاستنكار، لم يكتفِ سترلينج بالصمت، بل استغل حسابه على إنستجرام للتعبير عن رأيه، موجّهاً انتقاداً حاداً لوسائل الإعلام البريطانية.

في منشوره الشهير، أشار سترلينج إلى أن الصحافة البريطانية لها دور كبير في تغذية العنصرية، حيث قدّم مثالين: الأول عن لاعب أبيض شاب وُصف بأنه "سخي" بعد أن اشترى منزلاً لوالدته، في حين وُصف هو نفسه بأنه "مبذّر" و"مستهتر" عند شرائه منزلاً.. أوضح سترلينج أن هذا التمييز في التغطية الإعلامية يساهم في خلق صورة نمطية سلبية عن اللاعبين السود، ويبرر للإساءات العنصرية.. هذه التصريحات دفعت العديد من المؤسسات الإعلامية لإعادة النظر في طريقة تغطيتها لأخبار اللاعبين.

لم تقتصر جهود سترلينج على حادثة واحدة، فقد كان صوته حاضرًا في حملات مكافحة العنصرية، وشارك في مبادرات تهدف إلى زيادة الوعي، كان لقراره بالحديث علنًا تأثير كبير على لاعبين آخرين، حيث شجعهم على عدم الخوف والتصدي للعنصرية، ساهمت تصريحاته في إثارة نقاش مجتمعي أوسع حول دور الأفراد والمؤسسات في محاربة التمييز، أصبحت قصة سترلينج مثالاً يُحتذى به على كيفية تحويل المواقف السلبية إلى فرصة إيجابية للتغيير.

يُمثّل رحيم سترلينج أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، هو رمز للنضال ضد العنصرية، وصوت قويّ للاعبين السود في الملاعب الأوروبية، من خلال شجاعته في مواجهة العنصرية علنًا، وتحدّيه للصور النمطية التي تروّج لها وسائل الإعلام، أصبح سترلينج عنصرًا فاعلاً في مكافحة التمييز، مما جعل من قضيته درسًا مهمًا عن كيفية استخدام المنصة العامة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.