في قرار "صادم" هزّ أركان قلعة "الدراويش"، أصدر أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، اليوم الإثنين 20 أكتوبر 2025، قرارًا رسميًا بوقف واستبعاد مجلس إدارة نادي الإسماعيلي بالكامل، وإحالة أعضائه وعدد من المسؤولين التنفيذيين إلى النيابة العامة للتحقيق الفوري في مخالفات جسيمة تم رصدها.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الشباب والرياضة، فإن هذا القرار الحاسم جاء بناءً على نتائج أعمال الفحص والتفتيش المالي والإداري التي قامت بها لجان متخصصة من الوزارة على شئون النادي، وقد كشفت هذه اللجان عن وجود مخالفات مالية وإدارية بالجملة تستوجب تدخلاً فورياً للحفاظ على مقدرات النادي وحقوق أعضائه.

ولم يقتصر قرار الوزير على مجلس الإدارة فقط، بل شمل أيضًا المدير التنفيذي والمدير المالي ومدير النشاط الرياضي، مما يؤكد أن الإجراءات القانونية ستطال جميع من تثبت مسؤوليتهم عن هذه المخالفات.

هذا التحرك من الوزارة، ورغم قوته، لم يكن مفاجئًا تمامًا في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها النادي الإسماعيليـ فالفريق الأول يعاني من تذبذب في النتائج، فيما تلاحقه أزمات مالية خانقة، أبرزها أزمة إيقاف القيد الدولية بسبب غرامات ومستحقات متأخرة للاعبين أجانب سابقين، الأمر الذي دفع الإدارة مؤخراً إلى الإعلان عن فتح حساب بنكي لتلقي تبرعات الجماهير في محاولة يائسة لحل أزمة القيد، وهو الإجراء الذي أثار جدلًا واسعًا.

كما شهدت الفترة الماضية محاولات من بعض الأعضاء لتقديم استقالاتهم، وسط حالة من الغضب الجماهيري العارم بسبب سوء الأوضاع الفنية والإدارية، ورغم أن مجلس الإدارة برئاسة نصر أبو الحسن كان يحاول التماسك، إلا أن تدخل الوزارة اليوم وضع نهاية سريعة لولايته.

وبموازاة قرار الإحالة للنيابة، أصدرت الوزارة قرارًا بتشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شئون النادي الإسماعيلي لحين أقرب جمعية عمومية يتم خلالها انتخاب مجلس إدارة جديد، وتهدف هذه اللجنة إلى ضمان سير النشاط الرياضي والإداري للنادي بسلاسة، خاصة في ظل الموسم الكروي الجاري.

وفي خطوة استباقية لمعالجة الأزمة المالية، وجه وزير الشباب والرياضة المعنيين بالبدء فورًا في التنسيق مع محافظة الإسماعيلية وهيئة قناة السويس لـ "توفير برامج رعاية ودعم من شركات القطاع الخاص، بما يضمن تدبير مصادر دخل مستقرة للنادي خلال المرحلة المقبلة"، في محاولة لإنقاذ النادي العريق من دوامة الديون.

و
يحمل قرار الإحالة للنيابة العامة بعدًا بالغ الأهمية، فهو يمثل بداية لتحقيق قضائي شامل سيحدد حجم ونوع المخالفات المرتكبة ومقدار الضرر الذي لحق بالنادي، وسيضع حدًا فاصلًا للجدل الدائر حول المسؤولية عن تدهور أوضاع النادي.

وتترقب جماهير الإسماعيلي، التي طالما عانت من الإخفاقات الإدارية والنتائج المخيبة، نتائج التحقيقات ببالغ الاهتمام، آملة أن يعيد هذا التدخل الحكومي القوي للنادي استقراره المالي والإداري، ليتمكن "قلعة الدراويش" من استعادة مكانته الطبيعية بين الأندية الكبرى.