أكد الإعلامي والمرشح البرلماني محمد العسيري أن انضمامه إلى حزب العدل في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة جاء عن قناعة بأن التجربة الحزبية في مصر اليوم تمثل السبيل الوحيد لتحقيق حالة من الاصطفاف الوطني المطلوب في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات داخلية وخارجية، مشددًا على أن فكرة النزول مستقلًا لم تكن الأفضل في هذه المرحلة السياسية الحساسة.

وقال العسيري في تصريحات خاصة لموقع خمسة سياسة، إن حزب العدل يمثل تجربة حزبية "ناضجة وقابلة للنمو"، موضحًا أن "القيادة السياسية والفاعلين في المشهد العام يتجهون الآن نحو ترسيخ فكرة العمل الحزبي المنظم كبديل للفوضى الفردية، لأن الدولة القوية لا تُبنى إلا بمؤسسات حزبية راسخة وواضحة الهوية".

وأضاف:

«في الصعيد قد تبدو الانتخابات الفردية أكثر توافقًا مع طبيعة المجتمع، لكنها في النهاية لم تفرز دائمًا النتائج الأفضل، لأن المال السياسي والنفوذ الشخصي لعبا دورًا مؤثرًا في بعض الدوائر، لذلك رأيت أن العمل من داخل حزب له برنامج ورؤية هو الخيار الأصح والأكثر شفافية».

الاقتصاد أولًا.. مفتاح لكل الملفات

وأكد العسيري أن حزب العدل ينتمي فكريًا إلى يمين الوسط الليبرالي، ويركز على الملف الاقتصادي باعتباره المدخل الرئيسي للإصلاح الشامل، موضحًا أن “أزمة البلد في جوهرها اقتصادية، وإذا تم إصلاح الاقتصاد فسيجرّ وراءه كل الملفات الأخرى من تعليم وصحة وتشغيل”.

وأوضح أن الحزب يتبنى عددًا من المبادرات المبتكرة لتحفيز الاقتصاد وتشجيع الاستثمار المحلي، إلى جانب اهتمامه بالملفات الخدمية الحيوية، وعلى رأسها الصحة والنقل والزراعة، مؤكدًا أن هذه القطاعات هي الأكثر تأثيرًا في حياة المواطن اليومية.

وقال العسيري إن من أولوياته في حال فوزه بمقعد البرلمان أن يركز على تطوير منظومة الرعاية الصحية في المحافظات، خصوصًا في المناطق الريفية والفقيرة، التي تعاني نقصًا في الخدمات وضعفًا في التجهيزات الطبية.

«ملف الصحة في مصر عامل ضغط حقيقي على المواطن، وخاصة غير القادرين. تحسين الخدمة الطبية يجب أن يكون أولوية تشريعية ورقابية، لأنها تمسّ كرامة الإنسان مباشرة».

الإعلام.. صوت الناس لا بوق السلطة

وبصفته إعلاميًا له خبرة تتجاوز خمسة وثلاثين عامًا، شدد العسيري على أهمية دور الإعلام في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن حزب العدل يمتلك رؤية متقدمة حول توظيف الإعلام كجسر بين المواطن والحكومة.

وقال:

«أنا أؤمن أن الإعلام يجب أن يستعيد مساحته الطبيعية كصوت للناس، يراقب أداء الحكومة ويعرض الحقيقة دون مبالغة أو تهويل. لا نريد إعلامًا يهاجم من أجل المعارضة، ولا إعلامًا يجمّل من أجل السلطة، بل نحتاج إلى مساحة وسط تردّ للمواطن ثقته في الخطاب الإعلامي».

وأضاف أن الإعلام المصري قادر على استعادة دوره الحيوي إذا عاد إلى قيمه المهنية الأساسية التي تقوم على الشفافية والمصداقية وخدمة المصلحة العامة لا المصالح الضيقة.

العائلة في الصعيد.. تكافل لا عصبية

وفي ما يتعلق بالبيئة الاجتماعية والقبلية في الصعيد، قال العسيري إنه غير متخوف من العصبيات العائلية التي ترتبط بالانتخابات، موضحًا أن "العائلة في الصعيد كانت ولا تزال مصدر حماية وتكافل اجتماعي وليست عائقًا للتطور".

وأضاف:

«القبيلة في الصعيد كانت حائط صد أيام الاحتلال، وفي فترات الحروب والانهيارات الاقتصادية. هي نظام اجتماعي قائم على العزوة والمساعدة، وليست مجرد عصبية عمياء. عندما تُوظَّف في سياقها الصحيح، تصبح مصدر قوة وتنمية».

وأشار إلى أن الأجيال الجديدة في الصعيد باتت أكثر وعيًا وانفتاحًا على العالم، بفضل التكنولوجيا والتعليم ووسائل التواصل الحديثة، مما يجعلها أقل خضوعًا للولاءات التقليدية وأكثر استعدادًا لتقبّل الأفكار السياسية الجديدة.

«الجيل الجديد في الصعيد بدأ يتجاوز العصبيات القديمة، وأصبح قادرًا على استقبال نماذج قيادية مختلفة. وهذا تطور مهم يجب دعمه من خلال العمل الحزبي الواعي».

تشريعات تحتاج إلى مراجعة.. والناس في انتظار احل

وفي حديثه عن التشريعات الأخيرة التي أثارت جدلًا في الشارع المصري، أكد العسيري أن البرلمان المقبل مطالب بمراجعة عدد من القوانين، وفي مقدمتها قانون الإيجارات القديمة وقانون التصالح في مخالفات البناء.

وقال إن «كل قانون هو في الأساس لتنظيم حياة الناس، وليس لتعقيدها»، موضحًا أن الإشكال لا يكون في النصوص دائمًا بل في التطبيق، مضيفًا:

«ملف التصالح على مخالفات البناء يعاني من أزمة كبيرة على الأرض، فالكثير من المواطنين دفعوا المبالغ المطلوبة ولا يستطيعون حتى الآن الحصول على نموذج (8)، وهذا التأخير يفتح أبوابًا للفساد ويعطّل مصالح الناس».

وأوضح أن «أهل الصعيد لا يبنون من أجل الاستثمار أو التأجير، بل يبنون من أجل السكن. لذلك يجب أن تُراعى الطبيعة الاجتماعية للمناطق الريفية في صياغة القوانين».

وأشار إلى أن أحد أسباب معاناة محافظته سوهاج هو ارتفاع أسعار الشقق بصورة مبالغ فيها مقارنة بدخول المواطنين، قائلًا إن «الأسعار تجاوزت في بعض المناطق مثيلاتها في القاهرة، رغم أن سوهاج من المحافظات الأقل دخلًا بحسب تقارير التنمية البشرية خلال السنوات العشر الماضية».

 

وكشف العسيري عن سعيه إلى تنفيذ مشروعين تنمويين في دائرته، يتمثلان في إنشاء مصنع لتدوير المخلفات وزراعة عشرة آلاف فدان بالأساليب الحيوية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية تبدأ من الريف، وأن الاستثمار في البيئة والزراعة يمثل مستقبل الاقتصاد المصري.

وقال:

«لدينا فرص هائلة في الصعيد تحتاج فقط إلى إدارة رشيدة واستثمار حقيقي في البشر والمكان. التنمية ليست شعارًا انتخابيًا، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من النائب وتنتهي بالمواطن».

 

وفي ختام حديثه، علّق العسيري على المدة المحددة للدعاية الانتخابية، مؤكدًا أنها قصيرة جدًا بالنسبة للمرشحين الجدد الذين يحاولون التعريف بأنفسهم لأول مرة أمام الناخبين.

وقال:

«الفترة المحددة بخمسة عشر يومًا قد تكون كافية للمرشحين القدامى أو من يملكون حضورًا طويلًا في دوائرهم، لكنها غير عادلة للوجوه الجديدة التي تسعى إلى التواصل المباشر مع الناس وطرح رؤى مختلفة. في الصعيد تحديدًا، التواصل يحتاج إلى وقت واحتكاك مباشر بالناس، لا يكفيه أسبوعان فقط».

واختتم العسيري تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة الانتخابية الحالية في الصعيد ليست مجرد سباق على المقاعد، بل اختبار لوعي جديد بدأ يتشكل داخل المجتمع، يقوم على فكرة المشاركة الحزبية بدل الفردية، والانتماء للبرامج والرؤى بدل الأشخاص.