يتابع الحزب الليبرالي المصري ببالغ القلق والأسف ما شهدته قرية الجلف بمركز بني مزار بمحافظة المنيا من أحداث مؤسفة تمثّلت في عقد جلسة عرفية انتهت بفرض غرامة مالية باهظة وتهجير قسري لأسرتين من المواطنين الأقباط، على خلفية واقعة فردية لا تزال محل تحقيقات قانونية.

وإذ يؤكد الحزب احترامه الكامل للقضاء المصري واستقلاله، فإنه يعبّر عن رفضه القاطع لأي ممارسات أو أعراف تحلّ محلّ القانون أو تتجاوزه، ويعتبر أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون والمواطنة المتساوية التي نصّ عليها الدستور المصري، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي وهيبة الدولة ومفهوم العدالة ذاته.

ويرى الحزب أن ما حدث في قرية الجلف لا يُعد "صلحًا" بل إكراهًا تحت التهديد والترويع، وأن الجلسات العرفية باتت في بعض القرى سلطة موازية فوق القانون، تفرض الغرامات وتقر التهجير دون سند قانوني أو رقابة رسمية، وهو أمر لا يمكن القبول به في دولة مدنية حديثة.

إن تكرار هذه المشاهد في المنيا وغيرها من المحافظات يُنذر بخطر كبير، إذ يُكرّس ثقافة العقاب الجماعي ويُضفي شرعية على العنف المجتمعي والتحريض الطائفي، ويُقوّض الثقة في مؤسسات العدالة. كما أن استمرار الاعتماد على الأعراف لتسوية النزاعات يفتح الباب أمام الإفلات من العقاب ويُهدد بتفكك منظومة العدالة برمتها.

ويؤكد الحزب الليبرالي المصري أن الحفاظ على الدولة المدنية يبدأ من احترام مبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون، وأن التهاون في مواجهة مثل هذه الممارسات يُعد تفريطًا في هيبة الدولة وفي ثقة المواطنين بمؤسساتها.

ويدعو الحزب الدولة المصرية بكل مؤسساتها التنفيذية والأمنية والقضائية إلى التعامل مع هذه الواقعة باعتبارها جرس إنذار خطيرًا يستدعي تحركًا فوريًا لإعادة الاعتبار للقانون ومحاسبة كل من شارك أو تغاضى عن هذه التجاوزات. فالصمت أمام مثل هذه الانتهاكات لا يعني الحياد، بل تواطؤًا غير مباشر ضد سيادة القانون.

إن الحزب الليبرالي المصري، إذ يجدد تمسكه بدولة القانون والمؤسسات، يؤكد أن لا صوت يجب أن يعلو فوق صوت العدالة، وأن إنفاذ القانون هو السبيل الوحيد لصون استقرار الوطن ووحدته.

ويُعيد الحزب تأكيد التزامه الكامل بالدفاع عن مبادئ العدالة، والمواطنة، وحقوق الإنسان، واحترام الدستور، وسيادة القانون.