في سابقة تاريخية تشهدها مدينة نيويورك، تشير توقعات شبكة CNN إلى تقدم  زهران ممداني نحو الفوز، الاشتراكي الديمقراطي البالغ من العمر 34 عامًا، في سباق الانتخابات العامة لمنصب عمدة المدينة، ليصبح أول مسلم وأصغر شخص يتولى هذا المنصب منذ أكثر من 100 عام.
وقد تمكن ممداني، الذي جذب الانتباه بتركيزه على قضايا الطبقة العاملة وكاريزمته القريبة من الناس، من توحيد تحالف واسع من المتطوعين والمؤيدين رغم أن حملته بدأت بفرص محدودة.

من هو زهران ممداني؟

وُلد زهران ممداني في أوغندا ونشأ في كيب تاون بجنوب إفريقيا قبل أن ينتقل إلى نيويورك في سن السابعة.
تلقى تعليمه في مدرسة برونكس الثانوية للعلوم، وتخرج في كلية بودوين بدرجة البكالوريوس في الآداب.
ينتمي ممداني إلى عائلة أكاديمية وفنية معروفة، فوالده محمود ممداني أستاذ في جامعة كولومبيا، ووالدته ميرا ناير مخرجة سينمائية هندية شهيرة، من أبرز أعمالها "ميسيسيبي ماسالا" و"زفاف مونسون".

من مغني راب إلى عمدة نيويورك

قبل دخوله المعترك السياسي، عمل ممداني مستشارًا إسكانيًا، كما خاض تجربة فنية قصيرة في موسيقى الراب تحت اسم "السيد كارداموم".
أغانيه التي احتفت بجذوره وثقافته في نيويورك كانت لاحقًا مادة دعائية لمنافسيه للسخرية من خلفيته الفنية وافتقاره إلى الخبرة السياسية.
لكن فريق حملته اعتبر أن هذه التجربة صقلت شخصيته، ومنحته القدرة على التواصل مع الجمهور بثقة وتلقائية — وهي سمة ساعدته كثيرًا في حملته الانتخابية.

حملة قريبة من الناس ومتعددة اللغات

تميّزت حملة ممداني بكونها رقمية وميدانية في الوقت نفسه، استخدم ممداني وسائل التواصل الاجتماعي بمهارة، فبثّ مقاطع فيديو بلغات الأردية والبنغالية والإسبانية والعربية، ركّز فيها على قضايا المعيشة والقدرة على تحمّل التكاليف.
ومن أبرز مقاطعه انتشارًا كان عن “تضخم أسعار الحلال”، حيث أجرى مقابلات مع بائعي الطعام الحلال في شوارع نيويورك للحديث عن ارتفاع التكاليف وصعوبة استخراج التصاريح.
ظهر ممداني في الفيديو جالسًا مع البائعين، يتناول وجبته بينما يناقش معهم مشاكلهم اليومية، ما جعله يظهر كشخص قريب من المواطنين لا كسياسي تقليدي.

صراع مع أصحاب النفوذ

ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية، بدأ ممداني يتقدم في استطلاعات الرأي على منافسه المدعوم من النخبة السياسية كومو.
تحالف رجال الأعمال وقطاع العقارات ضد حملته، وحذروا من أن "الاشتراكي الشاب" قد يُنفّر المستثمرين من المدينة.
لكن تلك الهجمات خدمت حملته، إذ حولها إلى صراع بين الطبقة العاملة والمليارديرات، وهو خطاب وجد صدى واسعًا في أحياء المدينة المتنوعة.

فوز غير متوقع وتحوّل في مشهد المدينة

شكّل فوز ممداني في الانتخابات مفاجأة مدوية في الأوساط السياسية، إذ لم يتوقع كثيرون أن يتمكن المرشح الشاب من كسر هيمنة التيار الوسطي.
وقال براد لاندر، مراقب المدينة، الذي نافسه ثم دعمه لاحقًا:

"ما يُظهره زُهران هو أن طرح أفكار جريئة وطموحة للتغيير والدفاع عنها يستحق العناء. رؤيته لمستقبل نيويورك كانت جريئة وألهمت الناس بالفعل."

عمدة شاب برؤية جديدة

يرى محللون أن صعود زهران ممداني يعكس تحولًا سياسيًا وثقافيًا في نيويورك نحو تمثيل الفئات الشابة والمهاجرة والمسلمة.
وبصفته أصغر من تولى المنصب منذ قرن، يُتوقع أن يواجه ممداني تحديات كبيرة في إدارة واحدة من أعقد مدن العالم، لكن فوزه يرسل رسالة واضحة عن تغيّر المزاج السياسي في الولايات المتحدة.