أكدت الدكتورة لمياء محمود، المستشارة الإقليمية في منظمة الصحة العالمية، أن الإقليم يشهد خطوات ملموسة في مكافحة سرطان عنق الرحم، رغم التحديات المستمرة المتعلقة بمحدودية برامج الفحص المبكر والتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة مثل اللاجئين والنساء في المناطق محدودة الموارد.

تقم ملموس

وخلال حلقة نقاشية بعنوان “فهم الوقاية من سرطان عنق الرحم”، قالت الدكتورة محمود: “رغم هذه التحديات، شهدنا تقدماً ملموساً في إدخال لقاح فيروس الورم الحليمي البشري والتوسع في خدمات الفحص والعلاج والرعاية التلطيفية في بعض دول الإقليم، ونأمل أن تحذو بقية الدول حذوها قريباً”.

وأضافت أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر ينعكس مباشرة على حياة النساء والأسر والمجتمعات، مشيرة إلى التزام المنظمة بدعم الدول الأعضاء من خلال توفير الدعم الفني، وتعزيز القدرات الوطنية، وتيسير التعاون بين الدول لتبادل الخبرات.

وأوضحت أن اليوم العالمي للقضاء على سرطان عنق الرحم ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل دعوة للعمل لتسريع وتيرة التقدم وضمان حصول كل فتاة وكل امرأة على حقها في الوقاية والعلاج بغض النظر عن مكانها أو ظروفها.

معوقات الوقاية من المرض

من جانبه، أوضح الدكتور فيصل القاق، الأستاذ المشارك في طب التوليد وأمراض النساء بالمركز الطبي للجامعة الأمريكية في بيروت، خلال مشاركته في جلسة النقاش ضمن فعاليات ندوة “كسر الصمت حول سرطان عنق الرحم في العالم العربي”، أن العوائق الثقافية تمثل أكبر معوقات الوقاية من المرض.

وأشار الدكتور القاق إلى أن البيانات المتوفرة في لبنان تظهر فجوات واضحة في الوعي والاستجابة المجتمعية تجاه التطعيم، حيث تتعلق 28.5% من التحديات بمواقف الأهالي، رغم أن 85% منهم على دراية بوجود لقاح مضاد للفيروس. وشدد على أن الوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري ممكنة بالكامل عبر التطعيم والفحص المبكر، داعياً إلى تغيير الرسائل الإعلامية من “التحذير والخوف” إلى “التمكين والوقاية”، مع إبراز قصص نجاح للآباء الذين يصطحبون أبناءهم للتطعيم لتشجيع المجتمع على اتباع نفس النهج.

من جانبها، أكدت الدكتورة آسية الحليمي، رئيسة قسم التشريح المرضي بمستشفى الجامعي بني مسوس بالجزائر، على أهمية التوسع في برامج الفحص والعلاج المبكر، معتبرة أن العمل المشترك والاستثمار في الوقاية يمثلان الطريق الأمثل للقضاء على سرطان عنق الرحم في الإقليم.

واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن مستقبل خالٍ من سرطان عنق الرحم هدف واقعي وقابل للتحقيق إذا تواصلت الجهود المجتمعية والطبية لدعم التطعيم والفحص المبكر وتوعية الأسر