شهد الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة تحديات جسيمة، كان أبرزها أزمة نقص العملة الصعبة (الدولار)، التي أثرت على قطاعات حيوية، ومن بينها القطاع الرياضي، ففي الوقت الذي تتجه فيه الدولة لترشيد الإنفاق بالعملات الأجنبية، تبرز الأندية المصرية، وخصوصًا أندية كرة القدم الكبرى، كـ "استثناء" يساهم، بقصد أو بغير قصد، في تفاقم هذه الأزمة، عبر استنزاف ملايين الدولارات سنويًا في تعاقدات لا تتناسب بالضرورة مع العائد الاقتصادي المباشر. ​

​يكمن الدور الأبرز للأندية في تفاقم الأزمة الدولارية في ثلاثة محاور رئيسية، كلها تتمحور حول ضرورة توفير العملة الأجنبية من السوق المحلي أو عبر قنوات غير رسمية في بعض الأحيان لسداد التزاماتها مثل رواتب اللاعبين والمدربين الأجانب حيث يمثل هذا البند البؤرة الأكبر للنزيف الدولاري.

تعتمد الأندية الكبرى على التعاقد مع لاعبين ومدربين أجانب، وتكون رواتبهم ومكافآتهم غالبًا بالدولار الأمريكي أو اليورو، وتشير تقارير إلى أن الأندية المصرية كانت في صدارة الأندية الأفريقية الأكثر إنفاقًا على ضم لاعبين من الخارج، حيث أنفقت مبالغ ضخمة بالعملات الأجنبية في فترات الانتقالات الأخيرة.

​على سبيل المثال، يتم الإشارة إلى أن بعض الأندية قد أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لضم لاعبين أجانب في مواسم قليلة مثل ​صفقات الانتقالات الدولية فعند شراء لاعبين أجانب من أندية خارج مصر، يتم دفع قيمة الصفقة بالعملة الصعبة (دولار أو يورو).

هذا الإنفاق يمثل تحويلاً مباشرًا للعملة الأجنبية خارج النظام المصرفي المصري أو يضغط على موارد البنوك لتوفيرها.

رغم أنها قد تكون أقل حجمًا، إلا أن استيراد المستلزمات الرياضية، كـ أطقم الفرق والمعدات التكنولوجية الرياضية، وكذلك تكاليف المعسكرات التدريبية الخارجية ورحلات المشاركة في البطولات القارية، تتطلب جميعها توفير عملات أجنبية. ​

​الإشكالية تكمن في غياب التوازن بين هذا الإنفاق الضخم بالدولار والعائد المباشر على الاقتصاد الوطني، فالأندية المصرية، باستثناء القليل منها، لا تملك مصادر دخل كبيرة بالعملة الأجنبية تغطي نفقاتها، مثل مبيعات اللاعبين للخارج أو حقوق البث العالمية القوية. ​

على عكس الأندية الأوروبية التي تعتمد على بيع النجوم إلى الخارج كمصدر أساسي للعملة الصعبة، فإن مبيعات الأندية المصرية للاعبين خارج نطاق المنطقة العربية لا تزال محدودة ولا تغطي فجوة الإنفاق.

​في ظل صعوبة تدبير الدولار من القنوات الرسمية، يُخشى أن تضطر بعض الأندية للجوء إلى السوق الموازية لتوفير العملة لسداد مستحقات اللاعبين والمدربين، مما يزيد من الضغط على سعر الصرف ويسهم في ارتفاعه. ​

​أمام هذا الواقع، ارتفعت أصوات برلمانية واقتصادية تطالب بضرورة ترشيد الإنفاق الدولاري في النشاط الرياضي، ومن المقترحات التي تم طرحها ​حظر أو تقييد التعاقد مع اللاعبين والمدربين الأجانب لفترة محددة.