كشف الدكتور صلاح فوزي، الفقيه الدستوري، السيناريوهات القانونية والدستورية الناتجة عن أحكام المحكمة الإدارية العليا الأخيرة بشأن إلغاء نتائج الانتخابات في 29 دائرة من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، بعد قبول الطعون المقدمة ضدها، موضحًا تأثير ذلك على موعد انعقاد البرلمان وصحة العضوية.

وأوضح فوزي أن الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا مكفولة دستورياً، بشرط توافر المصلحة والصفة القانونية، ومراعاة المواعيد المحددة، وإلا لن يُقبل الطعن من الناحية الشكلية أو الموضوعية.

وأشار إلى تقسيم الأحكام الصادرة إلى ثلاثة أنواع:

  1. أحكام بعدم القبول لانتفاء الصفة والمصلحة، مثل طعن مرشح فردي على نتيجة قائمة وطنية، ويظل قرار الهيئة الوطنية للانتخابات نافذًا.
  2. أحكام بعدم الاختصاص أو إحالة للنقض، حيث يُعتبر الناجح عضوًا في البرلمان، وتنعقد اختصاصات محكمة النقض للفصل في صحة العضوية.
  3. أحكام بقبول الطعن وإلغاء الإعلان، شملت نحو 29 دائرة، ما يترتب عليه إعادة الانتخابات فيها.

وحول إعادة الانتخابات، أوضح فوزي أن الحكم يحدد آخر إجراء صحيح يمكن العودة إليه، سواء مرحلة الترشح أو الدعاية أو الاقتراع أو الفرز، على أن تقوم الهيئة الوطنية للانتخابات بوضع جدول زمني جديد دون التعارض مع جولة الإعادة العامة.

وأكد فوزي أن تأجيل انعقاد البرلمان لا يخلق فراغًا تشريعيًا، مشيرًا إلى المادة 156 من الدستور التي تسمح لرئيس الجمهورية بإصدار قرارات بقوانين إذا لم يكن البرلمان قائمًا، على أن يتم لاحقًا عرضها على المجلس الجديد للموافقة أو الإلغاء.

ونفى فوزي أي تأثير لإصدار محكمة النقض أحكامًا على حل البرلمان، موضحًا أن دور المحكمة يقتصر على صحة العضوية، وأن إجراء انتخابات تكميلية يعالج أي نقص دون اللجوء لحل المجلس.

وأشار إلى أنه إذا كان عدد الأعضاء الصحيحة عضويتهم أكثر من نصف المجلس، يمكن الانعقاد وتمرير القوانين، مع احتمال الطعن في دستورية بعض القرارات إذا أثر غياب النواب المؤجل انتخابهم على الأغلبية. أما إذا كان العدد أقل من نصف المجلس، فيلجأ رئيس الجمهورية لإصدار قرارات بقوانين.

واعتبر فوزي ما يحدث سابقة تشريعية ودستورية، داعيًا إلى إعادة تقييم التجربة الانتخابية كاملة بعد انتهاء الموسم الانتخابي، مؤكدًا أن أحكام المحكمة الإدارية العليا لا تنتقص صلاحيات الهيئة الوطنية للانتخابات، بل تطبق نص المادة 210 من الدستور بشأن الفصل في الطعون على الانتخابات.