انفرد موقع خمسة سياسة بتغطية الموءتمر التاسع العالمى لأورام الرئة و فى اثناء المتابعة شهد المؤتمر الإعلان عن توقيع بروتوكول تعاون بين المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة وجامعة ولاية أوهايو الأمريكية، في خطوة وصفتها الدكتورة علا خورشيد رئيس قسم الأورام بالمعهد القومى للاورام و رئيس الموءتمر بأنها أول شراكة مباشرة بين جامعة مصرية وجامعة أمريكية كبرى في مجال الأورام. وأكدت أن هذه الاتفاقية تمثل نقلة نوعية تعكس أهمية تعزيز البحث العلمي والتدريب الأكاديمي والتبادل المعرفي بين مصر والولايات المتحدة، بما يتيح نقل أحدث الممارسات العالمية إلى مصر والمنطقة، ويدعم تطوير برامج تعليمية وبحثية مشتركة، ويعزز قدرة مصر على توطين الطب الدقيق في علاج أورام الرئة.
وأضافت د. خورشيد أن الاتفاقية تُعد فرصة استراتيجية لتعزيز التعليم والتدريب السريري وتطوير الأبحاث التطبيقية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين التقدم العلمي والتطبيق العملي، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
السجل القومي للأورام.. ركيزة التخطيط الصحي الحديث
و من خلال التصريحات داخل الموءتمر من أكد الدكتور حسين خالد، وزير التعليم العالي الأسبق والعميد الأسبق للمعهد القومي للأورام، أن السجل القومي يمثل حجر الزاوية في جميع استراتيجيات التطوير الصحي، إذ يتيح الرصد الحقيقي للمرض ونتائج العلاج على مستوى الدولة وتحديد حجم الأورام في مصر. وأوضح أن جلسة إعلان القاهرة حول السجل المصري الوطني للأورام شهدت نقاشًا موسعًا حول ضرورة إنشاء منصة رقمية وطنية شاملة للبيانات الصحية كأساس للتخطيط وصنع القرار الاستراتيجي المبني على الأدلة.
ودعا د. حسين خالد إلى إطلاق مبادرة رئاسية قوية للوقاية من المرض عبر الحد من التدخين ومحاربة مسبباته، محذرًا من مخاطر التدخين بجميع أشكاله، وخاصة السجائر الإلكترونية والشيشة، مؤكداً أن «حجر شيشة واحد يعادل تدخين 70 سيجارة»، ما يضاعف خطورة الإصابة بسرطان الرئة. كما شدد على أهمية ترسيخ التوعية الصحية للأطفال في المدارس.
وأكد ضرورة تطبيق الاستراتيجيات العالمية والوطنية لمكافحة الأورام على سرطان الرئة، بما يشمل الوقاية والاكتشاف المبكر والتشخيص الدقيق والعلاج المتكامل. وأشار إلى أن علاج سرطان الرئة يشمل الجراحة والإشعاع والأدوية والعلاجات المناعية والموجهة التي تمثل تطورًا كبيرًا في تحسين نتائج المرض، ورغم ارتفاع تكلفتها فإن الدولة تسعى لإتاحتها ضمن التأمين الصحي الشامل.
الطب الشخصي.. ثورة في البحث الإكلينيكي وعلاج أورام الرئة
و فى سياق منصل أكد الدكتور تامر حفناوي، الأمين العام للمجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية والإكلينيكية، أن تطوير بيئة البحث الإكلينيكي يمثل خطوة محورية في تسريع وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة، وتحقيق العدالة البحثية والعلاجية على المستوى الإقليمي. وسلّط الضوء على الأبحاث المرتبطة بالطب الشخصي في علاج سرطان الرئة من خلال العلاج الموجه والمناعي وفق الخصائص الجزيئية للورم.
وفي السياق ذاته و من خلال تصريحات صحفية ، أكدت الدكتورة نادية زخاري، وزيرة البحث العلمي الأسبق، أن الوقاية والكشف المبكر لا يزالان يمثلان أعلى الأولويات في مكافحة سرطان الرئة، مشيرةً إلى أن التشخيص في مرحلة مبكرة جدًا يمكن أن يحقق معدلات شفاء تصل إلى 90%. وطالبت بتطبيق برامج توعية ومسح وطنية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وعلى رأسها المدخنون.
وسلّطت الضوء على التطورات الحديثة في طب أورام الصدر والرئة، بما في ذلك الاتجاه العالمي الجديد القائم على تحليل التركيب الجيني للورم والعلاج الموجه الذي يستهدف الطفرات الجينية بدقة لضمان فعالية العلاج وملاءمته لحالة كل مريض.
شبكات بحثية دولية وتكامل عالمي في التجارب الإكلينيكية
أما عن مشاركة الأطباء و الخبراء الأجانب تحدثت الدكتورة آن ماري دينينغه، مديرة المنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان، عن تطوير البحث الإكلينيكي والتجارب الإكلينيكية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مشيرةً إلى أهمية تصميم الدراسات الحديثة وتجاوز التحديات التنظيمية وبناء شبكات تجارب إقليمية قوية. وأكدت ضرورة توحيد المنهجيات البحثية والتركيز على التجارب السريرية المبتكرة التي تتيح استجابة أسرع للنتائج وتحسين خطط العلاج.
وأكد أيضا الدكتور ديفيد كاربون، أستاذ علم الأورام بجامعة أوهايو ومدير مركز جيمس للصدر، أهمية فهم البيولوجيا الجزيئية لسرطان الرئة، موضحًا أن العلاج المناعي أحدث تحولًا حقيقيًا في علاج الحالات المتقدمة. لكنه أشار إلى تحدي «المقاومة المكتسبة» لدى بعض المرضى، مؤكدًا أن المزج بين العلاجات المناعية المختلفة يمثل استراتيجية واعدة لتعزيز الاستجابة. وأكد أن الفحص الجيني الشامل للورم أصبح خطوة أساسية قبل بدء العلاج لتحديد الطفرات الجينية بدقة.
و من جانبه، قال الدكتور كريستيان رولفو، رئيس مركز الأورام الطبية بمركز آرثر جيمس الشامل بجامعة أوهايو، إن العلاج المناعي والموجه غيّرا خريطة علاج سرطان الرئة جذريًا، موضحًا أن الخزعة السائلة باتت تمثل «نقلة نوعية» في التشخيص والمتابعة، لأنها تعتمد على تحليل الحمض النووي للورم عبر عينة دم بسيطة، ما يساعد في اختيار العلاج الموجه المناسب ورصد التغيرات التي تجعل الورم مقاومًا للأدوية.
علاجات ذكية وجراحات متطورة.. آفاق جديدة للشفاء
وأوضح الدكتور يسري رستم، أستاذ علاج الأورام بجامعة الإسكندرية، من خلال تصريحات صحفية للصحفيين الحاضرين الموءتمر أنه تم استحداث طرق جديدة للعلاج باستخدام العلاجات الذكية، مما يزيد من الخيارات المتاحة أمام الأطباء ويُعد ثورة حقيقية في علاج أورام الرئة وإطالة أعمار المرضى. وأشار إلى التطور السريع في الجراحات المتقدمة ودخول أجهزة إشعاعية بالغة الدقة لاستهداف الأورام الخبيثة والقضاء عليها، بالإضافة إلى ظهور الجيل الثاني من العلاجات الموجهة.
كما استعرض الدكتور عماد حمادة، مدير المبادرة الرئاسية للفحص المبكر لسرطان الرئة في مصر، الرؤى العملية لتطبيق برامج الفحص الوطنية وبناء القدرات البشرية، مؤكدًا أهمية الدعم المؤسسي والسياسي لضمان تكامل هذه البرامج مع سياسات مكافحة التبغ والتوعية المجتمعية.
تكريم الرواد وإطلاق جائزة جديدة للباحثين الشباب
وفي ختام المؤتمر، تم تكريم نخبة من رواد طب الأورام في مصر ممن أسهموا في تطوير هذا التخصص وقيادة جيل جديد من الباحثين، وهم:
- د. مصطفى الصرفي، أستاذ علاج الأورام ورئيس الجمعية المصرية للأورام السابق
- د. حمدي عبد العظيم، أستاذ علاج الأورام بالمعهد القومي للأورام
- د. نادية مختار، أستاذ ورئيس قسم الباثولوجي السابق بمعهد الأورام
- د. هدى عبد الباقي، أستاذ العلاج الإشعاعي بمعهد الأورام
كما أعلنت الدكتورة علا خورشيد، رئيسة المؤتمر، إطلاق جائزة الباحثين الشباب باسم الدكتورة رباب جعفر تكريمًا لإسهاماتها وتشجيعًا لجيل جديد من الباحثين والمبتكرين في مجال سرطان الرئة
