قدم المجلس القومي لحقوق الإنسان، اليوم، تقريره السنوي الشامل عن أوضاع حقوق الإنسان في جمهورية مصر العربية، في مؤتمر صحفي بحضور ممثلي وسائل الإعلام، مؤكداً التزامه بدوره الدستوري والقانوني، وحرصه على الشفافية وحق المجتمع في المعرفة، وتعزيز الحوار العام حول قضايا الحقوق والحريات.
وأشار رئيس المجلس إلى أن التقرير ليس مجرد رصد أو توثيق، بل هو نتيجة جهد مؤسسي مستمر، شارك فيه أعضاء المجلس ولجانه النوعية وخبراؤه، واعتمد على منهجية مهنية مستقلة شملت المتابعة الميدانية، وتحليل الشكاوى، ودراسة التشريعات والسياسات العامة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمواطنين.
وأضاف أن التقرير يأتي في سياق وطني وإقليمي ودولي معقد، حيث تواجه الدول تحديات متشابكة تتعلق بالأمن والاستقرار، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن حقوق الإنسان بمفهومها الشامل – المدني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي – تظل البوصلة الحقيقية لأي تقدم مستدام.
وشدد رئيس المجلس على أن التقرير يقدم تقييماً موضوعياً ومتوازناً للجهود المبذولة خلال العام الماضي لتعزيز منظومة حقوق الإنسان، سواء على صعيد الإصلاح التشريعي، أو إطلاق الاستراتيجيات الوطنية، أو تحسين أوضاع الفئات الأولى بالرعاية، وفي مقدمتها المرأة والطفل وذوي الإعاقة وكبار السن والشباب.
كما تناول التقرير التحديات القائمة وأوجه القصور التي ما زالت تتطلب معالجة جادة، مؤكداً أن الاعتراف بالمشكلات خطوة أولى نحو تجاوزها، وأن النقد الموضوعي يمثل ركيزة أساسية للإصلاح والتطوير.
وتضمن التقرير عددًا من التوصيات العملية لتعزيز حماية حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون، وتطوير السياسات العامة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات، موجهة إلى مختلف السلطات والجهات المعنية، وتعكس استقلالية المجلس والتزامه بالدستور والمعايير الدولية التي التزمت بها الدولة المصرية.
وأكد رئيس المجلس أن الهدف من التقرير هو دعم جهود الإصلاح والبناء، وفتح مساحات للحوار، وتعزيز الثقة، والعمل من أجل كرامة الإنسان المصري وحقوقه دون تمييز، مع تثمين التعاون القائم مع مؤسسات الدولة المختلفة مع الحفاظ على استقلال المجلس ودوره الرقابي والاستشاري.
واختتم رئيس المجلس كلمته بالتأكيد على أن تقديم التقرير للرأي العام يشكل دعوة مفتوحة للنقاش المسؤول والمشاركة الفاعلة من الجميع في تطوير منظومة حقوق الإنسان، مشيداً بدور وسائل الإعلام في نقل الحقائق وتعزيز الوعي وترسيخ ثقافة الحقوق، ومتطلعاً لأن يكون التقرير خطوة إضافية نحو دعم دولة القانون والمؤسسات وتحقيق تطلعات الشعب المصري في العيش بحرية وكرامة وعدالة.
