أكدت الدكتورة ميرفت سيد أحمد، أن ضعف المشاركة الرياضية داخل الأندية ومراكز الشباب يمثل امتدادًا طبيعيًا لضعف المشاركة السياسية وعدم ثقة المواطن في آليات التأثير وصناعة القرار، مشددة على أن هذا الخلل لا يقل خطورة عن نظيره السياسي، لما له من انعكاسات مباشرة على استقرار المؤسسات وبناء الإنسان.
وأوضحت الدكتورة ميرفت في تصريحات لموقع خمسة سياسة، أن أعضاء الجمعيات العمومية بالأندية ومراكز الشباب يمثلون حجر الأساس في أي منظومة رياضية أو شبابية ناجحة، مؤكدة أنهم ليسوا مجرد أرقام في كشوف الحضور، بل شركاء أساسيون في الرقابة وصناعة القرار وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، مشيرة إلى أن غيابهم أو عزوفهم عن المشاركة أفرغ مفهوم الجمعية العمومية من مضمونه، وأضعف فكرة الديمقراطية الرياضية من جذورها.
وأشارت ميرفت سيد أحمد إلى أن عزوف أعضاء الجمعيات العمومية عن المشاركة في الانتخابات والاجتماعات عكس أزمة أعمق تتعلق بضعف الوعي بدور الجمعية العمومية ومسؤولياتها، وغياب الثقافة الديمقراطية القائمة على احترام الرأي والرأي الآخر، فضلًا عن شعور قطاع من المواطنين بعدم جدوى المشاركة، سواء في المجال السياسي أو الرياضي، نتيجة تراكمات سابقة أضعفت الثقة في آليات التغيير.
وتابعت أن استمرار هذا الوضع مثل خطرًا حقيقيًا على مستقبل الأندية ومراكز الشباب، حيث أدى إلى تركيز القرار في يد فئة محدودة، وأضعف أدوات الرقابة الشعبية، وهيأ بيئة خصبة للتعصب والصراعات الداخلية، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء الرياضي والدور المجتمعي لهذه المؤسسات.
وأكدت أن تفعيل دور الجمعيات العمومية لم يكن مسؤولية طرف واحد، بل مسؤولية مشتركة، تتحمل فيها وزارة الشباب والرياضة دورًا محوريًا، باعتبارها الجهة المعنية ببناء الوعي الرياضي والمؤسسي، موضحة أن نجاح أي هيئة رياضية أو شبابية بدأ من رفع مستوى الثقافة الرياضية والاجتماعية والإدارية لدى أعضائها، بما عزز المشاركة الإيجابية، وأعاد الاعتبار لفكرة العمل الجماعي.
وأضافت أن هذا التوجه اتسق مع تكليفات وتوجيهات القيادة السياسية بشأن بناء الإنسان باعتباره جوهر التنمية الشاملة، مؤكدة أن بناء الإنسان الرياضي الواعي لم يقل أهمية عن تطوير المنشآت أو تحقيق البطولات، بل مثل الضمان الحقيقي لاستدامة أي إنجاز رياضي أو شبابي.
وطالبت ميرفت سيد أحمد بضرورة تبني برامج توعوية مستمرة استهدفت أعضاء الجمعيات العمومية والنشء والشباب، من خلال تنظيم الندوات وورش العمل وحلقات النقاش، إلى جانب تبادل الخبرات الناجحة محليًا ودوليًا، بما أسهم في خلق جيل واعٍ بقيمة المشاركة، وقادر على تحمل المسؤولية، وصناعة القرار الرشيد.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن إعادة إحياء دور الجمعيات العمومية لم تكن ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وطنية، موضحة أن وعي المواطن ومشاركته، سواء في المجال السياسي أو الرياضي، شكلا الأساس الحقيقي لبناء مؤسسات قوية، وترسيخ الثقة المجتمعية، وتحقيق التنمية الرياضية والشبابية المستدامة.
