صرّحت الدكتورة أمل إمام، المدير التنفيذي للهلال الأحمر المصري، لموقع خمسة سياسة أن طبيعة المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة كانت في بعض الفترات تواجه تحديات تتعلق بشكل المساعدات أو نوعياتها، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه المعوقات تم تجاوزه بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما أتاح تنوعًا أكبر في أشكال المساعدات التي يتم إدخالها إلى القطاع، بما يتناسب مع الاحتياجات المتغيرة على الأرض. وأكدت أن الدور الإنساني يسير بالتوازي مع الدور الدبلوماسي، مشددة على أن المفاوض المصري والحل السياسي يظلان في مقدمة الأولويات، ويتبعهما فتح ممرات إنسانية آمنة تضمن تدفق المساعدات بشكل منتظم ومستمر إلى داخل قطاع غزة.

وأوضحت الدكتورة أمل إمام أن الجهود المصرية لا تقتصر فقط على إدخال المساعدات، بل تمتد إلى دعم استمرار وتشغيل البنية التحتية داخل القطاع، بما يضمن الحفاظ على كرامة الإنسان، ويكفل دفع الاحتياجات الأساسية إلى الأشقاء الفلسطينيين. وأشارت إلى أن مسار الأولويات الخاصة بالمساعدات خلال قوافل «زاد العزة» المائة يعكس استجابة ديناميكية للاحتياجات اليومية، حيث يتم تقييم نوعية المساعدات المطلوبة مع كل مجموعة من القوافل، لا سيما عند النظر إلى كل عشر قوافل على حدة.

وأضافت أن المساعدات الغذائية كانت في بداية انطلاق القوافل تمثل الأولوية الأكبر، وما زالت تحتل الصدارة، بل وزادت وتيرة دخولها بشكل ملحوظ عقب توقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام، لا سيما مع القوافل التي تم الدفع بها بدءًا من 12 أكتوبر 2025، واستمرت ضمن الأولويات الرئيسية داخل القطاع. وأشارت إلى أنه في المراحل الأولى كانت القوافل تركز بشكل أساسي على الغذاء، إلا أنه مع تطور الاحتياجات تم التوسع تدريجيًا في إدخال الإمدادات الإغاثية الأخرى، لافتة إلى أنه في القوافل العشر الأخيرة ارتفعت نسبة المساعدات الإغاثية والإمدادات الشتوية مقارنة بنسبة المساعدات الغذائية.

وأكدت الدكتورة أمل إمام أن هناك دخولًا يوميًا للمستلزمات الطبية، مع العمل خلال الفترات المقبلة على تغطية احتياجات إضافية، وزيادة التركيز على الدعم الطبي وفقًا لأولويات الاحتياج داخل القطاع. وشددت على أن قوافل «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» تمثل فقط أربعة أشهر من مجمل الجهد الإنساني الذي يقوم به الهلال الأحمر المصري منذ بداية الأزمة، موضحة أنه منذ 8 أكتوبر 2023 وحتى اليوم تم إدخال أكثر من 778 ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وبيّنت أن الجزء الأكبر من هذه المساعدات كان من المواد الغذائية، بما يزيد على نصف مليون طن، إلى جانب أكثر من 160 ألف طن من المواد الإغاثية، ونحو 68 ألف طن من المستلزمات الطبية، فضلًا عن إدخال أكثر من 101 مليون لتر من الوقود بأشكاله المختلفة. كما تم الدفع بما يزيد على 200 سيارة إسعاف، بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين، لتعويض ما تعرض للتلف أو التوقف عن العمل داخل القطاع.

وأوضحت أن الاحتياج داخل قطاع غزة لا يزال احتياجًا مستمرًا، ورغم الجهود اليومية التي تبذلها الدولة المصرية بالتنسيق مع كافة الشركاء، فإن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من المساعدات، خاصة مع متطلبات فصل الشتاء. وأشارت إلى أنه رغم زيادة وتيرة المساعدات خلال الفترة الأخيرة، فقد لوحظ في المقابل تراجع في حجم المساعدات الدولية الواردة عبر بعض المطارات والموانئ، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على المجتمع الدولي للقيام بدوره بالتنسيق مع الدولة المصرية.

واختتمت الدكتورة أمل إمام تصريحها بالتأكيد على أن قوافل «زاد العزة» ستستمر، سواء كانت القافلة رقم 100 أو 200، طالما استمر الاحتياج داخل قطاع غزة، معربة عن تطلعها إلى استمرار التعاون مع المجتمع الدولي جنبًا إلى جنب مع الدولة المصرية، حتى يتم تلبية الاحتياجات الإنسانية، وصولًا إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء، وعودة الحياة الطبيعية لأهالي القطاع