خلف الأبواب المغلقة في "ميلوود"، ومن تحت أضواء ملعب "الأنفيلد" الصاخبة، تتصاعد أدخنة أزمة لم تكن في الحسبان بين أيقونة ليفربول التاريخية محمد صلاح، والمدرب الهولندي الجديد أرني سلوت.

ما بدأ كمجرد اختلاف فني في وجهات النظر، تحول في الأسابيع الأخيرة من عام 2025 إلى مادة دسمة للصحافة العالمية، وسط تساؤلات قلقة من جماهير "الريدز" فهل نحن أمام الموسم الأخير لـ "الملك المصري"؟.

منذ تسلم أرني سلوت دفة القيادة خلفاً لـ يورجن كلوب، حاول الهولندي فرض نظام صارم يعتمد على "المجموعة" فوق "الفرد".. هذا النهج اصطدم برغبة صلاح الجامحة في تحطيم الأرقام القياسية والبقاء في الملعب حتى الدقيقة الأخيرة. ​

شهدت المباريات الأخيرة لقطات تعبر عن حجم الفجوة؛ فخروج صلاح مستبدلاً في الدقائق الستين، ولغة الجسد الغاضبة التي يبديها، لم تكن مجرد انفعال لحظي، بل هي انعكاس لرفضه تهميش دوره القيادي.

في المقابل، يصر سلوت في تصريحاته الصحفية على أن "النادي أكبر من أي لاعب"، وهي الجملة التي اعتبرها المقربون من صلاح رسالة مباشرة لتقليص نفوذه.

 تأتي هذه الأزمة في وقت حساس جداً مع اقتراب نهاية عقد صلاح. تشير التقارير إلى أن هناك ضبابية في مفاوضات التجديد، حيث يرى صلاح أنه يستحق عقداً يليق بمساهماته، بينما تتبنى الإدارة بقيادة "مايكل إدواردز" سياسة تقليل الرواتب للاعبين فوق سن الثلاثين. ​

عادت الأندية السعودية لفتح ملف صلاح بقوة، مستغلة حالة "عدم الارتياح" الحالية، مع تقديم عروض مالية خيالية قد تجعل من صلاح اللاعب الأغلى في التاريخ. ​

انقسمت مدرجات "الأنفيلد" إلى معسكرين؛ معسكر يرى أن صلاح هو "خط أحمر" وأي صدام معه هو انتحار فني للمدرب، ومعسكر آخر يدعم سلوت في محاولته بناء "ليفربول الجديد" بعيداً عن الاعتماد الكلي على نجم واحد.. هذا الانقسام بدأ يلقي بظلاله على غرف الملابس، حيث يشعر اللاعبون الشباب بضغط الاختيار بين الانصياع للمدرب أو الولاء للقائد التاريخي.

​السيناريوهات المتوقعة ​يدخل ليفربول الآن مرحلة "كسر العظم".. فإما أن ينجح سلوت في احتواء صلاح ومنحه الدور الذي يرضي طموحه، أو أن الإدارة ستتخذ القرار الصعب ببيع النجم المصري في يناير أو تركه يرحل مجاناً في الصيف المقبل لتجنب تفاقم الأزمة. ​