في حدث أثار جدلاً واسعًا على مواقع التواصل، أعلن مدعي النبوة المزعوم إيبوه نوح أن نهاية العالم والطوفان الموعود 2025 قد أُجلت، بعد أن أوحى له الله في المنام بضرورة توسيع مشروع السفن التي يبنيها لاستيعاب من يسعى للنجاة. هذا الإعلان أعاد إلى الأذهان قصة نبي الله نوح عليه السلام، لكنه جاء هذه المرة في قالب معاصر ووسائل رقمية.

إيبوه نوح، الذي اعتزل مجتمعه وانسلخ عن الحياة الاجتماعية، دعا أتباعه إلى بيع ممتلكاتهم لتمويل بناء سفن خشبية، مصداقًا لدعوته بالنجاة من الطوفان الذي حدد موعده مسبقًا. مع تأجيل الطوفان، توسعت الدعوات لتشمل المزيد من الناس، ما أثار المخاوف حول الذعر الجماعي واستغلال الدين لمصالح شخصية.

نوح عليه السلام: الحقيقة الدينية

القصص الدينية تؤكد أن نوح عليه السلام لم يحدد توقيت الطوفان. القرآن الكريم يشير إلى أن الطوفان جاء بأمر مفاجئ بعد دعوة طويلة استمرت لآلاف السنين تقريبًا، وأن علم الساعة محصور بالله وحده. أي ادعاء اليوم بتحديد موعد الطوفان يتناقض مع النصوص الدينية ويشكل استغلالًا للعقيدة.

محاكاة قصة نوح عبر التاريخ

التاريخ مليء بأمثلة لأدعياء نبوة أعادوا نموذج نوح والطوفان:

ديفيد كوريش (تكساس، 1993): دعا أتباعه للملجأ المغلق قبل “نهاية العالم” وانتهى بمأساة.

هارولد كامبينغ (الولايات المتحدة، 2011): أعلن موعدًا لنهاية العالم، ثم أجله بعد فشل التنبؤ.

جيم جونز (غيانا، 1978): أسس مستعمرة معزولة مستلهمًا قصة نوح، وانتهى بانتحار جماعي.

أبولو كويبولو (أوغندا، 2000): دعا أتباعه للنجاة من كارثة موعودة، ما أدى إلى وفاة المئات.

في الوقت الحالي، ظهرت نسخ حديثة تعتمد على الرؤى والأحلام الرقمية ووسائل التواصل، حيث يحدد المدعي الكارثة ويدعو أتباعه للنجاة عبر الانضمام للجماعة، بيع الممتلكات، والطاعة المطلقة، ما يشكل نسخة ذهنية واجتماعية من “الفلك” النوحي.

الظاهرة تشير إلى استغلال الخوف البشري والتحكم الجماعي باسم الدين. أي شخص يحدد موعدًا لنهاية العالم، ويطلب تمويلًا أو طاعة، ليس نبيًا، بل مديرًا لأتباعه مستغلًا الخوف. على عكس نوح عليه السلام، الذي أنذر قومه دون تحديد موعد، ونجاة المؤمنين كانت بيد الله فقط.

نوح الأصلي عليه السلام أنذر ولم يؤرّخ… وكل من يؤرّخ اليوم لا ينذر بل يُسيطر ويستغل، والضحايا هم دائمًا أولئك الذين يصدقون الوعود المزعومة.