في إطار الدور المجتمعي للإعلام، ورصد ما يتداوله الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، تابعنا خلال الفترة الماضية حالة من الجدل الواسع أثارها عدد من أولياء الأمور، بسبب شكاوى متكررة تتعلق بمستوى العملية التعليمية وارتفاع المصروفات الدراسية داخل بعض المدارس الخاصة، من بينها إحدى المدارس بمنطقة شبرامنت التابعة لإدارة أبو النمرس التعليمية.

وبحسب ما تم رصده من شكاوى منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد أولياء الأمور أن مستوى الشرح داخل الفصول الدراسية يشهد تراجعًا ملحوظًا، حيث أشاروا إلى أن بعض المعلمين يقدمون المحتوى التعليمي بشكل غير واضح، وأحيانًا بصورة خاطئة، ما أدى إلى عدم استيعاب عدد كبير من الطلاب، واضطرار أولياء الأمور لتحمل عبء الشرح والمتابعة التعليمية داخل المنازل، في ظل غياب الدعم الأكاديمي الكافي من المدرسة.

كما شملت الشكاوى أسلوب الإدارة داخل المدرسة، والذي وصفه أولياء الأمور بأنه يفتقر إلى التعامل التربوي والنفسي السليم مع الطلاب، فضلًا عن ضعف الكفاءة التعليمية لبعض المعلمين وغياب الخبرات اللازمة، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى التحصيل الدراسي، وزاد من حالة الاستياء بين الطلاب وأسرهم.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الأكاديمي فقط، بل امتدت إلى غياب شبه كامل للأنشطة المدرسية، وتراجع مستوى الأنشطة الفنية، وعلى رأسها تعليم الرسم، إلى جانب ضعف عام في جودة الخدمات التعليمية المقدمة، مقارنة بقيمة المصروفات الدراسية التي يتم تحصيلها، وأكد أولياء الأمور أن الزيادات الأخيرة في المصروفات جاءت دون مبررات واضحة، وبنسب يرون أنها لا تتناسب مع مستوى الأداء أو الخدمات المقدمة.

وأعرب عدد من أولياء الأمور عن استيائهم من فرض زيادات مالية دون إخطار مسبق أو تشاور حقيقي، متسائلين عن أسباب تحميلهم أعباء إضافية، في الوقت الذي يعاني فيه التعليم من تراجع ملحوظ، معتبرين أن التركيز بات منصبًا على زيادة أعداد الطلاب دون تطوير حقيقي في الإمكانات التعليمية أو الكوادر التدريسية.

كما أشار أولياء الأمور إلى وجود مشكلات متكررة في باصات المدرسة، شملت أعطالًا فنية وسوء تنظيم، فضلًا عن شكاوى تتعلق بسلوك بعض السائقين، وهي وقائع قالوا إنها تم تداولها خلال الأيام الماضية، دون أن يقابلها تدخل حاسم أو حلول جذرية من إدارة المدرسة، حيث اقتصر التعامل – بحسب الشكاوى – على محاولات التهدئة اللفظية فقط.

وبحسب ما أكده أولياء الأمور، فإن تقديم الشكاوى لم يسفر عن نتائج ملموسة، بل قوبل أحيانًا بتقليل من حجم الأزمة أو التشكيك في صحة الاعتراضات، في الوقت الذي استمرت فيه الزيادات غير المبررة في المصروفات، دون تحسن واضح في مستوى التعليم أو جودة الخدمات.

وانطلاقًا من دورنا المهني كصحفيين، ومسؤوليتنا في نقل شكاوى المواطنين وتسليط الضوء على القضايا التي تمس المجتمع، نضع هذه الشكاوى المتداولة على نطاق واسع بشأن إحدى المدارس بمنطقة شبرامنت التابعة لإدارة أبو النمرس التعليمية أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في مدى التزام المدرسة بالضوابط والقرارات المنظمة للمصروفات الدراسية، ومراجعة مستوى الكفاءة التعليمية والإدارية، وجودة الخدمات المقدمة للطلاب.

ويأتي ذلك في إطار الدور الرقابي للإعلام، وحرصه على حماية حقوق الطلاب وأسرهم، وضمان عدم تحول العملية التعليمية إلى نشاط تجاري يُدار بمنطق الأعداد والأرباح، على حساب جودة التعليم، والاستقرار النفسي للطلاب، ومستقبلهم التعليمي.