ظلت مصر طوال عقود هي الهدف، حاولوا زرع الفتن، إلا أننا كما قال الرسول الكريم ﷺ: "إنهم في رباط إلى يوم القيامة". بالرغم من كل شيء، تجدنا على قلب رجل واحد. قد نختلف سياسيًا، دينيًا، أخلاقيًا، لكننا فجأة نترك كل هذه الخلافات جانبًا ونقف بجوار الأم.
هي مصر، أرض الكنانة.
تعيش اليوم مصر حدثًا هامًا في تاريخها الحديث، لعله الأهم في العقدين الأخيرين، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يضم 100 ألف قطعة أثرية، تشمل كل الفترات المتعاقبة على تاريخها وشعبها. فرحة وفخر واعتزاز سطّرها أبناؤها دون اتفاق أو توجيه، ضجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي طوال الأيام السابقة، بصور الأحفاد بملابس الأجداد.
احتفالات ضجّت بها السوشيال ميديا ووصلت إلى أقطار الأرض، شوارع تتحول إلى حفلات ابتهاجًا بصرح ظل العمل به أكثر من عقدين.
ومع كل احتفال أو فرحة تخص الحضارة المصرية القديمة، يخرج أحفاد رعاة الغنم الحفاة العراة، من لا أصل لهم ولا حضارة ولا جذور، من لا يعرفون الانتماء لمكان أو أرض، ليحاولوا كسر هذه الفرحة، ويقولون إنها كفر، وأنها حجارة ولا يجب الفخر بها.
ولهؤلاء نقول: انتبه، فأنت في أرض مصر، مهد الحضارات والتاريخ والأديان.
"اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى"، كلمات قالها الله لكليمه موسى عليه السلام، على أرض مصر تجلّى الله عز وجل لكليم الله موسى. على أرض مصر كانت هناك آسيا امرأة فرعون، وهي مؤمنة بالله، وكان هناك إخناتون أول من نادى بالتوحيد.
معابد مصر التي نُقش عليها تاريخها القديم، من فنون وعلوم وعادات وتقاليد نتوارثها حتى اليوم، التماثيل التي تشهد على عظمة الإنسان، ومعجزة الله التي تجلّت في قدرة أناس على النحت على الحجر ونقوش وألوان لم تتأثر طوال آلاف السنين.
اجتمع الناس على الرد على تلك الهجمات الغريبة من أحفاد رعاة الغنم، بفخر وعزّة واعتزاز وكرامة منقطعة النظير.
مشاهد تبعث رسائل للجميع، بأن هذه البقعة التي انهار على أعتابها التتار الذين أحرقوا العالم، قادرة على الوقوف شامخة، متوحّدة على قلب رجل واحد، ضد أي هجمات.
قف، أنت في حضرة ملوك الأرض العظام.
