حققت الموازنة العامة للدولة خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر من السنة المالية 2025/2026 أكبر فائض أولي في تاريخ مصر، حيث بلغ الفائض 306.8 مليار جنيه، ما يعادل نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا للتقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية.
ويعد هذا الرقم طفرة غير مسبوقة مقارنة بنفس الفترة من العام المالي الماضي، التي سجلت فائضًا أوليًا بقيمة 170 مليار جنيه، ما يعادل 1% من الناتج المحلي، كما يمثل ارتفاعًا كبيرًا عن الفوائض الأولية المسجلة في الأعوام السابقة، والتي بلغت 60.8 مليار جنيه (0.4% من الناتج المحلي) في الفترة المماثلة من 2023/2024، و17.4 مليار جنيه (0.2% من الناتج المحلي) في 2022/2023، مما يؤكد قوة الأداء المالي للحكومة خلال الأشهر الأولى من السنة المالية الحالية.
وأوضحت وزارة المالية أن ارتفاع الإيرادات الضريبية كان العامل الرئيسي وراء هذا الفائض القياسي، حيث سجلت زيادة بنحو 35% لتصل إلى 961.6 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، ما يمثل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس هذا النمو المتكامل تحسن العلاقة بين الحكومة ومجتمع الأعمال واستمرار أثر الحزمة الضريبية الأولى، خاصة فيما يتعلق بضريبة الدخل وضرائب النشاط التجاري والصناعي، مدفوعة بالتسهيلات المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما ساهمت التعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة في تعزيز الحصيلة من هذه الضريبة على السلع المحلية والخدمات، بما دعم أداء الموازنة بشكل كبير.
وأشار التقرير إلى أن ضبط الإنفاق العام كان له الدور الآخر في هذا الإنجاز، من خلال تحسين إدارة الدين العام عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد على مدار السنة المالية وتنويع مصادر التمويل لتقليل الاعتماد على حساب الخزانة الموحد، مع الالتزام بالحدود القانونية للإنفاق. كما ركزت الحكومة على ضبط الاستثمارات العامة الممولة من الخزانة، مع الالتزام بسقف الإنفاق الاستثماري البالغ 1.2 تريليون جنيه للعام المالي الحالي، في إطار سياسة مالية متوازنة تدعم التنمية مع الحفاظ على الاستدامة المالية.
وعلى الرغم من هذا الفائض الأولي القياسي، سجلت الموازنة العامة عجزًا ماليًا كليًا بلغ 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ3.1% في الفترة المماثلة من العام المالي السابق، ما يعكس استمرار التحديات المتعلقة بتمويل الاحتياجات العامة والالتزامات الاجتماعية والإنفاق على الفوائد، وهو ما يؤكد أهمية التوازن بين تحقيق الفائض الأولي والحفاظ على تمويل الالتزامات الأساسية للدولة
