نفى المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن صحة الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام مؤخراً بشأن حلّه، مؤكدًا أن أي إعلان بهذا الشأن صادر عن جهة غير مختصة وبضغط وإكراه، ويُعد باطلاً من الناحية القانونية والسياسية.
جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي للجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة للمجلس، عقد لمناقشة التطورات الأخيرة حول وضع المجلس، حيث أعرب المجتمعون عن قلقهم البالغ إزاء ما وصفوه بتجاوز صارخ لإرادة شعب الجنوب وتهديد مباشر لأسس العملية السياسية، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الاستقرار والسلم الأهلي ومسار السلام برمته في البلاد.
وأكد المجلس أن احتجاز قياداته ومصادرة وثائقهم وهواتفهم وإجبارهم على إصدار بيانات تحت التهديد يشكل انتهاكاً جسيمًا للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، ويُسقط أي شرعية عن أي مخرجات صدرت في ظل هذه الظروف القسرية. كما شدد المجلس على أن شرعيته السياسية والتنظيمية قائمة بالكامل، مستمدة من التفويض الشعبي منذ إعلان عدن التاريخي في مايو 2017، وليس من أي قرارات أو بيانات مفروضة تحت الضغط والإكراه.
وشدد المجلس على أن أي حوار يُدار في بيئة غير آمنة وتحت التهديد أو الابتزاز السياسي لا يمكن أن يكون حوارًا جادًا أو منتجًا، مؤكدًا ضرورة نقل أي مسار حواري قادم إلى العاصمة عدن أو إلى دولة محايدة، وبرعاية دولية واضحة تضمن النزاهة والحياد، وهو ما من شأنه أن يعزز فرص الوصول إلى تفاهمات فعلية تحترم إرادة شعب الجنوب وممثليه الشرعيين.
وأكد المجلس استمرار عمل جميع مؤسساته، بما في ذلك الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة، إلى جانب الهيئات القيادية والتنفيذية في المحافظات، مشددًا على أن أي قرارات مصيرية تتعلق بكيان المجلس لا يُتخذ إلا عبر الهيئات الدستورية المختصة وبقيادة عيدروس الزبيدي، وأن أي محاولات لتجاوز هذه الأطر تعتبر اعتداءً مباشرًا على إرادة شعب الجنوب.
من جانبه، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصبيحي، يوم الجمعة الماضي، عن حل المجلس وكل هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء جميع مكاتبه داخل اليمن وخارجه، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت حرصًا على مستقبل قضية الجنوب وحفاظًا على السلم والأمن في الجنوب ودول الجوار، مع الإشارة إلى التهيئة لعقد مؤتمر جنوبي شامل تحت رعاية المملكة العربية السعودية.
وتشهد الساحة اليمنية تصاعدًا في المواجهات العسكرية منذ ديسمبر 2025، حيث تصاعدت الاشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي من جهة والحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، خاصة في المحافظات الشرقية والجنوبية. وقد سيطر المجلس الانتقالي في بداية الشهر على محافظتي حضرموت والمهرة، على الحدود الجنوبية مع السعودية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة على معظم المناطق، بينما لا يزال المجلس محتفظًا ببعض السيطرة في مناطق محدودة في عدن والضالع.
ويطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بالانفصال عن شمال اليمن، مدعيًا تهميش الحكومات المتعاقبة للجنوب، فيما تنفي السلطات اليمنية هذه المزاعم وتؤكد على وحدة الأراضي اليمنية، مع التزامها بالحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي في جميع المحافظات
